‫الرئيسية‬ آخر الأخبار البوست الشهري: موثوقية أرقام التضخم علي المحك
آخر الأخبار - مايو 22, 2022

البوست الشهري: موثوقية أرقام التضخم علي المحك

معتصم اقرع:

منذ أيام نظام الإخوان، ركزت هذه الصفحة الانتباه على مشكلة تضخم الأسعار في السودان وحاولت طرح أسبابها وتداعياتها على القارئ العام. وزعمت الصفحة أن التضخم هو المشكلة الاقتصادية الرئيسية التي تواجه البلاد وبالتأكيد من بين أكبر التحديات الوطنية الشاملة.

ليس من الصعب تفسير سبب كون التضخم مشكلة رئيسية. ببساطة إذا كان معدل التضخم في أي فترة (شهر أو عام علي سبيل المثال) أكبر من معدل زيادة دخلك، فسوف تصبح أكثر فقرًا نتيجة لذلك أي ان دخلك سيكون قادرا على شراء سلع اقل مما كان عليه الامر قبل التضخم. وإذا كان معدل التضخم أكبر من معدل تحسن دخلك كل عام، فهذا يعني أنك تصبح كل عام أفقر مما كنت عليه في العام السابق.

كما أن التضخم سيء لأنه يقضي على القدرات التنافسية للمنتجين الوطنيين، ونتيجة لذلك تنخفض صادرات البلد أو تتراجع أو تركض، وتزداد الواردات على حساب المنتجين الوطنيين لبدائل الواردات (البضائع التي يمكن استيرادها أو إنتاجها محليًا). وهكذا يتدهور الحساب الخارجي للبلد (ميزان المدفوعات) بتراجع الصادرات وزيادة الواردات.

كما ان التضخم يذهب بالثقة في العملة الوطنية فيهرب راس المال الوطني منها ويكتنز المقتدر العملات الاجنبية ويصدر امواله في شكل حسابات مصرفية أو عقارات في دول اجنبية وهكذا يفقد البلد رأس ماله المالي والعيني ومعه رأس المال البشري لمن استطاع الهجرة.

واصلت هذه الصفحة تتبع التضخم في فترة ما بعد الإخوان واصيبت بخيبة أمل جللة في السياسة الاقتصادية منذ ذلك الحين. فبدلاً من إعطاء الأولوية لاحتواء التضخم بتنفيذ السياسات الصحيحة، إلا السياسة الاقتصادية منذ أغسطس 2019 جعلت مشكلة التضخم أسوأ بكثير من ذي قبل كما تثبت الأرقام الموضحة في الشكل ادناه.

وكان صب المزيد من الزيت على نيران التضخم، بدلا عن ترويضه، حيثية كافية للتشكيك في كفاءة وجدية وحكمة السياسة الاقتصادية في عهد ما بعد البشير ابتداءً من أغسطس 2019.

وعندما أصيب ورثة نظام البشير بالحرج من التضخم المرتفع الذي كشف خواء دعايتهم، بدلاً من مراجعة السياسةالاقتصادية بهدف السيطرة على التضخم، قرروا خفض معدلاته الرسمية عن طريق تغيير طريقة حسابه كما أعلن وزراء مسؤولينوكبار علنا.

وعلي هذا المنوال ورد اليوم في الاخبار ان الجهاز المركزي للإحصاء غير طريقة حساب التضخم “بزيادة عدد مجموعات السلع التي يحسب من خلالها الرقم القياسي للأسعار من تسع مجموعات والتي كانت تشتمل على نحو 663 سلعة وخدمة إلى نحو 12 مجموعة.” ومع انعدام الشفافية لا أحد يدري منذ متى تم تطبيق نظام حساب التضخم الجديد.

يمكن رؤية نتيجة هذا الاتجاه في الرسم البياني أدناه حيث بدأ معدل التضخم على أساس شهري في الانخفاض منذ يوليو 2021 واستمر في اتجاهه الهبوطي منذ ذلك الحين. هذا لا يعني أن أسعار السلع والخدمات انخفضت، بل يعني فقط أنها زادت كل شهر بوتيرة أبطأ. ولكن هل هذا الانخفاض في معدل تغير السعر موثوق به أم أنه يعكس فقط تغييرًا في طريقة حسابه؟ بمعنى آخر، هل الاتجاه واقعي أم أنه مجرد خداع وتدليس حكومي؟

ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال قبل أن تتبنى وكالة الإحصاء الشفافية الكاملة وتكشف أساليب حساباتها ومصادر أرقامها.

يظهر السجل السياسي للحكومة أن الدعاية واختلاق حقائق بديلة أمر روتيني عادي. في الواقع، كانت هناك ثلاث وكالات دعاية أجنبية تساعد الحكومة في مجال العلاقات العامة بما في ذلك تضليل الرأي العام بادعاءات وردية سنعبرية حالمة تنظر للمواطن في بؤبؤ عينه وتسأله هل تصدق كلام الحكام ودجاجهم المتفائل ام تصدق ما تراه عينك الموهومة الكاذبة في معاشك وفيما تدفع من أسعار كل يوم؟

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…