‫الرئيسية‬ آخر الأخبار توماس بيكيتي ومدارس الاشتراكية المعاصرة
آخر الأخبار - يوليو 4, 2022

توماس بيكيتي ومدارس الاشتراكية المعاصرة

معتصم اقرع:

من الحقائق التي لا يعرفها الكثيرون أن العديد من كبار الاقتصاديين الأكاديميين البارزين في الغرب، إن لم يكن معظمهم، هم اشتراكيون ديمقراطيون أو “اشتراكيون”. تضم قائمة الاقتصاديين الاشتراكيين أسماء بارزة، بعضها حصل على جائزة نوبل، مثل بول كروغمان، وجوزيف ستيغليتز، وجيفري ساكس، ويانيس فاروفاكيس، وتوماس بيكيتي، ودين بيكر، ومايكل هدسون، وغيرهم.

على الرغم من أن معظم هؤلاء الاقتصاديين ليسوا ماركسيين، إلا أنهم ما زالوا اشتراكيين على تقاليد ديفيد ريكاردو وجون ستيوارت ميلز.

في هذا المنعطف، من المهم توضيح الفرق بين الاشتراكية الكلاسيكية والديمقراطية-الاشتراكية التي تعرف ايضا بالديمقراطية-الاجتماعية.

إن السمة أو العنصر الأساسي في كل مدارس الاشتراكية البحتة هو أن وسائل الإنتاج يجب أن يمتلكها العمال بشكل جماعي، وان لا يملكها الرأسماليون أو الدولة أو الحزب السياسي. هذا هو السبب في أن الكتلة السوفيتية لم تكن اشتراكية بالمعنى الكلاسيكي لأن وسائل الإنتاج مثل الأرض والمصانع وما إلى ذلك امتلكتها الدولة وسيطرت عليها الحكومة والحزب – لم تكن مملوكة ومدارة من قبل العمال. لذا فإن الاشتراكية الصارمة تبدأ من جانب الإنتاج وتهتم بسؤال من يمتلك أدوات الإنتاج ومن يتخذ جميع قرارات الإنتاج ذات الصلة.

من ناحية أخرى، يترك الاشتراكيون الديمقراطيون (الديمقراطية الاجتماعية) جانب الإنتاج ليت تحديده من قبل رأس المال والأسواق. وبدلاً من التدخل في جانب الإنتاج، يفضل الديمقراطيون الاجتماعيون التخفيف من مشاكل الاستغلال وعدم المساواة في الاقتصاد الرأسمالي على مستوى التوزيع. لذلك يتركون الرأسماليين يمتلكون أدوات الإنتاج مثل المصانع ولمزارع يتحكمون في الإنتاج وشروطه، وبمجرد إنتاج القيمة والدخل، يتدخل الاشتراكيون الديمقراطيون لإعادة توزيع الدخل والثروة عن طريق فرض الضرائب على الأغنياء والإنفاق على الفقراء بطرق مختلفة كما يحدث في أوروبا الغربية وبالذات في إسكندنافيا.

أحدث مساهمة فكرية رئيسية قدمها الاشتراكيون الريكارديون (الاشتراكيون الديمقراطيون) هي سلسلة أعمال توماس بيكيتي التي بدأت مع رأس المال في القرن الحادي والعشرين واستمرت مع رأس المال والأيديولوجيا ثم تاريخ موجز لعدم المساواة.

أحد العناصر الرئيسية في صرح بيكيتي الفكري هو أن عدم المساواة في الدخل الآن في الغرب مهم للغاية، ولكن عدم المساواة في الثروة يفوقه أهمية بكثير في تحديد النتائج الاجتماعية.

هنا من المهم أن نميز بين الدخل والثروة. الثروة كمية القيمة والأصول التي تراكمت عبر السنين؛ بينما يقيس الدخل مقدار المال (أو السلع) التي يتم الحصول عليها خلال فترة زمنية معينة. يمثل الدخل إضافة الي الثروة أو يضعفها إذا كان اقل من الاستهلاك. بمعني اخر، في الاقتصاد، الثروة هي قيمة جميع الأصول التي يملكها الفرد مطروحًا منها جميع التزاماته. وتشمل جميع أصوله من أموال وعقارات وذهب واسهم وسندات واراضي وممتلكات شخصية وغير ذلك من الاصول.

علي الجانب الاخر، يشمل الدخل الأجور والرواتب ومساعدات نقدية أو عينية من الحكومة أو أي جهة أو مصدر اخر. بينما تمثل الثروة ما يمتلكه الشخص، فإن الدخل هو ما يكسبه، ويتكون من تدفق النقد. على المدى الطويل، الدخل يخلق الثروة إذا تمت إدارته بشكل صحيح. قد يكون للإنسان دخلاً هائلاً، لكن إذا لم يدخر، فلن يتمكن من تجميع الثروة. عادة ما يتم التعبير عن الدخل من الناحية النقدية مثل المبلغ الإجمالي الذي يتقاضاه كمرتب وأجر وربح وفوائد وإيجارات وأرباح أخرى لفترة معينة. الدخل يتكون مما يكسبه الإنسان وينفقه في الاستهلاك وأيضًا ما يدخر.

باختصار الثروة مخزون (stock (والدخل هو تدفق (flow) في فترة زمنية محددة. لذا تعتبر الثروة أكثر أهمية لفهم عدم المساواة الاجتماعية لأنها تولد الدخل، لذا فإن عدم المساواة في الدخل يعتمد جزئيًا على عدم المساواة في الثروة.

لذلك تركز اشتراكية بيكيتي على معالجة مشكلة عدم المساواة في الثروة عن طريق فرض ضرائب على الأغنياء وإعادة توزيع الثروة من خلال تقديم مبلغ نقدي لكل راشد، في سن الخامسة والعشرين أو نحو ذلك، يساوي متوسط الثروة في المجتمع. يتم حساب الرقم بقسمة قيمة الثروة الإجمالية في المجتمع على عدد السكان.

بموجب هذا المخطط البيكيتي لو تم تطبيقه، سيحصل كل شخص راشد في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، على ثلاثمائة ألف دولار في سن الخامسة والعشرين. يمكن للشخص استخدام هذا المبلغ لشراء منزل أو استثماره أو تأسيس عمل. والأهم من ذلك، بما أن كل شاب يعرف أنه سيحصل على المبلغ في سن الخامسة والعشرين، يمكنه الاقتراض في صغره للحصول على تعليم جيد باهظ الثمن يساعده في كسب راتب أكبر لبقية حياته.

العنصر الرئيسي الآخر في مخطط بيكيتي الاشتراكي يقترضه من النموذج الرأسمالي الألماني ويتحدد بأن يتحكم العاملون في كل شركة بخمسين بالمائة من قوة التصويت في مجلس الإدارة وهذا يضمن عدم اتخاذ أي قرار رئيسي معاد لمصالح العمال. ورغم ان هذا المبدأ مطبق على الشركات الكبرى التي توظف أكثر من ألف عامل إلا انه من الممكن تعميميه على الشركات الأصغر.

خلاص القول، ليس كل الفكر الاشتراكي ماركسي ولا لينيني ولا أناركي (لقاحي) وهذا يعني ان أي تحفظ ديني أو فلسفي على الماركسية لا يعفي الانسان من مشقة التفكير الجاد في المزايا السياسية والاخلاقية للفكر الاشتراكي.

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …