‫الرئيسية‬ آخر الأخبار خطاب البرهان عن انسحاب القوات المسلحة من مفاوضات الحكم في السودان: انقلاب لم يحدث (2-2)
آخر الأخبار - يوليو 17, 2022

خطاب البرهان عن انسحاب القوات المسلحة من مفاوضات الحكم في السودان: انقلاب لم يحدث (2-2)

عبد الله علي إبراهيم:

إذا أحسنا تحليل خطاب البرهان فهو بيان الانقلاب الأول لذي لم يحدث لا انقلاباً، أو استمراراً لانقلاب. إنه مجرد إعلان ب”قطعة الراس” التي هي قصارى الارتباك والحيرة والتخبط في قاموسنا. فجاء في البيان:

“أخاطبكم اليوم وبلادنا تمُر بأزمة تُهدد وحدتها وتماسك لُحمتها الوطنية وتُنذر بمخاطر تُعيق مسار إكمال التحول والانتقال الديمقراطي المنشود.
إيماناً منا في المؤسسة العسكرية بأن الحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطن هو اسمى أهداف وغايات هذه المؤسسة، وتأكيـــداً على التزامنا بدعم تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة وحرصا منا على دعم التحول والانتقال الديمقراطي، وحماية وإكمال مطلوبات هذا الانتقال، واضعين نصب أعيننا التدهور الذي ضرب قوى الدولة المختلفة، وإزهاق الأرواح، وإتلاف الممتلكات العامة نتيجة للتخاصمات السياسية، ومحاولات احتكار السلطـــــة، وإقصـــاء الآخـــر، وعـــدم إعـــلاء المصالـح والقيم الوطنية، فالوطـــن فــــــوق الجميـــع وهـــو غيـــر خاضـــع لحسابـــات النصــر أو الهزيمــة بيـــن الخصـــوم، فوحدتــــه وأمنـــه وسلامـــة أرضــــــه دونهـــا المهــــــج والأرواح .”

ولأول مرة لا يكون هذا التعديد لسوء منقلب الأمة سبباً لخروج الجيش من الثكنات لمقرات الحكم مجللاً بالمارشات العسكرية. لأول مرة كان البيان الأول “على الخلف دور” لا “اعتدال مارش”. وتغيب هذه المفارقة السياسة على من صرفوا البيان على أنه “حركة” من الجيش مما اعتدنا من حركاته. وستغيب بثمن فادح هو إلا يدرك المرء أنه انتصر حين ينتصر. ويدعو للتصعيد لنصر آت ربما لن يدركه هو الآخر حين يأتي.
عاش السودان لثلاث وخمسين سنة من سنوات الاستقلال الست وستين في ظل نظم عسكرية بدأت ببيان أول كخطاب البرهان موضوع نقاشنا تنعي لنا عدم إحساننا الحكم في الديمقراطية. واختلف الأمر هذه المرة بأن يكون البيان الناعي للديمقراطية عن تفويض الجيش للمدنيين لترتيب بيتهم السياسي على الديمقراطية، لا القضاء عليها. ومهما كان ما يبيت من وراء هذا التفويض فهو ثمرة استثمار وعر لأجيال في أن تكون الديمقراطية فريضة فينا وسنة. وهو خبر عن ارتكاب الجيش آخر انقلاباته في 25 أكتوبر ولم تعمر لثمان شهور لأن الزمان تغير. فمطلب الديمقراطية صار من تلك المعاني التي يقال إنها مما لا مرد لها متى أزف وقتها.
هل هذا المزاج لأخذ نبأ عودة الجيش لثكناته سبباً للاعتقاد أنه القول الفصل في طلاق الجيش عن السياسة طلاق بينونة؟ لا. ولكنه خبر مثقل بتاريخ استحق الوقوف عنده والاستبشار به ما دام كما يقولون في الإنجليزية. وليس المقام، كما قال عبد الرحمن، مقام كيل الاتهامات للبرهان، أو القوات المسلحة، بسوء الطوية، بل باستكمال القيادات الداعية للتحول الديمقراطي عدتها للخوض في حقائق ما بعد البيان لا صرفه كأن لم يكن. لربما صح أن نكتفي بالقول إن الداعين لعودة الجيش لثكناته كسبوا معركة في حرب طويلة مع جيش كان في سدة السياسة لأكثر سنواته منذ الاستقلال في 1956.

‫شاهد أيضًا‬

الاضية زكريا تنضم الى الميثاق الثوري لسلطة الشعب

الاضية زكريا – الشاهد: عن لجان مقاومة الاضية زكريا صدر بيان فيما يلي نصه : الظالمون …