‫الرئيسية‬ آخر الأخبار الشيطان يعبث بالخرطوم
آخر الأخبار - يناير 8, 2023

الشيطان يعبث بالخرطوم

إيمان سيف الدين :

Devils and Disguise
اليوم أفاق المواطنون على ضجيج المعركة ، معركة الكرامة والنبل وقد قدمت الثورة خيرة بناتها وبنيها إلى مثواهم الأخير كما ظلت تقدم ارتال الشهداء منذ فجر التاريخ ولكني على يقين اليوم ليس كبقية الأيام اليوم انكسرت عزتنا وكبريائنا وانمحقت طاقة الأمل وإنهدت جبال الصبر .

هل شاهدتم مدينة تبكي … انها الخرطوم وقد قدم الجن ( الراكب جواد وشايل ج 3) كل المداخل القبيحة والذميمة اليوم سقطت خمر السياسة الزائفة وانكشفت خبائها على الملاء ، اليوم حق لكم ان تضحكوا ايها الشامتون فقد قدمت الانقاذ أقبح ما فيها مستبعدة أي دهائية للتضليل والترجيح أو الشكوك غير أنها جماعة مستنفرة فرت من مصيرها الأخير في حصون الثورة بعدما حكموا بضلالة العقل المعرفي وظلامية النفس المريضة الخاسرة فقد دنوا مكانة من القذارة والغدر ونكران العهد، فقد اعتادوا سماع تصفيق كارهيهم ليصنعوا البطولات الزائفة ويسعدون بالمحارق القائمة تحت أنات المساكين فقط لصناعة تهريج اعلامي, اثقلت اليوم همومنا الفائضة على تحمل أي طاقة إضافية.

اليوم لقد غدرنا بطعنة نجلاء في منتصف الظهيرة من أولئك الذين يعشقون نصف الاشياء، يعيشون بنصف ضمير ونصف عقل وتصف مبدأ، اليوم لن نتصرف مع الخسارة كدرب مثالي للحق والعدل ، اليوم بكينا جميعاً أقمناً مأتماً مهيب في الطرقات والمكاتب والحافلات والبيوت والمدارس وحتى في الأسافير.

إن هذا الحزن سيقيم في الخرطوم إلى حين. فالعاصمة مستباحة سليبة، مغتصبة، مكلومة ثكلى إن خسارتنا جسيمة بلا شك وان العدو فرحان جزل لأننا أقمنا نصف ثورة.

نصف ثورة لن تفي بغرض العيش الكريم والعزة والشموخ والكبرياء واعلموا أن البيانات والوثائق لم تكفي لحماية الأرض ولا العرض وأننا نحن من تركنا الرويبضة يستفتى في أمر المدينة ،

الخرطوم والمنظومة السياسية والثقافية والدولة بحاجة إلى مجموعة من الثوار الأشداء المخلصين لتحقيق سوية الدولة والنظام والمجتمع وهذا منوط بثورات معرفية وفكرية تتصدى لانتهازية ثقافة الدولة و سياسة التنازلات والصفقات الغائمة الغبشاء إزاء المصائر البنيوية القديمة القائمة على الموروث وليس المكتسب حديثاً ، سياسة الترقيع التي لا تعدو غير حراسة مؤقتة لمجتمع مضغوط بفعل الدكتاتوريات الطويلة والسلطات الغاشمة يحتاج التعرف إلى نفسه أولاً، ان سياسة اخفاء عيوب التاريخ والهزائم المتكررة، وتجريب وصفات أقرب إلى الخرافة منها إلى العلم والحداثة اوردتنا إلى نهاية التاريخ وانهيار الدولة بعد أن كنا سادة العالم حضارة وعلم .

اليوم نبكي لأن الجرم مشهود والجناة معروفون وان هذا الاستسلام الأرعن اثّر على تعطيل الوصول للغايات و عجلة النماء وأصبحت سياسة التمويت الأكاديمي والمدرسي حول التحول الديمقراطي الذي ارتبط بسيارات الدفع الرباعي وصليل الانتنوف وقعقعة الكلاشينكوف ورموز في ردهات الدولة منقطعون عن المجتمع بدلاً عن حقول القمح التي في باطن الأرض تنادي.

الآن نتلقف النظريات المعلبة في اغاثة كتب عليها من “بريغوزين مع محبته” أكلناها ثم قامت فينا موجودات واقعه الثقافي وسلطاته الوجدانية من بكاسي الادارة الأهلية إلى لغو اللايفات عالية المشاهدة إلى الأغاني الهابطة والعبارات اللزجة الركيكة إلى الكاكي بكل درجاته القاتم والفاتح”وخاتف لونين” إلى آخر أسماء المليشيات التي تأتي إلى طابور الصباح بدون ” الزبط والربط”. والعاصمة تنادي
الغوث الغوث أهل السلسلة .

لقد أثبت لنا أنه السلطة المطلقة الكامنة في الظل وليس في الدستور والقانون المعلن والمستتر، يأخذ المايكرفون ويصيح أنا الدولة … أنا السلطة … أنا حاضركم ومستقبلكم … وقد محوت تاريخكم وإلى الأبد …
أنا أقفل الحدود
وأنا افتح الحدود …
إنه يفرغ عقده الكامنة مع السلطة والقهر والاحزاب والسياسة. شريعته السلاح وقانونه المال ودولته جسد امرأة.

وهذه معركته المفضلة التي تعتصر شرائح الشعب وجدانياً ونفسياً في تابت والجنينة وجبل مرة وزمزم وطويلة وجبل مون وكريندينق وبليل فيما هو يتماهى مع سلطته المحمولة على فوهات البنادق وعلى ظهور التاتشرات ومع أمواله التي لم تسعفه إلا لشراء بعضالذمم الرخيصة البالية المشبوهة المقطوعة من نسل
غريب ليس لها وشائج قربى في أرض السودان ولاسمائه.

ولكن هذا لا ينسحب على بداهات الوجدان الجماعي الأمر الذي يجعلك تبدو سخيفاً غريب أو كأي مجموعة غازية ، لا تمتلك غير فرصة الردع والقصاص ، وتبدو كجسم غريب على المجتمع تستجدي أفكارك الصدئة من سلطة مخابرات أجنبية غاشمة قضت على مواطنيها بمقتل ٣ الآف مواطن عقب ثورة شعبية فهي سلطة مغتصبة أيضاً وليست نتاجاً معرفياً أو تطور إصلاح ذاتي بل سلطة جل همها تقصير أجنحة أحلام الشباب السوداني وتجفيف أعين الأطفال والرضع من بريق الحياة.

وأي مكانة لمثل هذه الدول التي تستمد بقائها على حساب فناء الشعب السوداني وامتصاص خيراته عبر السيطرة على بعض النخب و جنرالات الجن التي لم تعد في ذاتها سلطة بل أدوات في أيدي دول منفصمة عن تطورها التاريخي دول طوارئ للسيطرة على شعوب مؤجلة التحديث رغم ادعاء الحداثة ومعفية من دخول التاريخ على أي شاكلة، لأن الدخول عبر بوابات التاريخ يعتمد على رفاه الانسان وحفظ كرامته.

أن المشهد الآن يعج بالتصادم الجواني بين نخب سياسية وأصوليات دينية وادارات أهلية انتجها انعطاف التاريخ القصير من عمر السودان عبر تغيير جلدها عقب كل ثورة وقبلت تزوير التاريخ ورضيت بسلطة هشة تتكئ على حيطة مايلة عند الجيران دكتها ثورة ديسمبر وجردتها من تغريب السياسة وتمصير انقلاباتها القمعية المستوردة، أجبرتها الشوارع الثائرة أن تعيد النظر في أمر نشأتها ان تصير نشأة ذاتية مضطردة، تحققها عبر حوار داخلي ينتج تسويتها ويعلن ميلادها الجديد ويحقق أشكال تعددها التاريخي طبقاً لابداع الديمقراطية الذاتية، تلك التي لا تفكر بسؤال السيطرة عبر إستخدام الجيش لإنقلابات هوجاء ولا تسترشد في بنيتها بغير إرثها التاريخي ومعرفتها بالمواطن ماذا يريد ، كيف ومتى؟! أحزاب تستطيع الإجابة على الاسئلة الملحة في التاريخ والهوية وتبني الدولة في أولى محاولاتها بدعائم الحقوق المدنية وبناء المجتمع السوداني وصياغة دستور سوداني يعبر عن التنوع و الحرية ويؤطر للوحدة القائمة على قبول الآخر.
فلتسقط دولة جنرالات الدم
تسقط دولة الجنجويد
تسقط بس
07.01.2023
إيمان سيف الدين

‫شاهد أيضًا‬

الإعلان عن 31 يناير موعدا لورشة السلام

الخرطوم – الشاهد : كشف المهندس خالد عمر يوسف الناطق الرسمي بإسم العملية السياسية، عن…