‫الرئيسية‬ آخر الأخبار حماقة سياسة الأجور التي لا تنتهي
آخر الأخبار - مايو 13, 2022

حماقة سياسة الأجور التي لا تنتهي

معتصم أقرع:

عندما رفعت الحكومة بشكل مدهش وماكر أجور القطاع العام بنسبة 569٪ على الرغم من العجز الهائل في الميزانية الذي يتم تمويله باستمرار عن طريق طباعة النقود، وصفت هذه الصفحة والعديد من الخبراء الآخرين هذا القرار بأنه أحد أسوأ القرارات في تاريخ الإدارة الاقتصادية في السودان.

وجادلنا بأن المسار الأفضل يبدأ بترويض التضخم وخفضه من ثلاثة أرقام إلى نطاق 5 في المئة لأن هذا سيحمي القيمة الحقيقية للأجور والرواتب من الخسارة التي يسببها التضخم. وأضفنا أنه بمجرد أن ينخفض التضخم، وتنهي الإصلاحات المالية في جانبي الإيرادات والنفقات عجز الميزانية، يمكن للحكومة أن تبدأ في زيادة جميع رواتب القطاع العام بشكل مدروس وواقعي وبما يتماشى مع وجود فائض في الميزانية. لم يحدث شيء من ذلك ولم يسمع أحد.

الآن حكومة جبرين تكرر الخطأ وتضيف إليه معالجة مطالب الأجور على مستوى البيع بالتجزئة. لقد رفعت الحكومة رواتب أساتذة الجامعات العامة بنسبة كبيرة وسيتم تمويلها من خلال طباعة النقود التضخمية.

بالطبع يستحق الأساتذة أكثر بكثير من الزيادة التي حصلوا عليها، لذلك دعونا نتركهم جانبًا. المشكلة تعود إلى الحكومة، لأنها مسؤولة عن وضع السياسة العامة ولا دخل لأساتذة الجامعات بذلك ويظل من حقهم النضال العادل من اجل تحسين أوضاعهم.

ولكن برفع أجور أساتذة الجامعات العامة ستكون مسألة وقت فقط حتى تطالب جميع الفئات المهنية الأخرى بزيادة مماثلة في الأجور، سواء كانوا أطباء، أو قضاة، أو ممرضين، أو محاسبين، أو أي مجموعات اخري. إذن ماذا ستفعل الحكومة؟ لو رضخت واستجابت لا بديل من ان تزيد الاجور وتمولها بطباعة النقود. وهذا من شأنه أن يفاقم معدلات التضخم المجنونة اصلا.

ولكن إذا لم تستجب الحكومة للمطالب، فسوف يدخل موظفو القطاع العام في موجة من الإضرابات التي قد تشل الخدمة المدنية، أو إذا لم يضربوا، فقد يفقدون الحافز، ويكفون عن الذهاب إلى العمل عدة أيام في الأسبوع أو إذا ذهبوا قعدو ساي يشربون الشاي ويتصفحون معارك الوتسب والكلب هاوس وفي هذا حفاظ على إنتاجيتهم بالقرب من مستوى الصفر. فما دامت الحكومة تتظاهر بدفع مرتبات مضحكة، فيمكنهم التظاهر بالعمل ان ذهبوا الي مكاتبهم أصلا.

ولكن هذه ليست نهاية القصة. التضخم الإضافي الناتج عن طباعة النقود لتمويل زيادة أجور القطاع العام سوف يدفع موظفي القطاع الخاص إلى المطالبة بزيادة الأجور. يمكن لشركاتهم وأرباب عملهم زيادة أجورهم وتعويض أنفسهم عن طريق زيادة أسعار السلع والخدمات التي يبيعونها مثل خدمات الهاتف المحمول أو الإنترنت الي الانجيرة وسندويتشات الفلافل.

اليوم دخل تجمع العاملين بجامعة الإمام المهدي بكوستي في إضراب كخطوات تصعيدية بسبب تجاوزهم في الهيكل الراتبى لأساتذة الجامعات. لن ينتهي الأمر عند هذا الحد، فكل أساتذة الجامعات الخاصة سيطالبون بزيادة رواتب مماثلة للزيادة في جامعة الخرطوم وغيرها. عاجلاً أم آجلاً، ستوافق إدارة هذه الجامعات على رفع الأجور وستنقل التكلفة إلى الطلاب وعائلاتهم.

بكلمة واحدة، سياسة الأجور بالتجزئة/القطاعي، المنفصلة عن اعتبارات التضخم وعجز الميزانية حماقة مدمرة للاقتصاد لا تأتي إلا من هواة أو غير مكترثين أو ساسة مستربحين من سواقة بالخلا.

‫شاهد أيضًا‬

مصادر المقاومة : 18 معتقلا في سجن بورتسودان يعانون وضعا صحيا متازما

الخرطوم – الشاهد: قالت لجان مقاومة إن السُّلطات تستخدم طرقا جديدة في تعاملها مع المع…