‫الرئيسية‬ آخر الأخبار لن يصلح الثرثار ما افسدت يداه
آخر الأخبار - أكتوبر 29, 2022

لن يصلح الثرثار ما افسدت يداه

محمد فاروق سلمان:

البحث عن شرعنة دور الكثيرين فيما وصلنا اليه الان عبر محاولات كتابة التاريخ من شهوده وفاعلين في المشهد حتى اذ لم نستطع ان نقول صُناعه في ظل واقع موضوعي تشكل من غياب قيادة حقيقية تتقدم “الجماهير” وليس العكس، فاصبحوا عالة على التغيير وسببا في مضاعفة كلفته، بعد ان عدمنا الحكمة في معسكري نخبنا الوطنية (ان ظلت وطنية بعد؟)…

في محاولة مني لايجاد منهج لمعرفة الدوافع حول تعدد السرديات حول احداث قريبة كنت قد كتبت بوست عن فض الاشتباك ! وفي فترة سابقة عن الثوري الموازي (ساضع البوستين في التعليقات، اتمنى ان يطلع عليها المهتمين)، وهي محاولة لفهم نسب كثير من الاشخاص لاحداث حاسمة لانفسهم، ومن الطبيعي ان يكون هذا صحيح ايضا بالمناسبة، كون طبيعة الثورة وحركة الحشود تعني فاعلية الجمهور وتعدد المبادرات فالثورة تحدث عندما لا تنتظر غيرك.

لكن من المهم ان الافراد وسط هذه الجماهير في ظل مبادرتها الجمعية هذه، قد لا تنتبه مطلقا لنسبة الفعل لانفسها! في نكران واضح للذات، بينما يحاول السياسي فعل هذا!! في الحقيقة حتى هذا لا يكون فعل سياسي رشيد فالسياسي المتقدم لا يقف كتيرا فيما انجزت الجماهير واهمية نسب هذا اليه، بل فيما سوف ينجزه ويدفع الجماهير لانجازه. فالذين يروون الاحداث الان هم على احسن تقدير “الناجون”، فلا يمكننا في سرد وقائع تاريخ بهذه الاهمية الركون لكون قصص الصيد تمجد دائما الصيادين ولما يتثنى للاسد رواية جانبه من القصة!

في ظل قصور القيادة المدنية السياسية الحالي الجماهير كانت حيلتها خلق “قيادة شبحية”، قيادة شرطها الوحيد قلة ما هو معروف عنها! او الابهام حول ما هو معروف، هكذا وجد تجمع المهنيين هذا الزخم وليس القيادة المعروفة من تحالفات المعارضة التي لم تحافظ على نفسها وتريد ان تحفظ السودان! فتخلقت قيادة شبحية وفق ما تريده الجماهير وليس ما هي عليه حقيقة.

كثيرين الان يثقلون على المشهد بما يكتبون، وفي ظل واقع لم يعد يحتمل منحهم فرصة اخرى، وان كان جل ما كتبوه قد قيل لهم وهم يتسلقون مناصب رسمية باسم ثورة كان في انصاتهم لمًا يقال ان يقينا الكثير، ويحفظ بلادنا من شرور ماثلة ويمنع عنهم كآبة المنظر وسوء المنقلب، ولكن ليس السوء فقط فيما يكتبون وهذه القدرة الدايمة على عدم الاستماع للناس، ولكن في هذا الاصرار على تسيد المشهد من جديد وعبر ثقل اقليمي ودولي واضح ذات طريق الندامة وبذل الإرادة الوطنية التي تغلق الطريق امام تسوية تاريخية وفق معطيات هذه الثورة وعطاء هذا الجيل يهدد حركة التاريخ باكثر مما تفعل طفولية اليسار وشعاراتها الخواء وحرث ايدولوجيات عفا عليها الزمان وسفهتها تجربة الانسانية تماما كما فعل السودانيبن والسودانيات بمشروع الانقاذ الحضاري، والذي اوتي من نخبه باكثر من النخب في المعسكر ضده، حفظ الله السودان وشعبه..

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…