‫الرئيسية‬ رأي لجان المقاومة .. المارد الحائر
رأي - مايو 26, 2020

لجان المقاومة .. المارد الحائر

خالد فهمى

بعد أن تم استخدام كل الطرق السلمية والعنفية لاسقاط النظام الاستعبادي المباد. خلصت كل الكيانات لأن لجان المقاومة السلمية هي الاسلوب الأمثل لكسب الشعب بجانب الحراك الثوري.
وبدأ العمل السري لتكوين لجان مقاومة بصورة متفرقة لم يكن بينها تنسيق.
كانت هناك اكثر من لجان منها (لجان الانتفاضة تحت قيادة قوى الاجماع الوطني.. ولجان الأحياء بقيادة الحزب الشيوعي .. ولجان المقاومة السودانية بقيادة مجموعة من الثوار بمختلف احزابهم ومستقلين.. كما قامت بعض المجموعة المرتبطة باحزاب متفرقة مثل حزب البعث والاتحادي المعارض والمؤتمر السوداني. ومجموعات شبابية مختلفة قاموا بتكوين لجان منفصلة).
كان من الملاحظ ان الكثير من هذه اللجان مشتركة بين كيانات مختلفة. وقيادات متعددة بينما لم يكن هناك اي تنسيق محكم بين هذه القيادات خوفا من الاختراقات في محاولة كل منهم الحفاظ على السرية.
كانت كل جهود قيادات اللجان المختلفة حينها تحاول بناء لجانها وهيكلتها وبسبب الضغوط الامنية والاختراقات تعثر بناء هياكل اللجان وكانت الاوضاع المعيشية على الارض تزداد سوءا مما دفع بعض اللجان لتجاوز مرحلة الهيكلة وبدء العمل السلمي على الارض من (كتابة على الحوائط وتوزيع المنشورات ومخاطبات الاسواق والمظاهرات الليلية والبالونات وغيرها) مع محاولة كسب اكبر عدد ممكن من المواطنين الى جانبها.
عندما انطلق العمل على الارض تجاوزت اللجان كياناتها المختلفة لتجد نفسها تعمل جنبا الى جنب في الشوارع منخرطة في الحراك السلمي.
تخبط النظام المباد و جن جنونه وباءت بالفشل كل محاولاته لمعرفة اشباح العمل الثوري وقيادات اللجان فشن حملة اعتقالات طالت عدد كبير من قيادات وكوادر الاحزاب ولكنه لم يفلح في كبح جياد لجان المقاومة الذين كتبوا على جدران منازل ومؤسسات وسيارات الكيزان. وانهكوا العسكر بالمظاهرات الليلية والمنشورات.

بالرغم من ان القيادات الثورية لم تكن راضية لتعدد اللجان وعدم وجود تنسيق الا أن هذا كان من أهم أسباب نجاح لجان المقاومة في تحريك الشارع وتشتيت وارهاق الاجهزة الامنية واستنزاف النظام.
في تلك المرحلة من الثورة كانت لجان المقاومة المختلفة هي الحصان الرابح الذي استطاع كسر انف النظام وتحطيم اسطورته وتبيين ضعفه امام المواطن مما اكسب الحراك الثوري ثقة المواطن الذي كان في بداية الحراك متفرجا ولكن اذهلته سلمية وبسالة الكنداكات والشباب المتفجر ووقوفهم في وجه آلة البطش الكيزانية المتسلطة.
بعد نجاح الثورة للأسف ظهرت سلبيات تعدد قيادات اللجان وظهرت بعد ابريل قيادات لجان ثورية اخرى في الساحة حيث انها كانت تعمل في الشارع منعزلة عن اللجان السابقة وقيادتها. كما حاولت ولا زالت بعض عناصر النظام المباد اختراق او تكوين لجان مقاومة وشيطنة اللجان الموجود لأنها تعي تماما ان فرسان وحماة الثورة الفاعلون هم لجان المقاومة.
بالرغم من فاعلية عدم وجود قيادة موحدة او فكرة متكاملة عند تكوين اللجان الى أنه بعد نجاح الثورة جعل هذه الطاقة البشرية تقف حائرة لا تدري ما هو دورها الحالي وماذا تفعل مما جعلها في تخبط زاده بلة انشغال القيادات السابقة بمهام اخرى سواء ان كانت حكومية او حزبية وتم اهمال هذه اللجان مما احدث حالة من الغضب والتزمر وسط اللجان.

على الحكومة والمهنيين وقحت تكوين لجنة موحدة تعتني بلجان المقاومة وتنمية قدراتهم البشرية بحسب تخصص واهتمامات كل منهم والاستفادة منهم في مرحلة حماية الثورة والبناء.
كما يجب الاهتمام بالجانب النفسي.

توجد تجربة مشابهة في ماليزيا تم تكوين قوة غير مسلحة تسمى Rela لمساندة الدولة في الكوارث وفي مهام الشرطة والجيش ومساعدة المواطنين والدفاع المدني. يمكن الوقوف عليها للاستفادة.

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …