
هواء طلق.. المواطنة الغائبة
فتحي البحيري
لا يحتاج الناس من أحزابنا السياسية سوى مطابقة الفعل للقول وهي اكثر فضيلة مفقودة عندهم على الرغم من تدرع بعضهم للشعار النبيل الجميل ‘ قل ما تشاء وكن ما تقول’ إذن الحديث عن عقد اجتماعي جديد لا يجب أن يكون إلا بفعال قويمة ومستقيمة وواضحة ولا سيما فيما يلي مبدأ المواطنة الغائب عن سلوكنا جميعا والذي تمثل وتمظهر غيابه بوضوح شديد في قائمة ترشيحات حكام الأقاليم لقوى الحرية والتغيير والتي تعمق فيها الخلل النوعي في طريقة التفكير السياسية لقوى يفترض أنها تمثل الثورة التي أنجزتها النساء بأغلبية منظورة وحضور ملحوظ. البعض لا يستغرب هذا الخلل النوعي في طريقة التفكير مستعينا بصورة لاعضاء هياكل قوي الحرية والتغيير التي تكشف خللا جهويا وثقافيا في تلك الهياكل نفسها.
والأمر ابعد وأعمق مما يظهر في قائمة وصورة حيث أن النقاشات الكثيفة في مجموعات الواتساب والفيسبوك والتي يزين عضويتها أكابر قيادات أحزاب مؤثرة في الحرية والتغيير. إذ تجد المناقشين هناك يعرفون المواطن السوداني الصالح بما يشبه الإجماع بأنه هو الذي يفكر فقط بعقلية إخوانية أو قريبا منها وما عداه هو مواطن سيء ومتهم وبلا حقوق وهذا انحراف بين في التفكير.
عند مناقشة أمرا قوميا عاما مثل التعليم أو القوانين العامة أو الخ فإن النقاش يتحول من كونه سودانيا بحتا إلى نقاش مذهبي وطائفي وحسب ولا يتم افتراض ان كل السودانيين مسلمين وحسب بل وبفكرون جميعهم بطريقة سيد قطب ويوسف القرضاوي مع ان طريقة التفكير هذه هي التي ثار ضدها ملايين السودانيين واسقطوها بتضحيات ومخاطرات جسيمة جدا.. فكيف تفكر قيادات أحزاب يفترض أنها مؤثرة وقائدة لهذه الثورة بطريقة عدوة لها… انه الاختراق سيداتي انساتي سادتي ولا شيء غيره.
لست مسيحيا ولا كجوريا ولا غير ديني ولا الخ ولكن طريقة التفكير هذه تفترض أن كل هؤلاء شياطين مردة مكروهين وليس لهم حق حمل الجنسية السودانية والتمتع بحقوق المواطنة المتساوية مع غيرهم
لا اريد ان ازعجكم بكلامي لكن الشابات والشباب الذين صنعوا هذه الثورة وصنعوا كل هذا المجد الذي نتشدق ونتفيهق بالحديث حوله والتنظير فيه الآن هم الأغلبية الكاسحة والفاعلة في الثورة والسياسة الان وهم يقفون على أرضية مفاهيمية وفكرية تختلف جملة وتفصيلا عن الوهم الذي يعيشه كثير من القادة الوهميين هنا.
دون شك اننا عند الحديث عن الإسلام… محض الإسلام… لا فرق لدينا بين المسلم الصومالي والكويتي والكندي والاندونيسي والخ
كذلك يفترض أنه عند الحديث عن السودان… محض السودان… لافرق بين السوداني الأرواحي والمسيحي والمسلم واللاديني والخ
ولا فرق بين الشيعي والسني والشيوعي والصوفي واليساري واليميني
كيف يكون ميدانا ووقتا لاستكمال الثورة وتحقيق أهدافها وشعاراتها والتي من أهمها الحرية والسلام بما في ذلك المستوى الفردي والاجتماعي للحرية وللسلام والعدالة… العدالة سيداتي انساتي سادتي… وتغيب عنه هذه البديهيات والابجديات كل هذا الغياب الكثيف.
الهاربون والمتهربون عمدا عن ترسيخ وتعميق مفهوم المواطنة في السلوك السياسي والاجتماعي متهربون من الانتصار الحقيقي لهذه الثورة ويحاولون التبضع في سوقها بغير عملة معاييرها الواضحة والحاسمة.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











