
في غياب الحكمة عن خيار التسوية
قصي همرور:
أًصحاب خيار التسوية والشراكة كثيرا ما يزعمون أنهم الأقرب للحكمة والواقعية/العقلانية في تناول السياسة، فرغم أن بعضهم يتعاطف نظريا مع رفض التسوية والشراكة إلا أنهم يقيّمون محدوديات الممكن–هكذا يقولون.
بيد أن هنالك علامات تشير إلى ضعف أصحاب ذلك الخيار في مضمار الحكمة والواقعية نفسه، ومن تلك العلامات اثنان:
– أولاها: غياب التعلم من التاريخ. ونحن هنا لا نتحدث عن تجارب قديمة فحسب بل من التاريخ القريب كذلك. وغياب التعلم ذلك يؤدي كثيرا إلى تكرار التجربة (كل تجربة لا تورث الحكمة تكرر نفسها) وبتكلفة باهظة تدفعها الجماهير غالبا. فالعجز عن استقاء الدروس التاريخية مؤشر لضعف الواقعية/العقلانية عند هؤلاء (إلا إذا كانت هنالك مسائل ومصالح أخرى ذات أولوية بالنسبة لهم).
– ثانيها: نسيان أن الحكمة تقتضي اعتبار النظر بعيد المدى وليس قصيره ومتوسطه فحسب، فبينما التسوية والشراكة لا يمكن الدفاع عنهما إلا في إطار حسابات قصيرة المدى إلى أنها تغفل عن الطبيعة بعيدة المدى لبناء دولة المؤسسات والحوكمة؛ فالحكمة إذن تقتضي إيثار الحلول التأسيسية القوية، وإن تطلبت المزيد من الوقت والطاقة، على التسويات التي قد توفر بعض الوقت والطاقة آنيا ثم تكلفنا تكلفة أعلى بكثير لاحقا.
والعلامتان مترابطتان، متداخلتان، فلدينا دروس تاريخية واضحة وقريبة بخصوص بؤس خيار التسوية وسوء رصيد طالبيها، ثم لدينا دروس حول ضرر التسوية على مساعي التأسيس لشروط حياة جديدة للجميع، ثم لدينا أناس لا يستفيدون ولا يتعظون من كل ذلك، ثم هم يزعمون أنهم أهل حكمة وواقعية. تحدثنا وتحدث غيرنا، من قبل، عن الحلقة التاريخية البائسة التي ظلت تتكرر في قصة السياسية السودانية ما بعد الاستعمار – مع تفاوتات في التفاصيل لا تغيّر النتائج الكبيرة حتى الآن – وأن مصير البلاد وأهله يتطلب الخروج من تلك الحلقة حتى ننطلق قدما في مسيرة التطور التاريخي؛ بيد أن بيننا من يصرون على التكرار، وتبرير التكرار بأنه أفضل ما هو ممكن وأنه ليس تكرارا، بينما النتائج ماثلة أمامهم، فماذا أعطوا للكياسة والفطنة (دع عنك الثورية والمنهجية)؟
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












