‫الرئيسية‬ آخر الأخبار لا يعرفون فن المفاوضة ولم يحاولوا يوما أن يتعلموه (فهم يعرفون كل شيء).
آخر الأخبار - يونيو 11, 2022

لا يعرفون فن المفاوضة ولم يحاولوا يوما أن يتعلموه (فهم يعرفون كل شيء).

قصي همرور:

لدينا ما يكفي من الشواهد، السياقية والإجرائية، أن ما يقوم به السياسيون السودانيون التقليديون – أي أًصحاب المشهد التقليدي والمكرر في تعاطي السياسة – ليس مفاوضة، فهم أصلا لا يعرفون فن المفاوضة ولم يحاولوا يوما أن يتعلموه (فهم يعرفون كل شيء). حتى فضيلة تجويد اختيارهم لا يعرفونه.

إنهم يذهبون، في أماكن “تفاوضهم” تلك وهم خاوي الأيدي والمبادئ، وخاوي الاستراتيجيات وخاوي الرؤى (وأعنى الرؤى الحقيقية، التي لا تقتصر على خيالات وشعارات عامة وأفق قصير-متوسط المدى)؛ ثم عندما يذهبون هنالك يتصايحون ويساومون، ويظنون أنهم يتفاوضون، وكأنما هم يذهبون لسوق أو مناسبة عائلية، يجترون الكلام ويتلفتون ويتفلسفون قليلا، ثم يكررون ذلك، ثم يكررونه، بلا أي دروس تراكمية، ثم يتمخض الفأر ويلد فأرا.

ثم بعد فترة بسيطة، يعود آل بوربون – الذين لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا – لتكرار نفس المشهد، بحجة أن خيارات الواقع لا تمنح غيره، وهو طبعا الواقع من منظور أفقهم المحدود.

وفي الخلفية، هنالك منظّرون لا يقرأون التاريخ جيدا، ويأتونا بخلاصات جزافية، تقول إن السياسة عبر التاريخ كانت هكذا، والحق أنها لم تكن كذلك إلا في أضعف فتراتها (أو في فترات الاستقرار النسبي)، بينما كل فترات الانتقال الكبرى، في عمر أي شعب وفي عمر المجتمع الكوكبي، كانت فترات مليئة بالمخاطرة والجسارة الفكرية والعملية. أي مجتمع أو بيئة طبيعية حين تبلغ مرحلة متفاقمة، من توازنات الضعف أو قرب الانهيار، تجنح للنظر في الاحتمالات الدرامية، التي تغيّر قواعد اللعبة بشكل عام بدل أن تجتر القديم المحتضر؛ وهذه بطبيعتها مخاطرة، فكما قال قرامشي “القديم يحتضر، والجديد لم يولد بعد”، والمخاطرة تعني عدة احتمالات بالضرورة، لكن من لا يخاطرون لا يجنون شيئا، وهم أضعف حلقات السلسلة…. وللحديث شجون.

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…