‫الرئيسية‬ آخر الأخبار مجلس السيادة هو الذي يعطل احكام القضاء بالاعدام
آخر الأخبار - رأي - أغسطس 25, 2021

مجلس السيادة هو الذي يعطل احكام القضاء بالاعدام

سمير شيخ الدين المحامي :

* المحكمة الدستورية حسب الوثيقة الدستورية ليس لها علاقة بتنفيذ أحكام الإعدام .
* حسب الوثيقة فإن مجلس السيادة وحده من يصادق على أحكام الإعدام الصادرة من السلطة القضائية وأعلاها المحكمة العليا .
* المحكمة الدستورية حسب الوثيقة محكمة مستقلة ومنفصلة عن السلطة القضائية وليست درجة من درجات التقاضى .
* تصريح رئيسة القضاء بإرجاء تنفيذ أحكام الإعدام لحين تشكيل المحكمة الدستورية تضليل متعمد صدقته الجماهير ويعد تواطؤا مع القتلة .
……..
صار من القناعة الراسخة لدى قطاع كبير من الجماهير أن قصاص قتلة الثوار لم يتم تنفيذه لعدم المصادقة عليه من المحكمة الدستورية التى لم يتم تشكيلها حتى الآن ، وهذا الإعتقاد الخاطئ والمضلل سببه تصريح السيدة رئيسة القضاء ردا على السؤال بعدم تنفيذ أحكام الإعدام على قتلة الشهيد أحمد الخير حتى الآن ؟ وكانت إجابتها بأن الحكم ينتظر المصادقة عليه من المحكمة الدستورية ، وعندما يصدر مثل هذا التصريح من إعلى سلطة قضائية بالبلاد فهو يفصح إما عن جهل فاضح بالقانون والدستور أو عن تعمد لتعطيل سير العدالة بعدم تمام النفاذ للأحكام القضائية الواجبة التنفيذ .

نصت المادة ١٢/١/ل من الوثيقة الدستورية في تحديد إختصاصات مجلس السيادة على ( المصادقة على الأحكام النهائية الصادرة بالإعدام من السلطة القضائية، وفق القانون) ، ولعل الخديعة إو الإلتباس الذى آنصرف للإذهان بمصادقة المحكمة الدستورية على أحكام الإعدام هو الخلط بين السلطة القضائية والمحكمة الدستورية وإعتبار الأخيرة جزء من الهرم القضائي وتحديدا قمته ، وهذا التفسير كان ممكنا فى ظل النظام القضائي للعهد البائد الذى منح المحكمة الدستورية سلطة مراجعة ونقض أحكام وأعمال المحكمة العليا فى غير القضايا الدستورية التى يفترض اختصاصها بها ومرد ذلك أن النظام البائد منح المحكمة الدستورية هذه السلطات لأسباب وردت تفصيلا فى مقال سابق .

أما فى ظل الوضع الحالى الذى تغيرت مصادره ومرجعياته القانونية فإن السيادة لسريان إحكام الوثيقة الدستورية التى منحت السلطة النهائية لمصادقة أحكام الإعدام حصريا لمجلس السيادة ، وخيرا فعلت الوثيقة فى تعريفها للمحكمة الدستورية وبيان إختصاصاتها واستقلالها التام عن السلطة القضائية حيث
نصت المادة ١٣/١ من الوثيقة الدستورية على إن (المحكمة الدستورية محكمة مستقلة ومنفصلة عن السلطة القضائية تختص برقابة دستور السودان والتدابير وحماية الحقوق والحريات والفصل في النزاعات الدستورية ) وهو نص واضح لبيان التفرقة بين المحكمة الدستورية والسلطة القضائية واستقلال كل منهما عن الأخرى ، وهو نص له السيادة على اعتبار سيادة احكام الوثيقة الدستورية حسب المادة (٣) منها مع كل ما يتعارص مع إحكامها .

وبذلك يتضح أن إختصاصات المحكمة الدستورية وفق ما جاءت فى نصوص الوثيقة الدستورية أعلاه على سبيل الحصر ليس من بينها المصادقة النهائية على إحكام الإعدام الذى ليس أمرا رقابيا أو نزاعا دستوريا وحتى لو تم تفسيره من باب ممارسة سلطتها فى حماية الحقوق والحريات فإنه يتعارض مع النص الصريح باستقلالها عن السلطة القضائية التى تعد محكمتها العليا سدرة منتهى مراجعة أحكام – قبل إجازتها النهائية من مجلس السيادة .

خلاصة القول مما سبق ذكره أن الوثيقة الدستورية فصلت أمر المصادقة النهائية على أحكام الإعدام الصادرة من السلطة القضائية تأييدا من المحكمة العليا بأنها سلطة المجلس السيادى منفردا دون أدنى صلة للمحكمة الدستورية المستقلة والمحددة الاختصاصات حسب الوثيقة مما يجعل القول بإرجاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق قتلة الثوار لحين قيام المحكمة الدستورية محض خداع للجماهير وتدليس باطل ومخالف للقانون والدستور روجت له السلطة الحاكمة حاليا وسندته من أعلى سلطة قضائية ليحوز القبول والحجية دون أدنى إعتبار لمقتضيات العدالة وسيادة القانون ، وغالبا لها أسبابها فى ذلك المنع وعدم المصادقة النهائية لتنفيذ الأحكام لكسب مزيدا من الوقت واطالة عمر القتلة الذين هم بصورة إو أخرى شركاء لهم فى الجرم .

لذلك وتصحيحا للمفهوم السائد والمطلبى للعامة والذى يطالب بقيام المحكمة الدستورية لمصادقة أحكام الإعدام على القتلة ، فإن الصحيح الذى يجب أن يكون مباشرة هو المطالبة ب :
( مصادقة المجلس السيادى على تنفيذ أحكام الإعدام )
وهو صميم إختصاصه بموجب الدستور .

‫شاهد أيضًا‬

ليلة القبض على مُتاجر مع البرتغال (1964): هويتنا

عبد الله علي إبراهيم : كان نقاش هويتنا من جهة انتماء السودان إلى العرب أو الأفارقة (علاوة …