‫الرئيسية‬ رأي التمكين بكامل ابعاده
رأي - فبراير 1, 2020

التمكين بكامل ابعاده

انور محمد سليمان
سياسة أو نهج ملء مناصب الدولة الادارية والفنية المدنية والعسكرية بالموالين لتنظيم الحركة-الجبهة الاسلامية “اخوان السودان” لم تبدأ في يونيو 1989م انما بدأت عقب المصالحة السياسية بين الاخوان ونظام حكم جعفر نميري في 1977م، لكن في 1989م كان من مستلزمات ذلك التمكين اقصاء كل من يعترضون علي منهج الادارة والحكم حتى ان لم يكونوا من اصحاب المعتقد السياسي الحزبي الصريح.
بدأ التمكين خجولاً أول العهد، بدأ بجهاز حكومي جديد “مختلق” هو ديوان الزكاة ومنظمة طوعية هي “منظمة الدعوة” وبنك تجاري اسس بالمخالفة لقانون الشركات وقانون البنك المركزي لكن تحت وصاية وحماية النظام السياسي الشمولي “بنك فيصل” وبقوانين هامشية كقانون اصول الاحكام وثم القانون العقابي والقانون المدني، ثم تناسلت القوانين والاجهزة والمنظمات والبنوك حتى ابتلعت الدولة وكبلت المجتمع.
الملاحظ ان كل المنظمات الطوعية والبنوك كانت برعاية وتمويل خليجي صرف، ففي مراحل سابقة كان التنظيم الاخواني ربيب خليجي حين كانت دول الخليج بحاجة لسند الاخوان لشغل انظمة الضباط الاحرار كي تتوقف عن دعم إسقاط الانظمة الملكية؛ ولاحقاً حين اصبح نهج الصحوة الاسلامية “نمط حياة” في بلدان الخليج ثم ما لبث ان اصبح نمط عيش في أغلب الدول الاسلامية و كل ذلك بفضل قوة “الدفع” الخليجي، انتشر الدعم بعد ان كان قاصراً على مخابرات ثم حكومات الخليج ليصبح دعم مجتمعي خليجي لمنظمات دينية ايدولوجية في البلدان الاسلامية الهشة والفقيرة.
الأن ربما نكون على مشارف أو دخلنا مرحلة تمسك فيها بعض حكومات الخليج عن دعم تنظيمات وتشكيلات الإسلام السياسي “السعودية و الأمارات” لكن دول أخرى لم تقدم على تلك الخطوة بعد، وايضاً فان دعم المخابرات يبقى غير مرئي مثلما ان دعم المجتمع “الجمعيات والافراد” الخليجي يبقي غير مباشر أو غير منظور!
ان تمكين بهذه الابعاد الداخلية و الدولية لن تكفي في مكافحته وتحجيمه قوانين “كقانون تفكيك التمكين” بل يطلب ادراك أوسع ورؤية اشمل وسياسات عابرة للحكومات ايضاً.. لتصبح رؤية مجتمع أو مجتمعات بالاحرى.
إذاً علي الحكومة الانتقالية ان تبقي اعينها مفتوحة جيداً على الخليج و ما يأتي منها من اموال ولو في شكل استثمارات.
كما ان عليها الحذر من ان يكون مصير شعار “تفكيك التمكين” كمصير شعارات “كنس اثار و بقايا مايو”!!! ..
وفي ذات الوقت لا تهدر وقت اكثر من اللازم في هذا الملف و تهمل الأهم وهو وضع اسس متينة لنظام غير قابل للاختراق و الانهيار أو التراجع و أسس مشروع دولة المواطن و مشروع نهضة الشعب السوداني، ليسير السودان قدماً.

‫شاهد أيضًا‬

حكم حمدوك وحكم العمبلوك.

يوسف البروف يا جماعة اعزرونى على تكرار القصة دي، لكن والله عاجباني شديد خلاص، وكل مرة بلاق…