‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ماذا تعني العودة إلى المجتمع الدولي؟
آخر الأخبار - يوليو 24, 2022

ماذا تعني العودة إلى المجتمع الدولي؟

معتصم اقرع:

كل ما حاولت جاهدا المضي قدمًا فيما يتعلق بما حدث في فترة 2019 وأكتوبر 2021 أو على الأقل تقليل تعليقاتي عليها يتم تعكير صفوي بسرد مشوه يستمر في تكرار نفسه الي درجة ان عدم الإجابة عليه يعد تقصيرًا في الواجب العام يفتح الباب لتزوير التاريخ وإعادة انتاج الطلس.

أتعجب في كل مرة من اعتبار العودة إلى المجتمع الدولي أحد الإنجازات العظيمة في الفترة الانتقالية. لكن الادعاء يزداد سوءًا عندما تقول أصوات مهمة أن هناك أشخاصًا بيننا (ناقدون) طالبوا بمقاطعة المجتمع الدولي.

شخصياً لا أعرف أحداً دعا إلى مقاطعة المجتمع الدولي أو إثارة العداء ضده. هذا الاتهام بالدعوة إلى العداء ضد المجتمع الدولي عادة ما يكون ضمنيًا، ولكن في بعض الأحيان يقال صراحة وبلغة واضحة.

من الواضح أن العودة إلى المجتمع الدولي انجاز لم يحدث عندما تتفقد الدليل. بادئ ذي بدء، لم يتم نفي السودان من المجتمع الدولي في عهد الإخوان حتى يعود اليه في الفترة الانتقالية – نعم كانت هناك حملات إعلامية ضد السودان من جماعات غير حكومية وقد توقفت هذه الحملات بفضل الثورة وليس نتيجة لإنجاز حكومي.

ابدأ بالولايات المتحدة الأمريكية. كان لحكومة الإخوان علاقات أمنية واسعة النطاق مع مؤسسات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لدرجة أن قادة أجهزة الأمن السودانية أحيانا سافروا إلى الولايات المتحدة في طائرات أمريكية خاصة. أضف إلى ذلك أنه منذ سنوات أوباما، تم رفع بعض العقوبات الاقتصادية المهمة.

على الجانب الأوروبي من دفتر العلاقات الخارجية، كانت حكومة الإخوان جزءًا من عملية الخرطوم مع الاتحاد الأوروبي وتلقت دعمًا ماليًا وعينيا وغيره تحت مظلة تلك العملية، وحتى قوات الدعم السريع استفادت.

بخصوص العلاقة مع مؤسسات التمويل الدولية، منذ نهاية تسعينات القرن الماضي وحتى سقوطه، نفذ نظام البشير مع صندوق النقد الدولي حوالي 14 برنامج يراقبهم الصندوق وهذه البرامج تعبر عن فقه البنك الدولي أيضا.

فيما يتعلق بالعالم العربي، كان لحكومة الإخوان علاقات مربحة مع دول الخليج الرئيسية، وكانت القوات السودانية تقاتل في اليمن جنبًا إلى جنب مع قوات دول الخليج.

والأمر نفسه ينطبق على إفريقيا، حيث كانت الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقي تربطهم علاقات جيدة مع حكومة الإخوان وكلهم تقريبًا كانوا ضد الضغط الذي مارسته محكمة الجنايات الدولية على البشير ووفروا له حماية دبلوماسية.

على الجانب الآخر، لم تأت أي مساعدات اقتصادية خارجية للحكومة الانتقالية. الغرب والمؤسسات المالية الدولية قدموا وعودًا، فقط وعودًا، ولأول مرة منذ نصف قرن توقفت المساعدات المالية من دول الخليج تمامًا حتى مع تزايد تأثيرها السياسي داخل السودان. ا

لدعم البسيط الذي اتي كان جله إنسانيا ولم يكن في ذلك أي جديد اذ ان الدعم الإنساني لم ينقطع في ظل حكم الاخوان. الإضافة الوحيدة في الفترة الانتقالية كانت الوعود بدعم مستقبلي لمشاريع تنموية. وهذه الوعود لا علاقة لها بدعم الموازنة وأتت بثمن باهظ تم دفعه مسبقا تحت البرنامج الاقتصادي الذي تم تنفيذه.

فإذا تمتع النظام السابق بعلاقات تعاون معتبرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والعالم العربي وأفريقيا، ومؤسسات التمويل الدولية فماذا يعني هؤلاء بالضبط عندما يدرجون العودة إلى المجتمع الدولي كأهم إنجازات الحكومة الانتقالية؟

نكرر ان ترك الأكاذيب تدور بحرية في الفضاء العام يجرف الفكر السياسي وهو بمثابة ترك القمامة علي قارعة الطريق ما يسبب انتشار الأمراض المهلكة.

‫شاهد أيضًا‬

ابراهيم الشيخ : لسنا حزبا دوغمائيا كالشيوعي

الخرطوم – الشاهد: دفاعا عن رسالته التي أثارت جدلا واسعا كتب الأستاذ ابراهيم الشيخ ال…