
سقوط الجنيه الإسترليني: رب رب في عاصمة الضباب
معتصم اقرع:
اعلنت حكومة ليز ترس زيادة الصرف لمساعدة المواطن لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حظر صادرات الغاز الطبيعي الذي فرضه فلاديمير بوتين.
ولكن وبدلاً من زيادة الضرائب لتغطية زيادة الصرف، قررت الحكومة تخفيض كبير في الضرائب على الأثرياء لان حزب المحافظين هو حزب مساعدة الاغنياء.
تعتبر زيادة الصرف سياسية مالية توسعية تغذي التضخم. وأيضا تخفيض الضرائب سياسية مالية توسعية تغذي التضخم.
وبما ان حكومة ليز ترس خفضت الضرائب بدلا من زيادتها لتمويل زيادة انفاقها فان اسواق المال أصيبت بالخوف من يتم تمويل العجز بطباعة الإسترليني رب رب ما يفاقم الضغوط التضخمية القادمة.
أصيبت اسواق المال بقلق عميق من شبح مفاقمة التضخم الذي ينجم عنه ازدياد فجوة ميزان المدفوعات التي تخلق ضغوطا إضافية لإضعاف قيمة الجنيه الإسترليني.
في مثل هذه الظروف عادة ما يرفع البنك المركزي من أسعار الفائدة للجم التضخم، وينتج عن ذلك تقوية قيمة العملة أيضا، ولكن هذا الاجراء له ثمن اقتصادي-سياسي وهو ابطاء النمو الاقتصادي وزيادة العطالة وارتفاع تكلفة ديون الرهن العقاري بالنسبة للمواطنين الذين اشتروا عقارات تمولها البنوك.
يبدو ان اسواق المال استنتجت ان البنك المركزي البريطاني حتى الان غير متحمس لرفع أسعار الفائدة بما يكفي لمواجهة التضخم وتقوية الإسترليني ولهذا السبب قرر المستثمرون الفرار من الاستثمار في أصول بريطانية ببيعها مفضلين الاستثمار في مناطق اخري مثل منطقة الدولار وغيرها. انخفاض الطلب والتخلص من الأصول المالية البريطانية بالبيع يقود الي خفض إضافي في قيمة الإسترليني.
رغم تعرض الإسترليني لضغوط كبيرة إلا انه لن ينهار تماما، حتى لو انخفض مرات اخري، ولكن سيواجه المواطن البريطاني ارتفاعا حادا في أسعار كل السلع وبالذات السلع المستوردة وسوف يتباطأ النمو الاقتصادي وترتفع مخاطر حدوث كساد في نهايات هذا العام وبدايات 2023.
عندما أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها العقوبات الاقتصادية على روسيا عقب غزوها لأكرانيا, أعلن جو بايدن ان الروبل الروسي سيصبح حطاما في أسابيع. ولكن ذلك لم يحدث فقتد ارتفعت قيمة الروبل بصورة غير مسبوقة بينما انهار اليورو والاسترليني بمعدلات تاريخية. الدرس هو ان العلاقات الاقتصادية المعاصرة شديدة التعقيد والتنبؤ بمساراتها مهمة محفوفة بالمخاطر بالذات في ظروف حروب مع قوي كبري أو متوسطة.
في الجانب السياسي نجم عن الحرب في اكرانيا وتعقيداتها السياسة سقوط أو اضعاف حكومات في عدة دول أوروبية لصالح اليمين المتطرف مثل ما حدث في إيطاليا وبلغاريا والسويد وتلاشي اغلبية ماكرون البرلمانية في فرنسا وستستمر التداعيات السياسية للحرب في اكرانيا والعقوبات الاقتصادية وتتسارع بحلول فصل الشتاء وارتفاع الطلب علي الغاز الطبيعي للتدفئة إضافة الي تشغيل المصانع ووحدات الإنتاج.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












