‫الرئيسية‬ رأي لا حميدتي ولا برهان… السلطة المدنية الكاملة هي امل السودان
رأي - مارس 22, 2020

لا حميدتي ولا برهان… السلطة المدنية الكاملة هي امل السودان

فتحي البحيري
المؤسسة العسكرية الوطنية المهنية تحتاج إلى دعم كل السودانيين لتخليصها من سيطرة الفاسدين خارجها وداخلها والذين سعوا طيلة ما مضي لافراغها من قوميتها وصفتها الحامية للشعب وثورته لخدمة أهدافهم الذاتية الضيقة.. ولن ينصلح حال هذه المؤسسة الضامنة لامن واستقرار الوطن الا بضمان عدم تكرار استغلال اسمها بواسطة من يسعون إلى سلطة لا يملكون لها تفويضا ولا يريدون بها خدمة السودان وأهله.
لذلك فإن حدبنا على شرف ومصلحة ومستقبل قوات شعبنا المسلحة يدفعنا إلى وضع البديهيات والمسلمات التالية أمام كل السودانيين ولا سيما منسوبي تلك المؤسسة الشرفاء. لن يقبل السودانيون ولا العالم من حولهم من الآن فصاعدا نظام حكم يعتمد على شرعية البندقية ولن يصلح نظام حكم كهذا أحوال المؤسسة العسكرية ابدا والتاريخ السوداني المعاصر خير دليل.. فالتدمير الذي طال هذه المؤسسة في أزمنة الديكتاتوريات العسكرية يفوق بكتير التدمير الذي أحدثته هذه الديكتاتوريات في المؤسسات الأخرى.
أن البندقية جعلت لتحرس وليس لتحكم.. لان طبيعة العسكرية الأوامر والتعليمات وطبيعة الحكم السياسي التشاور والتداول الأفقي للرأي والمعلومات وأقوى جيوش العالم اليوم لا تمارس الحكم ولا يمارس الحكم باسمها وتستمد قوتها من قيامها بو؛ظيفتها تحت سلطة مدنية ديمقراطية كاملة الدسم.. والالتحام الفريد الذي حدث ما بين ٦ أبريل و٣ يونيو بين الأحرار من المواطنين ومن القوات المسلحة يجعلنا نأمل… رغم المرارات التي أعقبته… ان المستقبل يحمل املا كبيرا في أن تسود بلادنا علاقة بين الجيش والشعب والحكم.. تشبه تلك التي في الدول المتقدمة التي تحظى بجيوش مهنية قوية وأنظمة حكم مدنية قوية كذلك.
ومن المؤسف أن بعض الكيانات المحسوبة زورا على القوى المدنية تسعى لاستمرار الفساد والظلم والتدمير الذي ظل يمارس على الجيش والشعب معا تحت ظل بعض الذين يريدون من جديد اختطاف اسم المؤسسة العسكرية لقفز بالسودان إلى ظلام مجهول ضد عجلة التاريخ وفي مخالفة واضحة لنص وروح الوثيقة الدستورية التي انحازت تماما للطبيعة المدنية لسلطة الدولة عبر فترة انتقالية مؤقتة يكون فيها لممثلي الجيش نصف سلطة سيادية تشريفية ضامنة للأمن والاستقرار ليس إلا.
وبدلا من ان تقوم هذه السلطة السيادية التشريفية بواجبها المنوط بها وحسب مضت تحمي فسادات النظام المباد في وضح النهار وتبقى كل الشركات التي تتبع لأشخاص وتحمل اسم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى خارج ولاية الحكومة وسلطاتها خنقا للاقتصاد وتجويعا للمواطنين بما فيهم عامة منسوبي الجيش والشرطة وتترك لفلول النظام البائد العنان فتكافي من تمرد منهم عليها بدلا من معاقبتهم واعدامهم…. حتى تجرأ من تجرأ على محاولة قتل دولة الرئيس حمدوك في أول سابقة في السودان… ربما منذ ما قبل بعنخي وتهراقا.
المصالح الخاصة والذاتية لا تكفي لإقناع عاقل حصيف… مهما تعاظمت.. بالوقوف ضد إرادة الشعب الغلابة وضد عجلة التاريخ التي لن ترجع إلى الوراء ابدا… فدعوا المراء يا هؤلاء … واصطفوا جميعا خلف هذا الشعب وثواره نحو دولة مدنية خالصة تكون الضامن الحقيقي لمؤسسات دولة حديثة منضبطة بما فيها جيش نظامي مهني حارس قوي حقا وحقيقة للشعب وثورته.

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق…ما الذي يحدث في وزارة المالية وسوداتل؟

فتحي البحيري كان من الممكن أن نترك هذه الشكاوى المرة التي تتناثر هنا وهناك.. همسا حينا.. و…