‫الرئيسية‬ آخر الأخبار امتحان البشرية الأكبر
آخر الأخبار - مايو 1, 2022

امتحان البشرية الأكبر

محمد فاروق سلمان:

الازمة الان ليس في كون “قحت” اختطفت تمثيل الثورة مرة، او كونها فشلت في تمثيل الثورة سياسيا عندما حولت اهداف الثورة في التاسيس للحرية والسلام والعدالة، لصراع حول السلطة هدد نصرها القريب، وتحقيق امتيازات في السلطة لاحقا، بددت هذا النصر؛ لهؤلاء (الصورة ادناه)، والذين ذهبت عنهم السلطة، أو حتى غيرهم ممن بقى في السلطة بحجة اتفاق سلام، ولم يصنع سلامًا، كما لم يحفظ دماءاً!

لكن الازمة في كون “قحت”، تريد ان تؤسس على هذا الاختطاف لتمثيل الثورة كل مرة، وتجدد طلبها لذات الامتيازات في صراع السلطة، دون ان تلقي بالاً بمهام التأسيس، والتي كانت لتاتي الان في اي حديث عن الحل السياسي؛ باصحاب المصلحة من المواطنات والمواطنين، والذين انتظم بناءهم بدرجة كبيرة، ويبحث التمثيل المؤسسي السليم للسودانيات والسودانيين في حل قضايهم، لا السماح لهؤلاء مرة اخرى، أو حتى غيرهم، باختطاف تمثيلهم!!

في السودان كان تاريخ اول نقض للعهود والمواثيق، وانقلاب على واجبات التأسيس؛ النكوص عن توصيات مؤتمر جوبا ١٩٤٧، من قبل آباء الاستقلال الشماليين في الحركة السياسية، وظلت هذه اللعنة تصيب بلادي بهذا الارث حتى يومنا هذا، فاصبح جهاز الدولة البيروقراطي المعين الاول على القهر السياسي وهندسة امتيازات النخب التي انعدمت محاسبتها، وعدمت دورها المهني في خدمة الوطن ومواطنيه، فصارت تروعهم او تمن عليهم بشقيها: المدني والنظامي، وما فسادها الا من فساد السياسة والتي افسدت حتى القضاء ومؤسسات العدالة، فصار اصلاح السلطة السياسية منذ الاستقلال؛ مطلب مهرته حركة الجماهير بانتفاضات متعددة منذ قبل احداث عنبر جودة، وفي اكتوبر وأبريل، وامر عصي عَلِي بلادنا من تحايل نخبها.

أزمة قحت في حقيقتها ليست، ازمة هؤلاء المناضلين الطموحين، ولكنها افة عقلنا السياسي منذ استقلالنا؛ فقد ظل ساستنا دون قدرة مجتمعنا على قبول الاخر، وذلك رغم قصور المجتمعات نفسها وعيوبها كبقايا العنصرية وتجذرها، في هذا المجتمع، اضافة الى تضاد بعض القيم داخل اي مجتمع تقليدي ومغلق مع شروط الدولة الوطنية الحديثة ونظام السلطة غير المعقد والقابض في المجتمعات التي تشكل القبيلة والاسرة التعبير الاوسع عنها، لا الدولة، والذي كان على نظامنا السياسي تجاوزه، لا التاكيد عليه، وبدلا من ان تكون ممارسة السياسة تعبيرا اوسع عن السودانيين/ات؛ يتيح قبولهم ببعضهم، صارت ماعونا اضيق لا يقبلون فيه ببعضهم، وإن اتفقوا، ولا طاقة لهم للاختلاف فيه الا بتناسل العنف والقهر، حتى صارت مجتمعاتنا لا طاقة لها بالدولة والسياسة، اذ يحكم الساسة عقل السلطة والتسلط، لا السياسات والتاسيس.

نفشل كسودانيين في الجلوس لبعضنا، ونهرع للجلوس للوسطاء، كانما بيننا حجاب غير هذه اللاءات فاقدة القيمة، ولا اعرف قيمة اعادة ترديدها امام “الخواجات”! في الصورة يغيب ممثل الحزب الشيوعي في جولة المفاوضات القديمة، والذي ربما آثر الجلوس منفردًا مع نفس الوسطاء او موظفيهم، وربما اخرين وأخريات، لكن لن يكون وجودهم ليغير من طبيعة هذا الصراع حول السلطة الذي تحفل به مثل هذه اللقاءات، لا ينتقص هذا من نضالات جماهير من حضروا أو لم يحضر، فآفة البلاد ليس في جمهورها الذي لم ترعشه اسواط الجلاد او ترهبه حروبه، ولكن آفتها الايادي المرتعشة لمن يطبلون قيادته عند السلام: فالايادي المرتعشة لا تصنع سلام.

اما كان اولى بكم جميعا ان توقوا انفسكم ذلة هذه المسغبة، وتكفون شعبكم ذَلة التجربة، بالوقوف عند اتفاق د. حمدوك في نوفمبر؟ ربما وقتها كان للارادة السياسية ان ترفع عنكم حرج هذه اللحظة، وتدفع عنكم شهوة السلطة، وترفع عن شعبكم بلادة السياسة حتى زهد فيها قبل زهده فيكم، وتدفع عنه بلاء السلطة، حتى صار لا يبالي!

لا يغلب انسان الصبر عند الغبن، ولكنه يغلب الانسان وصبره عندما يغنم، فامتحان البشرية الاكبر للحكمة عندما تاتيك السلطة، لا امتحان الشجاعة عندما يُفرض عليك النضال.

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …