‫الرئيسية‬ آخر الأخبار إعادة تشكيل القارة الأفريقية
آخر الأخبار - يونيو 9, 2022

إعادة تشكيل القارة الأفريقية

د. محمد صديق العربي:

ما يحدث في السودان حاليا هو جزء من عمل ممنهج ومدروس، عقد مؤتمر في كمبالا في العام 1994م قدمت فيه ورقة بعنوان نحو خريطة جديدة لأفريقيا وناقشت هذه الورقة التقسيم بناء على ست كيانات وعلى سبيل واحدة من هذه التقسمات هي جمهورية الصحراء وتضم مصر والجزء الشمالي من السودان ومناطق أخرى شمال القارة الأفريقية كالمغرب العربي وحتى موريتانيا.

هل هجرة 8 مليون سوداني واستقرارهم في مصر ولا يحرك ساكن ولا يتحدث عنه أحد او بالتحديد المتصدرين للمشهد السياسي والتتفيذي الحالي، وعلى نفس هذا التقسيم نجد دولة النيجر التى تقع على نفس الشريط اي داخل جمهورية الصحراء وهذه الدولة في العام 2006م كانت فيها أزمة سببها طرد السكان الذين ينتمون إلى العرقية العربية الى تشاد، وتعدادهم حوالي 150 الف وهم يشكلون فقط 1% من السكان المحليين إلا تدخل القذافي مما ابطل قرار طردهم ونجد اليوم وبعد 15 عام فقط أصبح رئيس النيجر ينتمى الى هذه العرقية الرئيس بازوم من الاصول الليبية.

بالرغم من أن تجربة الانتقال السلمي التى حدثت في دولة النيجر ومنذ الاستقلال عام 1960م عن فرنسا هي تجربة تعد في أفريقيا شي حميد إلا أن فوز وافد في دولة إفريقية تسيطر عليها العقلية القبلية على البرامج السياسية الانتخابية شي يدعو إلى التوقف ؟! هل نجحت التكتلات في النيجر على تغيير الواقع السياسي؟! هل تلقى بازوم اي دعومات مادية من أبناء عمومته في الدول المجاورة ساعدت في هذه التكتلات؟.

ما دفعنى لاخط هذه الأسطر مقال كتبه د.فخر الدين عوض حسن تحدث فيه عن ثلاث كتل داخل المجموعات المتصدرة للمشهد الحالي وتوقفت قليلا مع مجموعة حميتي التي تضم مناوى وجبريل وتمازج ومسميات أخرى لحركات مسلحة تضم مثلا وزير الثروة الحيوانية وتبتلع هذه المجموعة فعليا على كل مورد في البلاد مثل الذهب، الثروة الحيوانية، البنك الزراعي، بنك السودان، وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية وهذه المجموعة تعلم أنها لن تستطيع السيطرة بالكامل على السودان إلا عبر التكتلات السياسية والاستعداد للانتخابات، وبالطبع طالما بيدها المال سوف ينضم لهذه المجموعة الكثير من الارزقية والمنتفعين؛ وعمدت هذه الكتلة على تهجير السودانين بأساليب مختلفة بشل الدولة تماما بانفراط عقد الأمن فيها وانعدام الخدمات الأساسية حتى وصل الحال ان يهاجر الملايين من أجل التعليم في مدارس المراحل الابتدائية.

في ظل وجود هذه الظروف الصعبة والمعقدة طفحت خطابات الكراهية بصورة واضحة بين أبناء الشريط النيلي وغرب السودان حتى طالبت مجموعات ممن يسمون بالشريط النيلي بانفصال إقليم دارفور عن السودان وسوقوا لذلك بان الإقليم اعاق تقدم السودان بالحروب العبثية الطويلة حتى أصبحت ثقافة الاحتراب متجزرة في عقليات اهل الاقليم ويتم فيه القتل لأتفه الأسباب وساعد في ذلك نقل نوع من هذه الصراعات الى داخل المدن والتى لم تشهد حالات مشابهة في السابق كأن يُقتل انسان من أجل الحصول على هاتفه النقال، وكذلك ابتزاز مجموعات تنتمى إلى حركات مسلحة عرفت نفسها بالسابق نصيرة المظلومين والمهمشين لأصحاب شركات خاصة وبخطابات رسمية تحمل شعار تلك الحركات بدفع اموال وبدون وجه حق، وبمجرد أن سيطرت هذه الحركات على السلطة حتى نقلت التهميش إلى كل المناطق الحضرية وانتشار معدلات الجريمة وتفشي حالات الفقر والعوز وظهور حالات التسول داخل وخارج السودان.

فماذا سيكون مصير الانفصاليون ؟ هل فصل إقليم دارفور ام انفصال الاقليم الشمالي ؟! اذا ما طالبوا الامم المتحدة وخاطبوا المجتمع الدولي بامساك بمعروف او تسريح بإحسان؟!

د.محمد صديق العربي
8 يونيو2022م

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…