آخر الأخبار - رأي - مارس 30, 2021

بدلة حمراء

الفاتح حسن الباباي :

قاعة المحكمة ممتلئة عن آخرها ، هنالك كثيرون لم تسعهم القاعة فإزدحموا بالخارج وتسببوا في تعطيل حركة السير وفشلت كل المحاولات لتفريقهم !!
انا اتيت مرتديا بدلتي الحمراء علي ظهر عربة السجن ، بدلة المحكوم عليهم بالإعدام ، تطاردني نظرات الرحمة واللعنات والكلمات البذيئة لكنني لم اعد أهتم بشئ ، اليوم جلسة النطق بالحكم ، إما براءة وإما إعدام وليتها تكون اعدام ، فالموت في بعض الأحيان أمنية عزيزة وصعبة المنال
القاضي أخرج قلمه وبدأ يشخبط علي بعض الأوراق أمامه ويتصنع اللامبالاة ، انا كنت اتأمل كرشه الضخم وصلعته الملساء واسأل نفسي ؛ هل هذا القاضي يحب زوجته ولا يخونها مع أخريات ؟ ربما احس القاضي بسؤالي لأنه رفع رأسه ونظر إلي مليا وعندما وجدني أحدق فيه وسؤالي معلق بلا إجابة عاد للعبث بالأوراق التي تحدد مصيري. المحامي الذي يدافع عني في هذه التهمة سكير عربيد ، هل يا تري الآن هو في كامل وعيه ؟ لا أعتقد فعيناه حمراوان ومنتفختان بسبب خمرة الأمس
المرافعة الختامية بدأت ، ها هو المحامي السكير يدنس سكون القاعة بصوته الجهور القوى ، سيدى القاضي إن موكلي برئ تماما من هذه الجريمة البشعة ، إنه حتى لا يستطيع أن يذبح ديكا
انفجرت أنا بالضحك مع دهشة الجميع، وواصلت في الضحك رغما عن أنف القاضي و حزن أهل القتيل
ما الذي يمنعني من الضحك؟
هل أنا حقا لا استطيع أن أذبح ديكا ؟
القاضي يطرق بمطرقة العدالة ليعيد التوازن الي قاعة المحكمة التي امتلأت بصافرات الاستهجان واللعنات بسبب ضحكتي ، القاضي يطرق بمطرقته وكرشه الضخم يهتز
هل يحب القاضي زوجته ؟ حسنا تبا للقاضي و لزوجته ايضا
بعد أن عاد السكون لقاعة المحكمة ، واصل المحامي السكير الدفاع عني وأعاد جملته الأخيرة لينطلق منها فقال : سيدى القاضي كما قلت سابقا اعود واؤكد بأن موكلي لا يستطيع أن يذيح ديكا و ..وأنفجر أنا بالضحك مرة أخري
وتنفجر القاعة باللعنات والسباب الذي يرتطم بقفصي الحديدى ، و ترتطم مطرقة القاضى بسندانته الخشبية ، يهتز كرشه الضخم
اسأل أنا نفسي هل القاضي يحب زوجته ؟
حسنا تبا له ولزوجته
وتبا لهذه القصة التي لا تريد أن تكتمل
ورغما عن ذلك ( تمت )

‫شاهد أيضًا‬

حكومة تكيل الثناء علي عراب تفكك في ميراثه

د. معتصم اقرع : عبدالرحيم حمدي عراب الإنقاذ الاقتصادي ومؤسس رب رب كتوجه رسمي للدولة حتى ان…