
خرافات اقتصادية تقلب الحقيقة
معتصم اقرع:
الكلام عن ان المشكلة تكمن في ان الاقتصاد السوداني صار ‘اقتصادا استهلاكيا’ غير منتج والمواطن صار استهلاكيا كلام غير حقيقي بالإضافة لي انو شرك سياسي.
أولا تذكر ان الانسان لا يستطيع ان يستهلك أكثر من دخله في ظل عدم وجود إمكانيات اقتراض معتبرة من بنوك أو سوق مال. اذن كيف يتحول الانسان الي مستهلك أكثر من دخله إذا كان عاجزا عن الوصول الي قروض؟
أكثر من ثلاثة ارباع الشعب السوداني يعيشون تحت الفقر لذلك فان استهلاكهم اقل مما يجب وليس العكس. في ظل هكذا فقر، من البذاءة اتهام الشعب بالاستهلاكية.
توجد قلة، دون ال 1%، تستهلك بـي شره وسفاهة. ولكن المشكلة هنا ليست عاداتها الاستهلاكية – الانسان حر كفرد في صرف ماله كما يشاء وهذا من حقوقه الأساسية. ولو بالغ في الصرف فهذا ليس من اهتمامات السياسة العامة، حتى لو كان مادة جيدة للنميمة.
فعلي سبيل المثال لو صرف عاشق ترليون جنيه على احتفالات زواجه، ليس في هذا الصرف أي مشكلة من وجهة نظر اقتصادية كنسبة من أي مؤشر اقتصادي رئيسي. علي العكس، هذا الصرف يوفر مداخيل لأعداد من السودانيين والسودانيات العاملين في صناعة الزواج من مغنين وقونات وعمال صالات وحنانات ومكياجات وعازفين وغيرهم.
وليس في هذا اهدار لرأس مال لان اختناق الاستثمار سببه سوء سياسات الحكومة وليس شح رأس المال، فراس المال متوفر في الداخل والخارج، ولكنه عازف لسوء السياسات الاقتصادية وتغول الحكومة وتقلباتها ولكم في عركة الوزير جبريل المحتدمة مع المستوردين عبرة.
تكمن المشكلة في كيف حصل الأثرياء على أموالهم وليس في عاداتهم الاستهلاكية. السؤال المناسب هو هل حصلوا على الثروة بوسائل مشروعة؟ لو كانت الإجابة لا يتحول الانتباه الي جذور الفساد وكيفية محاربته.
أما لو كانت الإجابة بالإيجاب أي انهم حصلوا على الثروات بطرق مشروعة قد تكون هناك مشكلة في سوء توزيع الدخل والسياسات الاقتصادية التي ينجم عنها عدم المساواة، وليس عادات الأغنياء الاستهلاكية مهما كانت سخيفة ومستهجنة ومن حق الأثرياء أو غيرهم ان يكونوا سطحيين كما شاءوا.
حقيقة الامر ان مشكلة السودان ليس في تفشي النزعة الاستهلاكية وانما في ضعف الاستهلاك الناجم عن سياسات الافقار المستمر وان الغالبية العظمي عاجزة عن توفير استهلاك ما تحتاجه من الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية وبعض الرفاهية.
الهدف من بناء اقتصاد اخضر قوي هو زيادة استهلاك السلع والخدمات الاساسية والكمالية والترفيهية الي حد مناسب لم يبلغ السودان عشره بعد.
الخرافة الأخرى هي ان تراجع الإنتاج سببه النزوع الاستهلاكي وهذا منطق مقلوب تماما. كما قلنا ان الانسان ليستهلك عليه ان ينتج أولا ويولد الدخل الذي يحتاجه لتمويل الاستهلاك.
أما لو استهلك الانسان من مال حوله أبناء أو اخوات من خارج فان هذا الاستهلاك في مصلحة الاقتصاد لأنه يحرك السوق وينعش اعمال الجزار والخباز وصاحب الرقشة والطبيب والخدرجي وصاحب المقهى وهكذا.
تحطيم القدرة الانتاجية وتحطيم القطاعين الزراعي والصناعي لم يسبـبه تحول الاقتصاد الي ‘استهلاكي’. العلاقة هنا عكسية تماما، تدمير النشاط الانتاجي سببه سياسات الحكومة الاقتصادية الخرقاء التي تزيد من العطالة وتفاقم الفقر وتضعف الدخول وبذلك تقود الِي انخفاض الاستهلاك وليس ارتفاعه كما تقول الأسطورة.
إذا كانت الحقيقة عكس الادعاء، لماذا اذن راجت اسطورة الشعب الاستهلاكي؟
هناك عدة أسباب لهكذا ضلال. الفرضية الاولي هي ان منوال الاستهلاك الجامع مفضل عند فقهاء السلطان وكتابه لأنه يعفي الحكومة وحواضنها الداخلية والخارجية من مسؤولية تدمير الاقتصاد ويحول اللوم الي مواطن متهم زورا بالكسل، والدلع يكثر من شرب الشاي في الجانب الاخر من المدينة.
وهذا هو السبب ان كل الحكومات منذ نميري والي اخر حكومة اتهمت الشعب بالاستهلاكية لمفرطة لتعفي نفسها وتتهرب من تحديات التنمية الحقيقية.
السبب الثاني لرواج الأسطورة هو انها بسيطة يستطيع أي أحمق ان يرددها ثم يدلدل رجليه كخبير لا يشق له غبار يتمتع بأفضلية أخلاقية ناجمة عن كراهيته للرمتلة وتقديسه للعمل والإنتاج والجدية.
لا يوجد شباب استهلاكي، عاطل في السودان. يوجد شباب تواق للعمل والابداع، ولكن معطل، عطله بؤس السياسات وفساد الساسة وجهلهم ولصوصيتهم ومحاصصتهم وتدني تأهيلهم الفكري.
اللهم أكرم الشعب بالمزيد من الاستهلاك وأعنه على حماقة ساسته وكتابه.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












