‫الرئيسية‬ رأي ما هو أبعد من حملة الهجوم على السر السيد
رأي - يونيو 16, 2020

ما هو أبعد من حملة الهجوم على السر السيد

ماهر أبوجوخ

ظللت لما يقارب الثلاثة أشهر حريص كل الحرص على تجنب التعليق حول القضايا المرتبطة بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون منذ تفريغي لمتابعة أعمال مهامي كمفوض إداري ومالي لشركة الأندلس المالكة لقناة وإذاعة طيبة المستردة من قبل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال، ظللت ملتزماً ذلك الصمت رغم وجود الكثير الذي يمكن أن يقال خلال تلك الشهور الثلاثة من واقعة (الأذان) وإنتهاء بـ(المعدات) إلا أن الضرورات تبيح المحظورات فإخترت التحدث مؤقتاً و(وكسر حظر) الصمت مؤقتاً ريثما يحين الآوان والوقت المناسب للكلام.

ما دفعني للتعليق اليوم هي الحملة التي تُشت على مدير الإدارة العامة للبرامج بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الاستاذ السر السيد ولعل مصدر الحملة الأساسي صلة الرجل السابقة بالحركة الإسلامية السودانية وفي سبيل هذا الأمر تم توظيف مقاطع ومقابلات للقاءات بثت معه تناولت سيرته ورؤاه ومواقفه بقناة سودانية 24 ومن الواضح أن الهدف الأساسي للحملة مرتبط بتحقيق مطلب يقوم على إبعاده من موقعه وهذا ما جعل عنوان هذا المقال (ما هو أبعد من حملة الهجوم على السر السيد).

بداية لست معني بتقديم تبريرات لقناعات ومواقف الاستاذ السر السيد فهو الأعلم والأقدر على تفنيذ هذه الإتهامات ولكن من باب التأكيد فإن السر السيد لم يكن جزء من النظام المباد لحظة سقوطه وكان من المغادرين المفارقين لفكره وتوجهاته مثله مثل الكثير من الإسلاميين الذين غادروا مراكب الحركة الإسلامية السودانية فأرتقي بعضهم بصدق مواقفهم مراتب الشهادة وعلى سبيل المثال لا الحصر الشهداء داؤود يحي بولاد ودكتور خليل إبراهيم والشهيد الاستاذ أحمد الخير لن يملك الناس أمامهم سوي أن يحنوا هماتهم إحتراماً لمواقفهم وتضحياتهم تلك، ومن المؤكد أن الأستاذ السر السيد لم يرتقي مثلهم ذات المقام إلا أن التمسك بالحساب بأثر رجعي دون إستصحاب للمتغيرات هو مسلك يحتوى على قدر كبير من المزايدة.

دعونا نحاكم السر السيد بمعيار الأداء منذ مباشرته لمهامه مديراً لإدارة البرامج في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لنصل لنتيجة حول ما تم تحقيقه فعلياً ولأي مدي عبر عن روح وتوجهات الثورة في شاشة تلفزيون السودان. من واقع تجربتي العملية مع أستاذ السر السيد خلال الفترة من نوفمبر 2019م وحتي منتصف مارس 2020م فقد ساهم بشكل كبير في العديد من الأفكار البرامجية وإستعان بالعديد من الوجوه ذات الصلة بالثورة وأهدافها ورؤاها ممن حرمهم النظام المباد من الإطلالة عبر شاشة التلفزيون، كما إستصحاب وراعى في تصميم البرامج المختلفة الجوانب الخاصة بالنوع والتعدد الثقافي في السودان ومشاركة الشباب.

بشكل مباشر ساهم بجهد وفير في كل ما يتصل بالبرامج العامة وشرع في بث المسلسلات الدرامية ما قبل عهد النظام المباد والتي جذبت قدر كبير من المشاهدين للشاشة وأتاحت لهم على الأقل التمعن بين ما كانوا عليه وما أصبحوا فيه الان، كانت هذه أشبه بمقارنة غير مباشرة خاصة للأجيال التي تفتحت أعيانها على العهد المباد ودعايته السمجة بأن الإنقاذ هبة السماء المرسلة لأهل السودان. ببساطة بثت تلك المسلسلات الالاف الرسائل وجعلت المقارنة مممكنة بين الأمس واليوم في شكل الحياة والناس والأماكن (كانت الدنيا دغرية والخير باسط المستشفيات نظيفة والطرق جميلة وعلمت تلك الأجيال لماذا أطلقوا على جامعة الخرطوم الجميلة ومستحيلة إذا أنها فعلاً كانت جميلة).

من الجوانب المهمة التي ساهم فيها الاستاذ السر السيد هي تحجيم محاولات إستغلال البرنامج الديني وتوظيفه من قبل بعض المقدمين لتمرير أجندة ذات طابع سياسي بذات مسلك وممارسات العهد البائد ونجح في ضبط هذا الأمر بشكل متميز توقفت بعدها الشكاوي المتكررة من إقحام قضايا سياسية مناصرة للنظام المباد من منصة البرامج الدينية بالتلفزيون والتي كانت تمثل إحدى المنصات الأساسية التي إستغلها منسوبي النظام المباد لتوجيه رسائل سلبية للمجتمع عقب سقوط نظامهم المباد.

ساهم الأستاذ السر السيد من خلال وجوده في إدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في خوض المعارك الداخلية ضد منسوبي النظام المباد وخلقنا شكل متعاون خلال الفترة تلك الفترة أثمر بوقف الإنتقادات الموجهة لمحتوى التلفزيون ومواده التي كانت تتهم بأنها مفارقة لخط الثورة والتغيير وكأن التلفزيون لا يزال في عهد النظام المباد … وللأسف الشديد يجابه التلفزيون اليوم ذات النقد المجابه به خلال الفترة من سبتمبر وأوائل نوفمبر 2019م (بأنه بعيد عن قضايا الثورة وأهداف التغيير).

أعتقد بشكل مباشر أن الهدف من هذه الحملة هو الدفع بالسر السيد لخارج أسوار الحوش أو لمفارقة موقعه الحالي ولكن هل هذا هو كل الأمر ؟ في تقديري أن أطراف عديدة تتفق في الرغبة في الوصول لهذه النهاية بأن يشاهدوا الرجل خارج الحوش أو في الحد الأدني مجرداً من موقعه ذلك، إلا أن ذات الأطراف المتعددة في الدوافع المتفقة في الرغبة بإبعاد الرجل تختلف في (النهايات) وتحديداً في ما بعد حدوثه بإبتعاد أو إبعاد السر السيد من هذا الموقع.

يوجد طرف هو الأكثر ترقباً لهذه السانحة (ويتابع الوضع عن كثب) كما يقال ليرى ماذا سيفعل الرجل أيستقيل أم يعاند ويختار الصمود وبأي حال فإن هذا الطرف لن يضيع هذه السانحة أبداً سيدفع الأمر لنهاياته وإن إقتضي الأمر (إقالة) إستجابة لمطالب الجماهير!! أما الغرض الأساسي من الإستعانة بهتافات ومطالب الجماهير فهو ليس مرتبط بتنظيف المكان وتعقيمه (ثورياً)، وإنما لشأن أخر مختلف تماماً لإستكمال تأسيس مراكز القوة الجديدة على ذات النار الهادئة وبعيداً عن الأعين، ولكنها في خضم كل هذا الأمر تتناسي أن الحقيقة واضحة للعيان منذ الوهلة الأولي بأن ما يتم تأسيسه (ليس تشكيل مراكز قوى بديلة وجديدة وإنما في حقيقة الأمر وجوهره إحياء وبعث للمراكز القديمة التي تم تفكيكها قبل عدة أشهر) !! ولكل ذلك فإن الأمر لا يقتصر فقط على المناداة بإقالة السر السيد ودفعه للإستقالة وإنما يمضي لما هو أبعد من ذلك !!

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …