‫الرئيسية‬ آخر الأخبار فاروق أبو عيسى ورمزه العجلة (1963)
آخر الأخبار - سبتمبر 20, 2022

فاروق أبو عيسى ورمزه العجلة (1963)

عبد الله علي إبراهيم:

(تقترب الذكرى الخامسة والتسعين لميلاد أستاذنا عبد الخالق محجوب في 23 الجاري. ونريد في مناسبة ذكراه هذه المرة أن نقلب صفحات من الحركة التي رادها بذكاء وفدائية)

كان من حسن طالع شاب مثلي أدركته السياسة في نهاية المدرسة الثانوية (1960) بقيام ديكتاتورية الفريق عبود (1958-1964) أن كان في البلد حزب شيوعي حاق. فلم يتمتع بقيادة السياسة عندها علم وفن كما تمثلت في استاذنا عبد الخالق محجوب فحسب بل بوجود فريق من الرفاق جسد أقصى الفدائية لقضية الوطن والكادحين. وكان المرحوم فاروق أبو عيسى من بين ذلك الفريق الساطع. وأول ما طرق اسمه أذني بقوة كان خلال تلك الفترة من 1963 التي ترشح فيها لينوب عن دائرة حي البوستة لمجلس مدينة أم درمان. كان فاروق طاقة لوحده. وفتح بتلك الانتخابات القاعدية للمجلس المركزي (سيجري تعريفه) باب الجحيم السياسي على النظام الديكاتوري.
تفتق ذهن نظام عبود عن المجلس المركزي بهندسة مولانا أبو رنات، رئيس القضاء، ليتمسح بالديمقراطية وما هو بالديمقراطي. ولكن “حركات مكاتب”. وقامت انتخاباته على التصعيد من مجالس الحكم المحلي، إلى مجالس المديريات، فالمجلس المركزي. وكنا قررنا في الحزب دخول هذه الانتخابات بعد أن خَيّرنا جبهة المعارضة (الأمة، الوطني الاتحادي-الأزهري) آنذاك بين مقاطعته كما قاطع قسم من الوطنيين الجمعية التشريعية (1948) فولدت مفضوحة عرجاء، أو ندخله وننتهز سانحات الترشيح لنصلي الدكتاتورية نارا. وهو دخول كالمقاطعة. ولم تتفق معنا المعارضة وقررت مقاطعتها من منازلهم. وكانت المعارضة في حالة خمول بعد وفاة الإمام الصديق المهدي. وبلغ عزوفها عن مطالعة النظام حداً رحب فيه المرحوم الإمام الهادي بإعلان الفريق عبود بالتطورات الدستورية لقيام المجلس المركزي (28 نوفمبر 1961) ودماء شهداء الأنصار في مولد أم درمان بيد النظام لم تجف بعد (21 أغسطس 1961). ولما لم نر جدية في مقاومة المجلس المركزي لم نقرر دخوله بقوة فحسب، بل والخروج من جبهة المعارضة الخاملة أيضاً.
كان فاروق أبو عيسى في أم درمان نجماً شد أبصارنا الصبية المؤرقة بالحرية. فصهل بصوت جهير في لياليه السياسة. ورأى الناس حديثة العهد بمقاومة أول نظام طاغية فتى يأخذ المنبر غلابا ويصلى النظام حمماً فيشفي قلوب قوم مرهوبين. ففي برنامجه “عهد وميثاق” لأهل حي البوستة “دلا” الحقوق الإنسانية جميعها. فطالب بكفالة الحريات السياسة، وإشاعة الديمقراطية، وتثبيت حق المواطنين في التعبير، وحرية الصحافة برفع حالة الطوارئ، وإلغاء القوانين الاستثنائية. وتفرع من هذا الحق العام إلى قضايا الكادحين وحقوقهم. فالتزم بالدفاع عن مطالب الطبقة العاملة والمزارعين وحقهم المقدس في التنظيم والأضراب، والدفاع عن مطالبهم لتحسين حياتهم المعيشية. ثم انتقل ليلتزم بالدفاع عن حقوق المرأة السياسية مع تطوير مدارس البنات وتوسيعها. ونادى بتحرير جميع المسجونين السياسيين.
ما تعلمناه في باكر صبانا هو أن السياسة حرب حياة القضية فيها وموتها في اتقان التكتيك. ووجد فاروق في علم التكتيك الذي برع فيه أستاذنا عبد الخالق محجوب في مثل خطته في دخول المجلس المركزي رحابة ليبدع في ما كنا نسميه “أعطني خرم إبرة أدخل من خلاله جملاً” من فرط الدأب في استثمار الضيق السياسي المفروض علينا.
وعلمت لاحقاً أنه كان كل ما أشكل الأمر بعد رحيل أستاذنا عبد الخالق من دنيانا أنه كان يقول “دي دايره عبد الخالق”.

‫شاهد أيضًا‬

49 إصابة في مليونية 29 سبتمبر من بينها 29 إصابة مباشرة بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم – الشاهد: عن رابطة الأطباء الإشتراكيين صدر تقرير ميداني فيما يلي نصه: سجلت م…