‫الرئيسية‬ آخر الأخبار في محبة بلبل طابت
آخر الأخبار - يوليو 22, 2022

في محبة بلبل طابت

زهاوي الكنان:

نشأت علاقة ومحبة خاصة بيني وبين أغنيات الراحل أحمد الطيب في وقت مبكر من عمري اي بدايات الطفولة بالضبط وذلك لسببين :
أولهما ان الشاب عماد إبن الكروان أحمد الطيب قبل ان يكتسب لقب فنان أو بالأصح لتوه بدأ يتلمس طريقه نحو الغناء بالتغني بأغنيات والده ،قد سجل زيارة خاصة لمنطقة حلفا الجديدة (ري كيلو 14) حيث عمته إشراف التي يعمل زوجها مهندسا للري بالمنطقة وهم في الأصل من مدينة طابت الشيخ عبد المحمود لكن حالهم كحال والدي أجبرتهم دواعي العمل ولقمة العيش للتغرب داخل وطنهم الفسيح ومفارقة جزيرتهم المعطاءة وخيرها الذي يمتد لكل نواحي البلاد .
ما يميز الحياة في الأقسام والتفاتيش الزراعية بجانب الإشلاقات هو البساطة وإنتفاء التمايز الطبقي والتقسيمات الإجتماعية بالرغم من حفظ المقامات أو الوظائف (والماهم قراب قربهم العمل ) اي كل البيوت حيواتها وطقوسها إن لم تكن متشابهة تماما قد يصعب تصنيفها تصنيف طبقي . لذلك كان من الطبيعي أن تنشأ علاقة خاصة ومميزة فيها كثير من الإنحياز والتحيز بين أسرة عمنا الباشمهندس سراج وأسرتنا كيف لا وهم أبناء منطقة واحدة (وادي شعير _طابت) . لذلك كان من الطبيعي إجتماع أفراد الأسرتين في بيت واحد من البيتين طوال اليوم . نعود لزيارة الشاب عماد وكيف فتحت مداركي نحو غناء والده الذي كنت لم أعرفه بعد . في طيلة أيام تلك الزيارة جعل عماد يزين جلسة الأسرتين في الأمسيات بالتغني مستخدما إحدى الطاولات كأيقاع ومعتمدا على شقيقته مشاعر التي أتت بصحبته في تلك الزيارة كفردة كورس بجانب والدتي (لها الرحمة والمغفرة ) وخالتي إشراف في الصفقة وإذكاء الحماسة ليرتفع إيقاع الطرب والتطريب من حنجرة الصبي الذي ياما برع وأجاد في التغني بأغنيات والده .
السبب الثاني عندما تحقق حلم حياتي بحضور حفلة لايف للفنان المرحوم أحمد الطيب عندما وقع عليه الإختيار لإحياء حفل زواج عمي (معتصم) بقريتنا في بدايات الثمانينات . في ذاك اليوم حالي كحال الكثير من الأطفال عندما يوعدهم الأبوين بإصطحابهم للحفل حيث لا تطأ أقدامهم باطن الأرض من فرط الفرحة .
في ذاك اليوم إصطحبني جدي لأمي (لهما الرحمة والمغفرة ) لمكان الحفل وأجلسني بجواره في أحد كراسي الحديد تلك التي كانت لها كثير من الهيبة وعملية الحصول والجلوس عليها في المناسبات لا يقل في سطوته عن كراسي السلطة . كنت أشب وأنهض كلما تملك جدي الطرب وإنداح معبرا عن الحالة التي كانت تعتريه كما تعتري الكثيرين من رصفائه في حفلات أحمد الطيب من إنفعال وتفاعل بالصفقة وهزات الرأس وتعبيرا بمفردة يا سلاااام التي كانت مقياسا لبلوغ قمم ومراقي السكر طربا .
منذ ذلك الوقت الباكر ظلت هاتين الصورتين خالدتين في ذاكرتي وكانتا سببا مباشرا في إدماني للتجول في دوحة المرحوم أحمد الطيب الوارفة الظلال مستلذا ومستمتعا بكل ثمارها الناضجة في كل وقت وحين .

‫شاهد أيضًا‬

ابراهيم الشيخ : لسنا حزبا دوغمائيا كالشيوعي

الخرطوم – الشاهد: دفاعا عن رسالته التي أثارت جدلا واسعا كتب الأستاذ ابراهيم الشيخ ال…