‫الرئيسية‬ آخر الأخبار بخت الرضا: قتلتنا في ليلة السَو أم كليبن ما بقول جَو
آخر الأخبار - مايو 19, 2022

بخت الرضا: قتلتنا في ليلة السَو أم كليبن ما بقول جَو

عبد الله علي إبراهيم:

لي رأي قديم في أن بلاهة صفوتنا في إدارة شأنها هو غرس بخت الرضا فينا. فقام ذلك المعهد فينا على فرضية استعمارية معروفة وهي أن استعمارهم غيرهم هو استنقاذ لهم من ثقافتهم المتوحشة، أو الفقيرة على أقل تقدير. وصمم الإنجليز منهجهم للتعليم في بخت الرضا على جعل المدرسة هي الفانوس في بلد للظلام الدامس يعاني من أنيميا في الثقافة حادة. وسميت هذه المدرسة بهذه الفلسفة “المرأة الحسناء في منبت السوء” في كتابي “بخت الرضا: التعليم والاستعمار”.
وبلغ سوْ الظن بثقافتنا ب ل ف غريفث[، مؤسس معهد بخت الرضا في 1933، أنه خلص من خلطته بالتلاميذ السودانيين إلى أن خلفيتهم الثقافية والبيئية قاصرة. وله حيثياته عرضنا لها في مقال سابق. ولكن لاحظ مبلغ علم قريفث بثقافتنا. فهو لا يتورع عن التصريح بأن معرفته بها لم تتجاوز خلطته بتلاميذ بخت الرضا. ولا أعرف إن جاز مثل هذا الاستنتاج الكئيب عن ثقافة الإنجليز متي اكتفى الواحد بالخلطة مع طلاب مدرسة لندن الشرقية الأولية.
فأحكام قريفث هنا مجانية. لم يصدر فيها عن بحث جدي في ثقافتنا. ويتعب ليه؟ وهو الذي جاء من وراء البحار ليبدلنا ثقافة خيراً منها. فمن كآبة مقدماته أننا لا نقيم وزناً للموسيقى ونطرب للكلمة دونها. فلو مر بتلاميذه في عصرياتهم لرآهم يرسمون على الأرض رسوماً غاية في الذكاء معروفة بين الكبابيش ب”البنيت والقطيع”. وكنت نشرت مقالاً عنها في صبا أكاديميتي بعنوان “إرث بدائي في فن الكبابيش الشغبي” في “مجلة الدراسات السودانية” نحو عام 1969 (العدد 2، المجلد 2، يوليو 1969). ويطرشني إن سمعت من قرأه. ومن جهل شيئاً سلط الله عليه قريفث وبلهه. ففيها الدليل على أن ثقافتنا لم تخل من التشكيل فحسب كما زعم بل برغت فيه براعة أخاذة. فمنه الرسم الطقوسي الذي يراد به تذليل الوضوع للحامل مثل “غزال الشام” أو ذلك الذي تصحب الرسم فيه حكاية تكتمل باللوحة الأخيرة بعد البنيت والقطيع على الأرض. ومن النوع الأخير “حامد الخوين” و “دبايب مرعي”.
وأقف هنا على نوع من لبرسم الراوي لحكاية من خلال الرسم عند “ليلة السّو أم كليباً ما بقول جو”. فتحكي عن جماعة خرجوا للقنص بصحبة كلابهم. فلدى فراغهم منه ليلاً أوقدوا نارهم. واستلقوا وكلابهم من حولها. وبينما هم في نومهم هبط عليهم مجرم قتلهم جميعاً دون أن تنتبه له الكلاب فتوقظهم بنباحها. فيصنع الراسم حفراً في الأرض بأصابعه، ويتصعد بالشكل تعقيداً حتى فنتهي إلى هذه الرسمةز
وترى فيها لرجال منبطحين على الأرض حول النار وكلابهم دائر ما ما يدور حولهم.
ولا تموت الناس من غفلة الكلاب وحدها بل الغفلة عن وثقافتها وذواتها فينط عليهم “تلب” قاتل استعماري في صورة قريقث وهم نيام، ويفتك بهويتهم ويعلمهم عن أنفسهم ما يسلس له به قيادهم. فيذهلون عن أنفسهم بل سيمقتونها مقتا.

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…