‫الرئيسية‬ آخر الأخبار من الحشد إلى التنظيم
آخر الأخبار - يونيو 27, 2022

من الحشد إلى التنظيم

قصي همرور:

أربع مسائل نمر عليها سريعا – ريثما نعود لها بالمزيد من التفصيل – تتعلق بالتحرك السياسي والاقتصادي للجان المقاومة:

1- مجموعة من الاقتصاديين المشتغلين مع لجان المقاومة اشتغلوا مع اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، وكانت مقترحاتهم أقرب لتلك اللجنة (التي كانت حالة استثنائية نفسها، بحيث أن القوى السياسية لم تدعمها رغم أنها أتت منها افتراضا). أيضا تم تدشين الطبعة الثانية لكتاب “من التبعية للتبعية :صندوق النقد الدولي والاقتصاد السوداني” لعلي عبد القادر علي (الخرطوم، 5 يناير 2022)، بتنظيم فريق المقاومة الاقتصادية (ميدانيون من لجان المقاومة وأصحاب خبرة في الاقتصاد والتخطيط)، في إطار تعزيز الحوار المجتمعي حول السياسات الاقتصادية للتهيئة للديمقراطية الرابعة .

2- أثناء الفترة الانتقالية، اشتغلت لجان المقاومة في الخدمات (وظهر اسم “لجان الخدمات” التي إما انبثقت من لجان المقاومة أو تصدى لها أعضاء لجان مقاومة، أو كان تغيير الاسم فقط في إطار العمل الميداني للخدمات). أيضا اشتغلت في مستوى من الوعي الاجتماعي-اقتصادي، مثل العمل على زيادة التوعية بالتعاونيات.

3- طريقة صناعة المواثيق السياسية – ليس المواثيق نفسها فحسب، وإنما طريقة صناعتها – عملية سياسية قاعدية رفيعة المستوى. أما المحتوى نفسه فمن النادر أن تلمس في المواثيق السياسية السودانية مستوى الأدب السياسي الذي رأيناه مؤخرا في الميثاق الثوري لسلطة الشعب مثلا (مثلا، تجد في حنايا الميثاق أملكار كابرال ووالتر رودني). لتوضيح هذه النقطة، يمكن مقارنة هذا الميثاق مع الميثاق السياسي لقوى نداء السودان لإعادة هيكلة وبناء الدولة السودانية (2016) وميثاق الفجر الجديد (2013، قوى الإجماع الوطني والجبهة الثورية). هذه مواثيق اشتغلت وتوافقت عليها قوى سياسية كلاسيكية وكبيرة ومتعددة، ومستواها (أي المواثيق) أقل من مستوى الميثاق الثوري لسلطة الشعب. أيضا تقوم لجان المقاومة في شتى بقاع السودان حاليا على محاولة عمل شيء، إذا تم فإنه سيكون اختراقا سياسيا-شعبيا لم يحصل في تاريخ السودان من قبل، وربما في التاريخ الحديث إجمالا، ألا وهو توحيد كلمة لجان المقاومة في السودان كله في ميثاق واحد، أو صيغة واحدة، أو مبادئ عامة واحدة وواضحة. هذه الخطوة، بجانب محتواها نفسه، هي خطوة فلكية بشتى معايير العمل العام.

4- صدور جريدة “ما العمل”، وهي دورية، نصف شهرية، تصدر عن “مكتب بشاير الوعي الثوري، كرري، الخرطوم”، وقوامها كتابات [كتابة و/أو صياغة] أعضاء لجان المقاومة، لتكون صوتا للجان “يعبر عنهم ويسهم في تطوير اللجان والحراك الثوري عموما”.
——–

هذه علامات واضحة، بالنسبة لنا، على أننا نشهد تطورا مهما في الحراك الشعبي، الاجتماعسياسي، السوداني، وأن هذا التطور متبلور بصورة كبيرة في قصة لجان المقاومة. ونحن نشهد في هذا التاريخ يُصنع أمام أعيننا.

الحراك عندما يقوم بتنسيق جهوده بهذه الطريقة، والاهتمام بقضايا محورية، كالاقتصاد السياسي، بهذا المستوى، وعندما يقوم بإنتاج كلمة مكتوبة، مرتبة ومرجعية ودورية، فكل تلك من إشارات انه في الطريق الصحيح للانتقال من الحشد الى التنظيم…. وليس كأي تنظيم.

وللحديث شجون….

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …