آخر الأخبار - رأي - يونيو 5, 2021

ما بعد السقوط

د. محمد صديق العربي :

بعد أن استمعت إلى كلمة حميدتي الأخيرة و التى لم يتم بثها عبر إحدى المنصات الإعلامية التابعة لقوات الدعم السريع او التابعة إلى الجهات الرسمية وإنما مقطع مصور بجوال أحد الحضور، وازداد عندى التوتر بمجرد التفكير فيما قاله حميتي واستثارته للنعرة القبلية والجهوية.

حديث الرجل يدل فعلا على ان هناك توتر بين قوات الشعب والمسلحة والدعم السريع، فيبدو انهم قد حصلوا على الضمانات بالانقضاض على الحكم وفترة انتقالية لا تزيد عن ستة أشهر ومن ثم انتخابات وهم متفقون في هذه النقطة ولكن اختلفا فيما بعدها من يترشح لرئاسة الجمهورية حميتي ام البرهان.

البرهان لا يكره أن يكون حميدتي هو الرئيس ولكن لعنات رفقاءه في السلاح تجعله يخشى أن يتنحى للرجل الذي لن يكون بعده هناك جيش وطني وإنما جيش قبلي وسوف يغمد نصل القبلية والاثنية في جسد القوات المسلحة ولن يتواني في جعل رئاسة أركان الحرب ووزير الدفاع ووزير الداخلية والناطق الرسمي لقوات الشعب المسلحة من تخرجوا معه في نفس الكلية تحت شجرة الزيزفون.

اعتقد خطأ حميدتي الاكبر هو فض اعتصام القيادة بتاريخ ٣ يونيو ٢٠١٩م، اعتقد انه لم يكن يعلم بالنية المبيتة بأنه سيكون هناك بحور من الدماء على ايادى ترتدي ذي الدعم السريع فالقانون لا يحمي المغفلين فالرجل الذي لا يقبل ان ينادوه بفريق خلا لن يغفر له الشعب بأن من فضوا الاعتصام كانوا يرتدون ذي الدعم السريع وكذلك سيارات الدفع الرباعي التى كانت تجوب الطرقات والأحياء وعليها قناصة كانت عليها لوحات (ق د س) وقد يكون الرجل اضطر في البدء التعاون مع المجموعة التى قتلت المعتصمين إلا أنه قد يكون صعق بالاعداد الكبيرة من الأبرياء في تلك الأيام وبهذه المناسبة نذكر أن القتل استمر لمدة يومين وهما الثالث والرابع من يونيو للعام ٢٠١٩م.

قد تحدث المواجهة فعليا لانه لن يقبل ان تدمج قواته وكذلك لن يكذب القول على البرهان بأنه لن يترشح لرئاسة الجمهورية بعيد الفترة الانتقالية فالرجل اعد لها العدة منذ مدة وهو ماديا وإعلاميا جاهز لها وكما انه سوف يعلن بأنه نصيرا للمهمشين بأنه من اقليم دارفور واحق بالرئاسة واذا نزل انتخابات وارد جدا فوزه على البرهان وكما ذكرنا ان الأخير لا يهمه فوز حميدتى او خسارته فهو صديقه الذي يحب ولكن يخشى على قوات الشعب المسلحة وتدفعه في هذا الاتجاه جمهورية مصر التى قد تكون متعاونة معه في هذا الاتجاه وهى من وجدت الضمانات بتولى الجيش السلطة وصناعة سيسي جديد بعد أن أقنعت المجتمع الغربي بأن الديمقراطية مازالت وجبة عسيرة الهضم على الشعوب الإفريقية.

اذا حدثت المواجهة سوف يتدخل الطيران الحربي المصري في دعم البرهان وقد ينسحب حميتي من المدن الكبيرة بعد مواجهات عنيفة ولكن سوف تكون هناك حرب عصابات يمتد أثرها لمدة من الزمان ليس بالهين وفيها سوف يجد حميدتي تحالفات إقليمية جديدة وحرب استنزاف تزيد من معاناة شعب السودان وفقد نفر كثير من أبناء هذا الشعب وسوف تستبدل الإمارات العربية المتحدة ما ورد في منهج التعليم المدرسي الخاص بها نموذج للدول الفاشلة السودان بعبارات نهايات الشعوب التى تطالب بالديمقراطية مثل دولة السودان وترفق صور دمار بائسة لمناطق ما قبل وبعد الحرب.

اما ما يخص جانب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك سوف تكون هناك طائرة خاصة بانتظاره قبيل الانقضاض على السلطة ولن يكون برفقته سوى حقيبة سامسونايت صغيرة وبها قلم وقصاصات اوراق وسوف يكتب مقالا طويلا بعد أن يصل إلى وجهته وفيه سوف يتحسر الغشماء عليه بأن الرجل لم ياخذ فرصته كاملة في أحداث التغير المنشود وان الرجل كاد أن يعبر وينتصر إلا الدولة العميقة جعلته يكون باردا في حلحلة القضايا الملحة في أوانها حتى تراكمت وتعفنت ويعلن بعدها انه سوف يبدأ بكتابة مذكراته في كتاب سوف يختار له اسم لاحقا استجابة لرغبة معجبيه ومحبيه وانه يشكرهم على مبادرة تكوين حزب الحمدوكيين الشعبوي الرافد الطليعى للحزب الليبرالي الاشتراكي ثم يغيب عن الوعى ويعود هائما بعد ثلاث اشهر متسائلا ماذا حدث لشعب السودان في الليلة البارحة؟.

‫شاهد أيضًا‬

جوبا : توافق تام بشأن توحيد الجيش ودمج قوات الدعم السريع فيه

جوبا – الشاهد : أكد خالد عمر، وزير شؤون الرئاسة المتحدث باسم وفد الحكومة السودانية ف…