آخر الأخبار - يوليو 4, 2022

سقوط البرهان

د.محمد صديق العربي:

كان يظن البشير بان قواته التي صنعها بقيادة محمد دقلو ستكون منجاته إذا ما ثار عليه الشعب ولكن في لحظاته الأخيرة اكتشف بانه مخطي وانما هذه القوة ذات الطابع الإقليمي ولاءها لقائدها فقط، وان تم مؤخرا ادخال عناصر من أقاليم أخرى كنوع من تسويقها بانها قوات ذات طابع قومي، وقبيل سقوط البشير دخل قائد هذه القوة الى الخرطوم.
واليوم تشهد الخرطوم حراك شعبي وانتفاضة لا تقل ضراوة عن أيام البشير الأخيرة وتكرار المشهد مرة أخرى بخروج قائد قوات الدعم السريع خارج الخرطوم، دخول وخروج حمدان من الخرطوم مرتبط بقراءة الرجل للمشهد السياسي بالبلاد فحصافة الرجل جعلته يقرا بان أيام البرهان أصبحت معدودة وكما فعل بأيام البشير الأخيرة وحتى يجد له موطئ قدم في التشكيل القادم وكما انه صرح بعد تشكيل مجلس السيادة بانه نادم على المشاركة فيه وكانت خصما عليه فالرجل لا تنقصه الفطرة والتفكير السليم.
أسباب غياب الرجل عن المشهد الحالي:
1. اتساع فجوة الخلاف بينه والبرهان في قضايا أساسية مثل حرب الوكالة المصرية ضد الجارة الاثيوبية فمعلوم المليشيات الاثيوبية تخطف وتقتل وتطلب الفدية وذلك طوال أيام حكم البشير فلم نرى الهبة والغضب الذي اعترى القوات المسلحة الباسلة الا في الحادثة الأخيرة.
2. يريد قائد قوات الدعم السريع الابتعاد عن المشهد وعدم مشاركة جنوده في فض الاعتصامات والاحتجاجات التي تسبق زوال البرهان فهو يعلم بان الأجهزة النظامية سوف تفرط في القمع والقتل والتنكيل ويمكن ان يلجا البرهان في أيامه الأخيرة الاعتماد على كتائب ظل الاخوان المسلمين.
3. سوف تتخلص قوات الشعب المسلحة من راسها الحالي فالبرهان لم يكن أكثر كفاءة واخلاصا بقوات الشعب أكثر من ابن عوف الذي شكل قوات الدعم السريع نفسها وفي النهاية خضع الجيش لأمر الشعب وتخلص من ابن عوف، بأمر الشعب وكما ان حميتي تعلم الدرس وغباء العسكر يجعلهم يظنون بان الجماهير سوف تهدا بتغير البرهان بقيادي اخر من القادة العسكريين.
4. تحالف حميتي مع مجموعات جعلته يكون أكثر طمأنينة أولا الإدارات الاهلية وحتى هو باعتكافه بإقليم دارفور ذهبوا اليه قبل أيام فهو شيخهم وقبلة صلواتهم أينما كان يمموا بوجههم قبله، وكما ان تحالف حميتي مع بعض الحركات الدارفورية مثل مناوي والطاهر حجر والهادي ادريس فهو حصيف بالقدر الذي استطاع استمالتهم لأنه استطاع ان يقرا بأنهم مجرد مرتزقة باحثي عن مال وسلطة وان هلك اهل دارفور عطشا لن يمدوا لهم قربة ماء.
5. زيارة فولكر لقائد قوات الدعم السريع في دارفور واعلانه بان معظم الدعم الذي سيقدم للسودان سيكون من نصيب دارفور وبعيد مغادرة فولكر لدارفور طفقوا يرددون بان الدعم الأممي سيقدم لدارفور وانما في الحقيقة سيكون من نصيب الحركات المسلحة التي اذاقت بمواطني الفاشر وسلبهم ونهبهم وترهيبهم، وإعلان فولكر بالدعم يأتي لتغطية عمل اخر قد يكون تناوله مع حميتي فهو أصبح مدخل الحركات الموقعة على اتفاقية جوبا عدا جبريل إبراهيم، لان حميتي لن يثق فيه فهو ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين التي تتربص به وتضمر له الشر.
6. اصبح لدى حميتي تحالفات داخلية قوية من النظارات والإدارات الاهلية وتحالف إقليمي أيضا وبعد زيارة فولكر لاشك انهم تحدثوا عن المساندة الدولية وقد يتم إعادة النظر في اتفاقية جوبا للسلام وإعطاء الإقليم الحق في الحكم الذاتي وتكوين قوات حفظ الامن في الإقليم التي لم يشهد تخرجها البرهان واعتذر عن المشاركة وحضرها حميتي فهذا يدل على عظم الخلاف الذي وصل بين الرجلين واتوقع الا يتقابلا مرة ثانية وحتى زوال البرهان وسيكون لحميتي حضور بالمشهد القادم ولكن ليس بمنصب سياسي في الفترة القادمة فالرجل يطمح للحكم بالانتخابات فلن يضع نفسه في نفس المطب القديم.

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …