‫الرئيسية‬ رأي 29 رمضان.. أولى الايام بالحزن والذكرى والاحتفاء
رأي - مايو 20, 2020

29 رمضان.. أولى الايام بالحزن والذكرى والاحتفاء

فتحي البحيري

لئن كانت أيام الاعتصام بالقيادة العامة العام الماضي عينة من جنة أرضية لم ندخلها بعد.. فإن يوم التاسع والعشرين من رمضان.. لحظة أن تداعت قوى الظلم والظلام وبقايا النظام البائد المقتلع إلى حمامات الدم؛ ظانة أن بوسع القتل والتنكيل والإبادة إعادة عقارب الساعة للوراء ووأد الثورة في مهدها وهيهات.

لقد أكدت قوي الثورة على الفور ممثلة في لجان المقاومة بطول وعرض الوطن المكلوم أن أشد الصدمات وابشع النكبات لن تفلح في كبح جماح الفعل الثوري لحظة واحدة… وتم على الفور تتريس وتقفيل كل شارع وزقاق ولفة في كل شبر من أنحاء السودان ليتم الإعلان الثوري البسيط انه اذا كانت مجزرة فض الاعتصام انقلابا على الثورة فإن الثورة عصية جدا على الانقلاب.

وبالرغم من قطع خدمات الإنترنت عن الشعب الثائر الابي فقد تم التحضير وخلال أربعة أسابيع فقط لأكبر ملحمة في تاريخ السودان كله فخرجت ملتمليونية الثلاثين من يونيو 2019 التي جعلت القتلة ومن شايعهم من الخونة يرتجفون في جحورهم كالفئران وسيظلون يرتجفون هكذا من هذا الشعب إلى الأبد. وشهد العالم ان السودان لا يحكمه الان سوى لجان المقاومة رفاق الشهداء في الطريق الطويل إلى الاعتصام ورفاق شهداء مجزرة الاعتصام وظلت الفئران تداور وتناور وتحاور لتنتج خداجا هجينا لا يشبه الثورة في كثير.. لكن الحكام الحقيقيين فضلوا أن يراهنوا على العشر المضيء في ذلك الفجر الكاذب المظلم متمثلا في شخص دولة الرئيس حمدوك ومن حوله من رجال يحملون ملامح الثورة وجينات شهدائها… وها هو الحول يحول وقد تكاثرت البشريات وتكاثفت الخيبات بأن معا. وما بين هذه وتلك يظل الأسد السوداني الثائر المقاوم رابضا في لجانه ولجامه السلمي الاختياري يتهيأ للوثوب على القتلة والخونة بذات أسلحته الماضية المجرية عند أي لحظة نكوص أو انقلاب أو مجمجة أو كاني ماني تاتي من عاهر سياسي هنا أو ماجن عسكري هناك… فالثورة جد غالية.. والدم الذي أهريق فيها جد عزيز والتضحيات نفيسة بما يكفي لكي نفنى جميعا مرة ومرتين والف فداء سودان جديد لا مكان فيه لظلم ولا ظلام ولا استغلال ولا استهبال. سودان يرتفع الناس فيه وينخفضوا بأدائهم لا بأسمائهم ولا يتميز فيهم احد على احد بجد ولا بأسرة أو قبيلة أو ملة أو نحلة. سودان يحمل فيه كل مصر على التكسب بما يفرق الناس بقجه ويرحل عنه بعيدا بعيدا.

تاني اول ذكرى لحزن وفاجعة التاسع والعشرين رمضان وقد اقتربت لجنة التحقيق من إعلان نتائجها وصولا لبعض القصاص واقتربت أيضا حكمة وحنكة دولة الرئيس الدكتور عبد الله حمدوك من وضع قطار الدولة المدنية في مساره الصحيح وإعطاء كل ذي حجم حجمه بلا أي زيادة أو نقصان والأهم من هذا وذاك تأتي ذكرى الفاجعة وقوى لجان المقاومة تتأهب للقيام بأكبر واعقد مهامها في التمدد في فضاء الرقابة التامة على أداء الجميع وسد الثغرات وتقويم العثرات وصولا إلى تأسيس متين لارضية الدولة التي تسع جميع مواطنيها بلا تمييز ولا إقصاء ولا كاني ماني!!!

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …