‫الرئيسية‬ آخر الأخبار منتدى شروق في مفترق طرق
آخر الأخبار - سبتمبر 30, 2022

منتدى شروق في مفترق طرق

جعفر خضر:

اللجنة التنفيذية تنشر خطابي الدورة والميزانية للشعب السوداني
شروق من ميزانية حجمها عشرات الجنيهات إلى عشرات الآلاف من الدولارات
خمسة عشر اجتماع جمعية عمومية لمنتدى شروق في خمسة عشر عاما
أغلب المنظمات المموِّلة تهتم بالفواتير وغير معنية بالشفافية
عدم نشر التقارير المالية والإدارية لمشاريع شروق للأعضاء والشعب
فكرة شروقية مبتكرة تحقق للمنتدى عائدا 154300 ج و 50 دولار
اللجنة التنفيذية توصي بمراجعة الشراكات التي تضر بسمعة المنتدى!!

“انحرف كثير من المنظمات عن أهدافها وأصبحت ميداناً لصراعات داخلية قائمة على أسس ذاتية وشخصية، وهي خصومات لا ديمقراطية في الأسباب ووسائل إدارة الصراع، تميزت هذه المنظمات بصراع المكانة والوجاهة والامتيازات المادية والمعنوية. وغالباً ما تتحول ديمقراطية هذه المنظمات الى تحكم شلة نافذة تستولي على فائض القيمة المتمثلة في المال والسفر والعلاقات العامة، إنها حضرية أو نخبوية، وهذا يعني أن العضوية محصورة وقليلة التأثير، أولويات الممولين قد تؤثر في تحديد الأولويات الوطنية والمحلية، بالإضافة إلى أن أساليب العمل التي يتوقعها الممول حرمت المنظمات من ابتداع طرائق جديدة، الوضع الحالي لمنظمات المجتمع المدني لا يبشر بمستقبل واعد”
على ضوء مقولة دكتور حيدر إبراهيم أعلاه يسعى هذا المقال للبحث عن مستقبلٍ واعدٍ لمنتدى شروق في غيهب المجتمع المدني الحالك، من خلال مناقشة خطابي الدورة والميزانية للمنتدى الذين صدرا السبت الماضي.

الموعد المقدس:
ظل منتدى شروق يعقد جمعياته العمومية المعلنة سنويا منذ تأسيسه في العام ٢٠٠٧م دون أن يتخلف سنة واحدة، وكان في أغلب الأحوال ينشر خطابات الدورة والميزانية على الملأ قبل انعقاد الاجتماع، أي أن المنتدى عقد خمسة عشر اجتماعا لجمعيته العمومية خلال خمسة عشر عاما، وهذا إنجاز يستحق أن يحترم ويحتفى به.
ولجواد شروق كبوته فحدث في الدورة الثالثة أن تأخر موعد انعقاد الجمعية العمومية 40 يوما، فجاء في أول فقرة في خطاب تلك الدورة (مايو 2010) اعترافا جهيرا بالخطأ وتحملا للمسئولية، فقد نصت افتتاحية الخطاب على (كان يجب أن ينعقد اجتماع الجمعية العمومية يوم 21/3/2010 ، ولكن ها هو الاجتماع ينعقد يوم 1/5/2010 متأخرا حوالي 40 يوماً ، وهذا تجاوز كبير يتحمل المكتب التنفيذي ما يليه من قصور في هذا وفي غيره في إطار المسئولية التضامنية) .
أنتج هذا الاعتراف بالخطأ التزاما كبيرا على مدى ثماني دورات متتابعة ، والتي لم يتجاوز زمن جمعياتها العمومية شهر مايَو من كل عام.
ولكن بعد ثورة ديسمبر 2018 تأخر انعقاد اجتماع ختام الدورة الثانية عشر 19 يوما، ، ليقفز الاجتماع إلى شهر يونيو ( 8 يونيو 2019). ثم تأخر اجتماع ختام الدورة الثالثة عشر لأكثر من شهرين (حوالي 74 يوما)، لينعقد في 22 أغسطس 2020 ، ويفسر تفشي وباء كورونا ، في ذلك الوقت ، هذا التأخير جزئيا؛ ثم تأخر الاجتماع 19 يوما أخرى في الدورة الرابعة عشر، لينعقد في 10 سبتمبر 2021 ، وها هي هذه الدورة تبلغ بنا الفاتح من أكتوبر، ولو سار الحال على هذا المنوال سندخل العام الميلادي الجديد بعد عدد من الدورات .
جاء التفصيل السابق ليؤكد ضرورة النظر لموعد انعقاد الجمعية العمومية كموعد مقدس! وبالتالي يبدأ التحضير لها قبل وقت كاف وأن يكون اكبر تأخير أو تقديم يقل عن أسبوع لإعطاء فرصة اختيار يوم العطلة (السبت مثلا) .

خطة الدورة :
ظل ديدن المنتدى نشر خطابي الدورة والميزانية لعموم الشعب ترسيخا لمبدأ الشفافية، وتأكيداً لمبدأ أن الاطلاع على تفاصيل منظمات المجتمع المدني ليس شأنا داخليا خاصا بالأعضاء فقط، وإنما هو شأن يخص كل الشعب .
واستمرارا لهذا النهج نشرت اللجنة التنفيذية الحالية لمنتدى شروق يوم السبت الماضي (٢٤/٩/٢٠٢٢) على صفحة شروق في الفيسبوك خطابي الدورة والميزانية، الذين ستتم مناقشتهما في اجتماع الجمعية العمومية المقبل، والذي سينعقد يوم السبت الموافق الأول من أكتوبر ٢٠٢٢م، إيذانا بانتهاء الدورة ١٥ وبداية الدورة ١٦ .
مقارنة بالدورة السابقة هنالك تقدم بخصوص نشر خطابي الدورة والميزانية قبل أسبوع من اجتماع الجمعية العمومية، بينما نشرت اللجنة التنفيذية للدورة السابقة خطاب الدورة قبل يوم واحد فقط من الاجتماع، ولكنها للأسف لم تنشر خطاب الميزانية! .
لكي نعرف حجم الإنجاز في هذه الدورة فإن الأمر يحتاج إلى قياس وفقا لخطة الدورة، لكن أين الخطة؟
يلاحظ أن اللجنة التنفيذية للدورة الحالية لم تنشر خطة رقمية للدورة في بدايتها ، وإن كان خطاب الدورة في بعض جوانبه قد أشار إلى وجود خطة، تحديدا في افتتاحية محور السكرتارية الثقافية، وفي محور السكرتارية الإعلامية الذي تناول نسب تنفيذ وذكر ما لم يتم تنفيذه، مما يشير إلى وجود خطة كاملة أو جزئية، ولكن عدم نشر الخطة يقلل من المؤسسية، ويحد من الشفافية ويصعب المساءلة، وتكون وجهة المساءلة الرئيسية في منحى : لماذا قصرت اللجنة التنفيذية ولم تصغ خطة؟ أو لماذا لم تُنشرها؟ رغم أن إعداد الخطة السنوية أضحى في عداد الممارسات الشروقية الراتبة، بل بدأ التفكير الجدي في صياغة خطة استراتيجية لسنوات عددا .
ومن المفرح أن نسبة مقدرة من أنشطة المنتدى استهدفت محليات الولاية وهذا ينأى بمنتدى شروق، بدرجة من الدرجات، من أن يكون منظمة حضرية أو نخبوية.
ومن الملاحظات على الخطاب التوصيات التي جاءت على شاكلة (يجب على عضو اللجنة التنفيذية حضور ٥٠٪ من الأنشطة) و(لا يحق لعضو اللجنة التنفيذية أن يكون في لجنة مشابهة في منظمة أخرى)، التي تهدف إلى المزيد من الانخراط في العمل، فيمكن التوافق عليها كميثاق شرف، وليس كنص قانوني .
ونص الخطاب على أن مجلة اللافتة لم تصدر لأسباب موضوعية ولكن لم يورد هذه الأسباب الموضوعية. وجاء في الخطاب (تم تلبية جميع الدعوات التي قدمت للمنتدى) ولكن حسب علمي أن هنالك دعوة من مركز الخاتم عدلان لم تتم تلبيتها !! .

تمويلات ضخمة معلومات شحيحة:
أوردت اللجنة التنفيذية في خطاب الدورة تفاصيل الورش التي انعقدت لعدد 20 مركز شباب في محليات الولاية المختلفة بتمويل من منظمة دي تي قلوبال DT Global، وقد تم في إطار هذا المشروع توزيع 50 كرسي و3 ترابيز لكل مركز، ولكن لم يكتمل جانب البناء بعد، وهو جزء من المشروع، ولكن الصرف على هذا المشروع لم يظهر في خطاب الميزانية؟!!
لقد َورد حجم تمويل هذا المشروع البالغ 121 ألف دولار في وثائق سابقة، وليس في خطاب الميزانية أو الدورة لهذا العام، ولكن تم تنفيذ جانب كبير من المشروع في هذه الدورة ، هل يعقل ألا يرد ذكر تمويل بهذا الحجم وذكر شيء من التفصيلات حوله؟
كما أن مشروع حقوق الإنسان بتمويل من منظمة فريدوم هاوس Freedom House درّب ممثلين من كل المحليات بواقع شخصين من كل محلية، ولكن لم نعرف: كم من الزمن استمر التدريب؟ وأين أقيم؟ وأين سكن ممثلو المحليات؟ ومن الذي دربهم؟ حتى نستطيع أن نقارن حجم التمويل بحجم النشاط.
وكذلك تم تنفيذ مشروع السلام والحد من النزاعات بتمويل ست مبادرات بتمويل من منظمة سيفر ويرلد Saferworld
كما تم التوقيع على مشروع دعم السلام المجتمعي (مشروع الرشاش) بتمويل من منظمة سيفو ويرلد، وتم دعم 14 مبادرة قاعدية في خمس محليات، وينتهي المشروع في الأيام المقبلة (كم تمويله؟).
وقد وقعت اللجنة التنفيذية مشروع الإصلاح الانتخابي بتمويل من منظمة فريدوم هاوس، والذي بدأ أو يبدأ في سبتمبر الجاري ويستمر حتى مارس من العام المقبل (ولا ندري كم تمويله).
ولا أدري لماذا لم تظهر الشراكة مع مركز الدراسات السودانية في مشروع إنصاف المرأة في خطاب الدورة ولا خطاب الميزانية!!
إن مشروع دي تي قلوبال وحده يعادل تمويله أكثر من 70 مليون جنيه (70 مليار ج بالقديم)!! ولكن المنظمة تصرف بنفسها وليس عبر شروق، وقد تكون المنظمة لا تأتمن المنظمات المحلية على هذه الأموال الضخمة، لخلل في نظام هذه المنظمات المحاسبي أو لغيره، ولكن يبقى السؤال كيف للجنة شروق التنفيذية أن تأتمن القائمين على المال من طرفهم وهي ليست جزءا مباشرا من إدارة المال؟!
إن كانت للممولين أولوياتهم فيجب أن يكون لمنتدى شروق أولوياته وقيمه التي طورها على مر السنوات.
إن المخرج المناسب لهذه الشراكة هو أن تكون هناك إدارة مشتركة لإدارة المال شريطة أن تعكس كل تفاصيل الميزانية للشعب السوداني والإنسانية جمعاء.

أعضاء المنتدى شركاء أهم من الشراكات:
يجب ألا تتحول المشاريع الممولة لمشاريع موازية لأنشطة المنتدى، لا يلتقي بها الأعضاء إلا لحظيا في اجتماع الجمعية العمومية، ثم تغيب لعام كامل فيسمع الأعضاء بها لماماً كخبر “كان” في اجتماع العمومية اللاحق، وقد لا يسمعون بها .
إن الوضع السائد لمنظمات المجتمع المدني المحلية أو الوسيطة التي تتلقى تمويلا من منظمات كبرى لا يبشر بخير، فغالبا تقتصر علاقة المنظمة الممولة بالمكتب التنفيذي للمنظمة المحلية، ويكون أعضاء المنظمة المحلية خارج الصورة! ، ومن الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك بأن تختزل العلاقة لأن تكون بين المنظمة الممولة والمسئول الإداري والمالي للمشروع، ويكون أعضاء المكتب التنفيذي أنفسهم خارج الصورة!!
فما الحل للخروج من هذه الحلقة الجهنمية؟
إن أغلب المنظمات الممولة لا يُعوْل عليها، لأنها غير معنية بشفافية أو مساءلة أو أعضاء أو شعب، وإنما تريد فواتير وطريقة معينة لكتابة التقارير وبس.
ينبغي للجنة شروق التنفيذية الجديدة أن تشرك أعضاء المنتدى مشاركة حقيقية في تفاصيل المشاريع الممولة بأن تدير حوارا مع الأعضاء حول هذه المشاريع قبل تنفيذها وأثناء التنفيذ وبعده وفي خطابي الدورة والميزانية، بل على المنتدى أن يكسر الحائط الرابع ويدلق كل المعلومات عن المشاريع الممولة في الشارع العام لجماهير الشعب السوداني. إن هذا هو الترياق الأساسي للمحافظة على المنتدى وتقديمه كنموذج يُحتذى في ظل ثورة ديسمبر المستمرة التي تهدف إلى إعادة تأسيس الدولة .
أما إذا ركنت اللجنة التنفيذية القادمة لما هو سائد في المجتمع المدني بتعتيم المعلومات والاكتفاء فقط بتلبية مطالب الممولين، فهذا سيورد منتدى شروق مورد الهلاك.
لا شك أن المشاريع الممولة بآلاف الدولارات تحتاج إلى أشخاص يكلفهم المنتدى يفرغون أنفسهم للقيام بالمهمة على الوجه الأكمل، ويتقاضون مقابلا ماليا نظير ذلك، ولا ضير في هذا، بل هو مطلوب، وإن أحسنوا يجب تكريمهم ورفع القبعات لهم.
وفي ذات الوقت يجب أن تكون هنالك طريقة عادلة لتوزيع التكليف (أو التشريف) على الأعضاء، بحيث لا يُسمح باحتكار هذه المهام بواسطة قلة، كما يجب أن يكون من يتولون هذه المهام معروفين لأعضاء المنتدى منذ البداية وأن يرد ذكر ذلك في خطابي الدورة والميزانية.
يلاحظ أن خطاب الدورة قد ذكر بالاسم الأعضاء الذين آزرهم في الأفراح والمكاره، لكنه لم يخبرنا بالأعضاء الذين أداروا المشاريع وشاركوا في الورش ، وهنا مكمن الضير . فقد ورد في خطاب الميزانية حافز ممثل شروق في مشروع مساحات التغيير، ولم يرد اسم ممثل شروق، ولم يورد خطاب الدورة أصلا أي معلومات عن “مشروع مساحات التغيير”!!

حجم الميزانية:
حسب خطاب الميزانية بلغت جملة الإيرادات 4331900 ج + 50 $، وبلغت جملة المصروفات 3838500ج
وهذه الضخامة نتاج لتمويل عدد من من المشروعات التي ظهرت في الميزانية وهي: مشروع بناء السلام (تمويل 9 مبادرات) ، ومشروع دعم السلم المجتمعي وتحويل الصراع (مشروع الرشاش) .
بالرغم من إن ميزانية المنتدى هذا العام هي الأضخم في تاريخه، لكن الميزانية التي ظهرت أقل بكثير من الميزانية الحقيقية، إذ أن هنالك إيرادات ومصروفات لم تظهر مثل تلك المتعلقة بمشروع تأهيل دور الشباب بتمويل من منظمة دي تي قلوبال DT Global، والتي تبلغ 121 ألف دولار، كما سبق ذكره.
ربما تكون اللجنة التنفيذية قد غيبت هذا التمويل بسبب أن شروق ليس طرفا مباشرا في الصرف وربما ليس طرفا في تحديد تكاليف المهام والأشياء، على العموم لم يشرح لنا خطاب الميزانية، ولا خطاب الدورة، ما الذي يجري؟
حسب وثائق الدورة السابقة (الدورة 14) وبالعودة لمقال كتبته العام الماضي فإن تمويل منظمة سيفر ويرلد Saferworld في مشروع بناء السلام بلغ 22500 دولار، وهذا يفتح أسئلة مهمة من قبيل سعر الدولار وتواريخ التحويل .
وقد بدأ المنتدى من الدورة السابقة شراكة مع منظمة فريدوم هاوس في مشروع حقوق الإنسان بتمويل 10 ألف دولار ويفترض أن هذا هو المشروع المستمر خلال هذه الدورة .
إن مشروع بناء السلام ومشروع حقوق الإنسان، الذين أشرفت على تنفيذهما اللجنة التنفيذية لمنتدى شروق، يبلغ حجم تمويلهما معا 32500$ ، وهذه تعادل 20 مليون جنيه (20 مليار بالقديم).
هذا يعني ان ميزانية شروق تزيد إيراداتها عن 4 مليون حسب خطاب الميزانية، وتتجاوز ال20 مليون بكثير إذا ادرجنا مشروع بناء السلام وحقوق الإنسان، وتصل إلى 100 مليون إذا ادرجنا مشروع دي تي قلوبال !!
لقد بح صوتنا في المطالبة بضرورة نشر التقارير المالية والإدارية للمشاريع بمجرد انتهائها ، وهنالك تكاسل غير مبرر من القيام بهذه المهام، وها نحن الآن في خطاب الدورة ذات نفسه لا نجد المعلومات!!!!؟
إن طريقة تعامل المنتدى مع هذه التمويلات الضخمة يحتاج إلى مراجعة جدية تنفتح على الضبط المحكم والشفافية المطلقة.

سمعة المنتدى:
أوصت اللجنة التنفيذية في خطاب الدورة بمراجعة الشراكات التي تضر بسمعة المنتدى، ولكن لم تعط أي تفاصيل حول تلك الشراكات الضارة بالسمعة.
نما إلى علمي مرتين ان هنالك منسوبين لمنظمات مموِّلة (بكسر وتشديد الواو) عرضوا على أعضاء من اللجنة التنفيذية توفير فواتير، كيفما اتفق، ليحصل المنتدى على تمويل مالي!! ولم يتم ذلك طبعا لنزاهة الأعضاء ، ولكن هذا يدلل على مدى الخطر الذي يتهددنا جميعا، ولك أن تتخيل مقدار العبث والفساد الذي تعج به بعض المنظمات . ولن يكون منتدى شروق بمنأى عن هذا الفساد إلا بفتح نوافذ المؤسسية والشفافية والمساءلة.

الفساد= ( الاحتكار للسلطة + حرية التصرف)- ( المساءلة + الشفافية + النزاهة)

في اعتقادي الجازم أن طريقة تعامل المنتدى مع شركائه الممولين هي التي تحافظ على سمعة المنتدى أو تضر بها . وان مفتاح الحفاظ على هذه السمعة هو إتاحة كل المعلومات وللجميع وبالسرعة المطلوبة وفي الهواء الطلق.
المقلق أن اللجنة التنفيذية الحالية لم تبدي قلقها من تغييبها لمعلومات وتمويلات معظم المشاريع، أي أن هذا الأمر في طريقه لأن يكون أمرا عاديا!!
ولا يعقل ألا نستفيد من اخطائنا السابقة، فقد كان اجتماع الجمعية العمومية في مايو 2018م قد أجاز خطاب الميزانية باشتراط مراجعة حسابات “ورشة بناء الحملات” وتضمينها خطاب الميزانية في زمن أقصاه شهر، وقد وجد تغييب حسابات الورشة في ذلك الوقت انتقادات لاذعة من الجمعية العمومية وقد أقر عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية – داخل الاجتماع – بالخلل البيّن الذي اكتنف حسابات الورشة كنتاج للإهمال وعدم تمليك حساباتها للسكرتارية المالية وقتذاك .
إن التغيير الجذري الذي يليق بمنتدى شروق في ظل ثورة ديسمبر هو التعامل الدقيق الصارم مع التمويل وفتح باب الشفافية على مصراعيه.

الورش ولائحة الاختيار:
جاء في خطاب الميزانية صفحة 1 أن عائد الأعضاء المشاركين في الورش ال40% بلغت 154300 ج و 50 دولارا ؛ بينما نص ذات خطاب الميزانية في صفحة 3 أن جملة إيرادات ال40% من مساهمة المشاركين في الورش بلغت 176300 ج و 50 دولار، بفارق 22 الف ج بين الرقمين، الشيء الذي يحتاج إلى المراجعة والتدقيق.
تناول خطاب الميزانية بقدر من التفصيل المشاركين في الورش، والتي تمت حسب خطاب الدورة في: كسلا، البحر الاحمر، الخرطوم، وكمبالا، ولم تذكر القضارف لكنه يكاد أن يكون من المعلوم الضرورة.
فقد جاءت الإيرادات في عشرة بنود لعشرة أعضاء بالاسم، وبلغ أقصى إيراد 41 الف ج و50 دولارا ، وأدنى إيراد 1500ج، لتبلغ جملتها 176300 ج و 50 دولارا.
ولكن لم يخبرنا الخطاب بوضوح: هل عدد فرص المشاركة عشر فقط ؟ أم أكثر؟ هل تكرر البعض في عدد من الورش؟ ولماذا؟ ولماذا أغلبهم من اللجنة التنفيذية للمنتدى وليس الأعضاء؟ ولم يطمئننا الخطاب بما يكفي أن الاختيار تم وفقاً للائحة المعايير.
كتبت السكرتارية المالية توصيات جيدة، فبالإضافة إلى تأسيس نظام محاسبي إلكتروني للمنتدى وزيادة الاشتراكات – تضمنت ذكر معايير الاختيار والتزام العضو المشارك بال 40٪، بما يشي أن البعض لم يلتزم.
يجب أن يشتمل خطاب الدورة على مرفق يتضمن قائمة بكل أسماء المشاركين في الورش وعنوان الورشة والجهة الداعية والمكان والتاريخ، حتى يتسنى للأعضاء المعرفة، ومن ثم المساءلة والمحاسبة في ما يتعلق بالعدالة في توزيع الفرص. وحتى تعرف الجهات الداعية أن دعوتها ذهبت في الاتجاه الصحيح، ولم تضل طريقها إلى جهة اخرى، ولم ينتحل أحد اسم المنتدى زورا. هذا هو الطريق الذي يحول دون أن تستأثر قلة بالفرص، وتجنّب المنتدى، ما قاله دكتور حيدر إبراهيم، حول صراع الامتيازات المادية والمعنوية.

حشد موارد المنتدى:
بلغت اشتراكات وتبرعات الأعضاء 68600ج – حسب خطاب الميزانية – وهي تساوي تقريبا اشتراكات وتبرعات الأعضاء في الدورة السابقة، ولكن إذا وضعنا انخفاض قيمة الجنيه في الاعتبار، فبلا شك أنها أقل.
كما بلغ العائد من مشاركات الأعضاء في الورش والدورات التدريبية أكثر من 176 الف ج + 50$ ، وهذه تعادل حوالي أربعة أضعاف الدورة السابقة، ولكنها تعادل فقط إيجار شهر واحد من تكلفة إيجار المقر (200 ألف ج للشهر)، والذي يتم دفع إيجاره ضمن المشروعات الممولة، مما يجعل المنتدى عرضة لفقد المقر إذا وقف التمويل. إن تفادي هذا الخطر يتطلب زيادة حشد موارد المنتدى الداخلية وتقليل تكلفة الإيجار.
يتطلب حشد هذه الموارد تفعيل الاشتراكات وزيادتها، بزيادة مظلة أعضاء المنتدى الملتزمين، وذلك باستعادة الاعضاء القدامى واستيعاب أعضاء جدد، حتى يبلغ أعضاء المنتدى المئات بدلا من العشرات. فإذا بلغ عدد أعضاء المنتدى الف، وكانت قيمة الاشتراك الشهري 500ج، فإن وارد الاشتراكات سيبلغ 500 الف ج، وهذه تكفي الإيجار وتسيير النشاط بارتياح.
جاء في خطاب الدورة أن المنتدى قد اكتسب ٢٠ عضوا جديدا في هذه الدورة، وهذا جيد، ولكن لم يظهر أثره في أعضاء الجمعية العمومية الذين يحق لهم التصَويت، والذين بلغ عددهم 36 عضوا فقط ، مما يدل على أن أكثرهم اكتفى بملء الاستمارة، ولم يشارك في الأنشطة أو يدفع الاشتراكات.
كان عدد الذين يحق لهم التصويت في آخر اجتماع جمعية عمومية للمنتدى قبيل الثورة (مايو 2018) يبلغ 32 عضوا، والآن (أكتوبر 2022) بعد مضي ثلاث سنوات ونصف من سقوط البشير يبلغ جملة من يحق لهم التصويت 36 عضوا فقط. فلنعمل على أن يكون شروق قبلة أبناء القضارف ومتنفسهم ومفجر طاقاتهم.
كما يتطلب حشد الموارد الداخلية تفعيل موارد المشاركة في الورش، وأن يحرص المنتدى على تطبيق اللائحة ترسيخا للمؤسسية وتحقيقا للعدالة، وسيؤدي ذلك إلى زيادة العائد من هذه المشاركات، لأن اللائحة تنص على أنه عندما يشارك عضو بإسم المنتدى في ورشة أو دورة يجب أن يؤول ٤٠٪، على الأقل، من فائض المصروفات للمنتدى.
قال دكتور حيدر إبراهيم، في الكلمة التي بدأنا بها هذا المقال، (إن أساليب العمل التي يتوقعها الممول حرمت المنظمات من ابتداع طرائق جديدة)، ولكن رغم ذلك نجح المنتدى في ابتداع طريقة تمويل المنتدى من مشاركة اعضائه في الورش التي تتم دعوته إليها، ونحتاج إلى مزيد من الأفكار التي تسبح عكس تيار السائد .
ويكتمل حشد الموارد الداخلية بترشيد الصرف، لذلك حق لنا أن نتساءل لماذا كلفت فعالية (هل لأغنية الطفل قضية؟) في بند الساوند والترحيل ٤٠ الف ج، أعلى من الفعاليات الأخرى وبفارق كبير.
ولماذا لم يحضر الجمهور إلى فعالية المخدرات؟ هل لضعف الإعلام؟ إن التقصير في جانب ما، إلى درجة فشل الفعالية، يندرج في خانة إهدار الموارد.

مفترق طرق:
إن منتدى شروق الثقافي في مفترق طرق: إما أن يسلك درب الكثير من المنظمات التي تعزل أعضاءها والشعب وتجعل كل همها تمويل المنظمات ضاربة بعرض الحائط مفاهيم الإدارة الرشيدة ؛ أو أن يكون شروق رائدا في إصلاح المجتمع المدني في السودان بتقديم تجربة عملية متفردة، تليق بثورة ديسمبر الظافرة وتضحياتها الجسام، تجربة تتسم بالمؤسسية والتشاركية والشفافية والمساءلة.

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…