‫الرئيسية‬ آخر الأخبار عودة الي قضية رفع الدعم في الفترة الانتقالية
آخر الأخبار - نوفمبر 2, 2022

عودة الي قضية رفع الدعم في الفترة الانتقالية

معتصم اقرع:

من أساطير التعتيم في الفترة الانتقالية كان تصنيع المناقشات والنتائج من خلال طرح أسئلة خاطئة ومقارنات خاطئة. على سبيل المثال، أثير جدل صاخب حول ما إذا كان الدعم النقدي المباشر أفضل وأكثر عدلاً من دعم السلع الأساسية.

هذا سؤال مثير للاهتمام بالنسبة للأكاديميين ومعظم الاقتصاديين بغض النظر عن أيديولوجياتهم يتفقون على أن التحويل النقدي المباشر أكثر كفاءة من دعم سلع مثل الغذاء والوقود.

لكن في السودان، كان هذا هو السؤال المضلل الخاطئ ببساطة لأن الدولة لا تمتلك واحدًا في المائة من القدرة الإدارية وقاعدة البيانات اللازمة لتشغيل برنامج دعم نقدي مباشر موثوق به.

وهذا يعني أن طرح الدعم النقدي المباشر كبديل جاهز قبل توفير متطلباته الإدارية والمعلوماتية كان دائمًا وهمًا تم تعزيزه لقمع السؤال الحقيقي عن افضلية الحفاظ على أو إلغاء دعم القمح والوقود والأدوية لان الدعم النقدي مستحيل إداريا.

لذلك فإن قضية الدعم النقدي المباشر لم تكن أكثر من مجرد غطاء أثاره ابطال إعادة توزيع الدخل لصالح الاغنياء للقضاء عليه تحت غبار اعلامي مصمم من قبل خبراء دعاية أجانب ومساعدين محليين (علي حساب الشعب) وفر مظلة سياسية وأخلاقية وفكرية لرفع الدعم. ولم ينتج عن رفع الدعم أي أثر إيجابي على الاقتصاد أو الإنتاج وكل ما حدث هو المزيد من الافقار للشعب وهذه نتيجة يتم التفاف عليها مرة اخري بطلس هراء لولا الانقلاب.

كون الانقلاب كارثة يقر بها الجميع لا يعني بأي حال ان سياسات الحكومة الانتقالية كانت مثالية والقول بان السياسة الاقتصادية للحكومة الانتقالية كانت قاسية علي الشعب لا يعني ان الانقلاب كان افضل منها.

الذين جاهدوا ضد الدعم ليس لديهم تعليقات الآن عن سياسات دعم الطاقة والمواصلات باهظة التكلفة التي تبنتها الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. وغني عن القول إن الظروف الاجتماعية والاقتصادية في السودان كانت دائمًا أسوأ بكثير من نظيرها في أوروبا قبل وبعد الحرب في أوكرانيا.

المتابعون يعرفون ان أحزاب قحت وقفت ضد محاولات حكومة البشير لرفع الدعم، ولكنهم ايدوا نفس سياسات رفع الدعم حين تبنتها الحكومة الانتقالية. والامر ينطبق على الكثير من المثقفين وقادة الرأي.

بالطبع حق تغيير الرأي متاح للأحزاب والأفراد ولكن عليهم ان يخبرونا متى كانوا علي خطأ: أحين عارضوا رفع الدعم من قبل البشير ام حين دافعوا عنه حين أتت به الحكومة الانتقالية؟

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…