‫الرئيسية‬ آخر الأخبار جنرالين فى سروال
آخر الأخبار - نوفمبر 10, 2022

جنرالين فى سروال

د. محمد صديق العربي:

المتابع للاحداث منذ اكتوبر للعام 2021م يجد ان الازمة السياسية بالبلاد متغيرة بصورة مستمرة وفى كل مرة تسلك طريق مختلف عن الاخر وبينها متناقضات بائنة وواضحة للعيان فاول ما قام البرهان بحل حكومة حمدوك واعفاء مدني مجلس السيادة عدا موقعى اتفاقية جوبا للسلام وحينها كان ونائبه حميتى على توافق تام او كانا يؤجلان خلافاتهما والى حين الانتهاء من عدو مشترك بينهما ويرى حميتى المضي قدما فى تشكيل حكومة وفرضها على المجتمع الدولى بانها حكومة توافق وطني مكونة من قبائل ومناطق السودان المختلفة ويرى بان التوافق الوطنى هو تباين الاعراق والمجموعات وقطعا يجمع هذه المجموعات الولاء والركون القبلى وصناعة مواليين بالمال او اغراءت السلطة ولكن لم يمضي معه البرهان فى ذلك فهو يمتاز بانه شخص متأني فى الاقدام على اي خطوة وقد يكون اكتسب هذه الصفة كونه قائدا عسكريا ويحسب الف حساب لكل خطوة ولم يكن يعلم بانه فى حقل الغام لن يستطيع التقدم او حتى الرجوع الى الخلف.
توقف الجنرال فى حيرة من الامر فبدا له بان مجموعات البشير سيكون لديهم الرائ السليم والمنجية وبدأ بتنفيذ مخططاتهم بفك المعتقلين وفك الحسابات المجمدة وعودة الهاربين وملاوا الساحة ظهورا وفجورا ووعيدا بانهم عائدون واصبحوا يتغنون ( ونملا الطرقات والتسبيح والتحميد وتنتظم الحشود ونزلزل الاركان بركانا تفجر بالهتاف الداوي وتصبح كل عوالم الدنيا شهود وسنعود مع الفجر الجديد) وكعادتهم بداوا يخططون للتخلص من الجنرال فى الوقت المناسب كما فعلوا مع شيخهم الاول .
عاد الجنرال القهقرة وتمنى لو باستطاعته ان يعود به الزمان الى شراكة الحرية والتغيير وتوهم الناس بانهم سيعبرون وينتصرون ولا فعل حقيقي يجري على ارض الواقع ولكن تجاوز الشارع الثوري للماضي وتطلعات الناس اصبحت اعلى هامة وتجاوز الشخوص ولا كبير الا بفعل يخدم الناس ولا احد يستطيع ان يقود الناس كالسابق باحزاب قديمة وبالية ويتبعها الناس صم، عمي، بكم ولا يعصون الاسياد وما كان من الجنرال الا العودة الى حضن حاضنته التى تربي وسطها وكيفية اثارة مشاعرهم بانهم مستهدفون وبان مخصصاتهم التى يحصلون عليها سوف تذهب ان ذهب هو وان الجيش مستهدف من قبل خونة ومارقين ومرتزقة وماجورين وكلمات اصبحت غير رنانة تم استهلاكها لا كثر من ربع قرن من الزمان فاسند ظهره اليهم ومضى قدما بخطاب حطاب بان الجيش ليس به جهوية او حزبية وباننا من الشعب واليه وهلموا الي فانني قد اعلنت كفري بنظام الاخوان المسلمين وعلى التسوية قادمون واعاد رموز من النظام السابق الى ماكانوا عليه فى محابسهم وزنازينهم.
وصف الجنرال بان هنالك وطنيين خلص والتمس فيهم الصدق وثم اردف بان هنالك خطوط حمراء لن يساوم عليها، وكذلك نحن لدينا خطوط حمراء لن نساوم عليها العدالة الانتقالية وحكومة مدنية كاملة الدسم من الوطنيين الخلص ويتبع لها الدفاع والداخلية والامن وحل المليشيات والغاء اتفاق جوبا الاحادي ولا حصانة لنظامي يتعدى على القانون والكل امامه سواء والابتعاد عن اثارة النعرات القبلية والمشي بين القبائل بالفتن وعدم التدخل فى الاقتصاد واخضاع ممتلكات السودان للمراجع العام.
اما الجنرال الاخر فبعد ان وجد نفسه يمكن ان يدخل فى مواجهة مع شريكه آثر الصمت والابتعاد عن الاضواء مؤقتا الى ان يحدد وقت ومكان المعركة المناسبين له والى ذلك التوقيت اصبح رجل رياضي ويدعم الرياضة وعله يصل الى قلوب ادماها بقتل رفقاء كانوا يلعبون و يشاهدون الكرة سويا فربما شاشة ذكية ووحدة استقبال مباريات كأس العالم تنسى القلب المعنى.

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…