‫الرئيسية‬ آخر الأخبار إضراب المعلمين وتجنيد بعض مديري التعليم
آخر الأخبار - يناير 6, 2023

إضراب المعلمين وتجنيد بعض مديري التعليم

صلاح صالح خليل :

مازال المعلمون في سعيهم وحربهم الضروسة ضد حكومة الأمر الواقع حكومة المعارك والجبخانات حين تِحْمر الوطيس ، الحكومة التي أكدت للعالم أنها ليست مدنية ولا تصلح لحكم المدنيين بمعاملتها للموظف والمعلم والمواطن على حدٍ سواء ، حكومة تشعرك أنك تحت قبضة عسكرية نظامية أو غير نظامية ، هذه القوى هي الآمرة والناهيه والحاكمه ، بل تشعرك وكأنك فردٌ منها -رضيت أم أبيت- فهي لم تتعلم يوماً حكم المدنيين بل ولم تحكم مدنياً على أنه مدني ، وعلى ذلك نشأوا ، تفرض رسوم عبور أو مرور غصباً عن المواطن ، تضاعف رسوم الجامعات شاء من شاء وأبى من أبى من طلاب وأولياء أمور دخلهم لا يساوي عشر ما يطلبون حتى إستدعت حقوق الإنسان أن تتدخل ببيان عاجل ، حكومة تعالج المشاكل الإجتماعية والنزاعات البسيطة بوضع قوات فلا نرى سكوناً بل نرى توجهاً آخر وقناة جديدة تجرى عليها الحرب وما تلبث أن نرى -القبج- نازحين تاركين ديارهم فارين ، حكومه كل حلولها -جبخانه حية- والمعلم يسعى ويجاهد تحت آثار غبار المعارك يرفع قلماً ويترك الطباشيرة فتتوقف ١٦ ألف مدرسة ونيف على إمتداد ربوع بلادي ، وتختفي أصوات أجراس المدارس ، وتختفى الوجوه البرية في الصباح وأثناء العوده ، وطابور الصباح ونشيد العلم الذي صار جريحاً بوضع بلادي وكثرة التفلتات عليها وكثرة الأتاوات والجبايات على من تَحمل على ظهرها ، تختفي مزاحم الفطور -ويا خاله أديني سندوتش يا خاله أديني آيسكريم ، وتتوقف عمل الخالات ، إختفت أصوات الأجراس التي بدأت مؤخراً مخنوقة على قُصةٍ حزينة أنغامها ولكن أسفاً لم يشعر بحزنها أحد سوى المعلم وطلابه حتى كبرت قُصتها فسكتت ؛ سكتت ليعم السكوت كل دور التعليم من مدارس ومسارح وميادين كانت مرتعاً لأمل الغد ، وإنطفأت بذلك شمعة الغد وباتت بلادنا تحت جنح الظلام ، وما أنجح حرب الجبخانات تحت ستر الظلام ، جندت الحكومة غير المدنية بعضاً من المدنيين ليقاتلوا في صفوفهم فكان مما زاد الألم إيلاماً أن يكون من بين هؤلاء بعضاً من مديري التعليم العام ببعض الولايات ، والخزي والعار أن يحارب الفرد منا ضد قبيلته منتمياً إلى قوات خارجية ، هي حرب بكل معنى الكلمة ما بين معلمي التعليم العام المستضعفين في البلاد تحت إدارات وقيادات الحكومة القائمة اليوم ، ولكن السؤال : من يخزل قبيلة المعلمين !؟ الكل يتعاطف مع معلمه في سائر قضاياه وكل حرٍ أبي ينتظر فرصةً ينتهزها في خدمة معلمه عله يرد بها بعضاً من جمائله ، اليوم ينادي المعلم حقي (ومن قال حقي في ظل هذه الحكومة فما غلب) ، لا يغلب اليوم إلا من كان له جيشاً وقال : حقي الذي سأمليه عليكم لنضع السلاح أو نعلن الإقتتال أو الإنفصال ، فيرتعد كيانهم ويجالسوه أو يرسلوا الوسطاء ، المعلمون رغم علمهم كل هذا أعلنوا إضرابهم ولكن ما بال بعض كبراء التعليم تَجَندوا !؟
في سابقة غريبه وفريده نزل مدير عام ولاية في طوافٍ على بعض المدارس وهدد بعض المعلمين بنقلهم وجاء بكشف به أسماء معلمين مضربين وأمر مكتبه بنقلهم ، ولكن الخير في أمتي إلى أن تقوم الساعة وكلمة حقٍ في وجه سلطانٍ جائر هي أقرب المقربات إلى الله في زمن التهديدات والعمل بها ومن منا في مقام سعيد بن المسيب ؟ حتى لا نفعلها فقد فعلها سعيد وكان حتفه ، رفض كبير الموجهين بإعتباره المسؤول الأول عن التنقلات الإنصياع للأمر لأن هذه التنقلات بهذه الكيفية غير مهنية فما كان من المدير العام إلا أن أطاح به ليشفي ضغائنه ويرضي حكومة الجبخانه ، وهذا آخر يعلن في إجتماع أن الإمتحان في موعده وعلى مديري المدارس الحضور لإستلام الإمتحانات الموحده وكل من يخالف -ينقل- ويردف قائلاً أي مدير مدرسة يأتيني بكشف زملائه المضربين ووالي الولاية يصفق من خلفه ويضع هو الآخر شروطاً مقيده ، وهذا آخر لكن يبدو أنه مزج بعضاً من السياسه واللون السياسي مع تعليمات العسكر فكان أروعهم فناً وتفنناً وأرجحهم عقلاً إذ أعلن أيام الإضراب إجازة فترة أولى ولم ترى ولايته لا فترة أولى ولا فترة تانية فقط تحايل لكسر الإضراب ..
يبقى الذي يدمي الجبين ويسيل أقلام المعلم دماً لا حبراً هم الذين ينتمون إلى قبيلتهم ويوالون الخصم ومنهم من يبتكر ويبدع حتى يأخذك أثره في الإبداع لإفشال حراك زملائه .. لكن المناصب لا تدوم كما أن هذه الحكومة لن تدوم ..
فدون لنفسك مقعداً يُقرأ ويُنشر للتاريخ مرجعا
وإياك والخذلان فإنه على بني جلدتك عاراً مدقعا .

‫شاهد أيضًا‬

الإعلان عن 31 يناير موعدا لورشة السلام

الخرطوم – الشاهد : كشف المهندس خالد عمر يوسف الناطق الرسمي بإسم العملية السياسية، عن…