‫الرئيسية‬ رأي ما يزال الإعلام في قبضة خفافيش الإنقاذ!
رأي - مارس 28, 2020

ما يزال الإعلام في قبضة خفافيش الإنقاذ!

فضيلي جماع لفيصل محمد صالح:
ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، مخافة سوء الظن من وراء القصد. وأعني بالظن زملائي في حقل الإعلام، ولي تقدير خاص لجلهم ولوزير الإعلام الصحافي البارع فيصل محمد صالح. لكن هذا لا يعفوه أو يعفو وزارته من أن نقول إن وراء الأكمة ما وراءها! وليحسب هو وطاقم وزارته ما أكتبه هنا شأناً عاماً ونوعاً من المشاركة في النقد الذاتي باعتبار كاتب هذه السطور محسوباً على قبيلة الثقافة والإعلام لما يشارك به من جهد متواضع في الكتابة بين الفينة والأخرى. أو لعلي بهذه السطور ألفت نظرهم إلى ما قد يغيب عليهم وهم يتصدون بالتخطيط والتنفيذ لإصلاح أكثر من زاوية معوجّة في إعلام تحدّث الكثيرون قبلي بأنه يحتاج أكثر ما تحتاج مؤسسات الدولة كلها إلى غربلة لا تستثني إلا القلة. غربلة تفتح الباب على مصراعيه لوجوه جديدة، تضخ دم الثورة الفوار في عروق هذه الأجهزة بما يجعلها الصوت الأكثر وضوحاً لتطلعات أمتنا.
نقول هذا لأنّ تضحياتِ بحجم ما قدم شعبِنا في ثورته التي أضحت مثالاً يحتذى بين شعوب العالم ، يستحق أن يكون إعلامها صدىً لهذا الإنقلاب الحضاري الكبير، لا أن تكون قنوات وصحف زمن الحيرة والودار هي وحدها التي تنعق وتصيح بأوقية حق وقنطار باطل كلما أصبحنا وأمسينا!
قضيت ثلاثة أشهر وعشرة أيام في السودان قبل أن أعود لمقر إقامتي المؤقت ببريطانيا بداية هذا الشهر. ولقد إجتهدت ما سمح لي الوقت أن أتابع برامج الإذاعة والتلفزيون المختلفة. وأن تكون قراءة الصحف بعض نشاطي اليومي. وكم يؤسفني أنّ أقول إنّ ما خرجت به هو أنّ ثقافة الثلاثين سنة العجاف في صحافة وإعلام اللّت والعجن وخلط الحابل بالنابل ما تزال ماثلة بوضوح لكل من يطمح أن يرى أعمالاً ترقى لسطوع شمس الحرية عبر هذه المنابر الإعلامية.. الحرية التي ناضل شعبنا من أجل نيلها ثلاثين سنة.
إنّ كاتب هذه السطور لا ينتظر من وزير الثقافة وطاقمه – الذين لا أشك في كفاءة ووطنية بعضهم – أن يمحوا بجرة قلم إعلام تربية الزيف والخطل الإنقاذي الذي باض وأفقس طوال ثلاثة عقود. نظلمهم إن طلبنا منهم العمل بسرعة البرق لمحو إعلام زمن الأستبداد. لكن من حق شعبنا عليهم أن يسرعوا في رسم خارطة لإعلام يشبه تطلعات إنسان ثورة ديسمبر. والعمل بجد لخلق مؤسسات إعلامية هي البديل شكلاً ومضموناً لمؤسسات إعلام زمن الخيبة الذي ما فتئت جيوب النظام الهالك تحاول..

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق… ثورة ديسمبر داخل حزب الأمة

فتحي البحيري لم تتوقف ثورة الإصلاح والتحديث والمأسسة ومقاومة الكوزنة المستدامة في خط الحزب…