‫الرئيسية‬ رأي هواء طلق… نحن وصلنا أيها الشعب.. المارق ليها تاني شنو؟
رأي - يونيو 16, 2020

هواء طلق… نحن وصلنا أيها الشعب.. المارق ليها تاني شنو؟

فتحي البحيري

لسان حال الذين يرفضون مواكب الشعب الاحتجاجية يكاد يقول ” الوضع الحالي هو المريح والمطمئن بالنسبة لمقاصدنا وطموحاتنا الخاصة واي تعديلات عليه تنتج عن خروج الناس في الشوارع وضغطهم لاحداث تغييرات جديدة ستطيح بهذه الراحة وهذه الطمأنينة. لأجل ذلك يجب أن لا يخرج الناس لا في ٣٠ يونيو ولا في غير ٣٠ يونيو.. ولا إذا كان هناك مؤشرات أن الكيزان سيستغلوا خروجهم هذا ولا إذا لم تكن هناك مؤشرات كهذه.. ولا إذا كان خروج المواكب والمليونيات سيزيد من انتشار فيروس كورونا او لا يزيد.. ففي كل الأحوال يجب عليهم أن لا يخرجوا حتى لا يفسدوا علينا التفاهمات والمحاصصات والامتيازات والاحتكارات التي حصلنا عليها جراء هذه النصف ثورة ونصف تسوية.. نصف تغيير شعبي ونصف انقلاب”

القائلون بضرورة عدم الخروج في ٣٠ يونيو هم محل محبة واحترام في شخوصهم وحججهم ومبرراتهم لهذا القول هي محل تفهم وتفاهم ونقاش ومجادلة بالتي هي أحسن. لكن حالة الوطن الان نحتاج إلى تأكيد الشارع على قوته وقدرته وحيويته واستمرار وجوده الذي يجب أن يحسم كل محاولات نقض المواثيق وكل نوايا النكوص عن تحقيق أهداف الثورة التي كان كل ما كان وما هو كائن الان مقابل تضحياتها وبذلها ودمائها التي لا يصلح الوضع الحالي ثمنا نهائيا لها على الإطلاق.
لم تقم الثورة مثلا ليظل بشاير مديرا للشرطة حتى الآن ولا ليتحكم أفراد قليلون في مصير السودانيين بمعزل عن مجلس تشريعي يمثل القوى الثورية الحقيقية ويضبط إيقاع كل هذه الفوضى السلطوية الماثلة بنبض الجماهير ولم تقم الثورة لكي يامن من شاركوا في مجزرة ٣ يونيو من العقوبة للأبد ولم تقم الثورة ليتحالف بعض من يدعون قيادتها مع المجرم قوش أو أيا من اذيال النظام البائد بهذا الشكل المفضوح ولم تقم الثورة ليظل وزراء حكومة الثورة بعيدين عن الرقابة الشعبية الصارمة ولم تقم الثورة – باختصار- ليكون المشهد على ما هو عليه الآن ابدا.

ليس هذا المقال بالضرورة دعوة للخروج في مواكب ومليونيات يوم الثلاثين من يونيو ولكنه رفض لأي وصاية أو تجريم أو تسفيه لارادة وقرارات منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر ولجان المقاومة في طول وعرض الوطن وكل الأجسام الثورية التي تبنت الدعوة لتلك المواكب والمليونيات. هذا المقال هو رفض معلن للاتجاه الذي تقوده قوى سياسية صعدت على حساب الثورة وتبوأت مواقع تبين أنها لا تناسبها على حساب الثورة وتريد الان ان تئد الثورة وتحجمها حتى تصير على مقاساتها ومعاييرها الواطئة.
لا أمن ولا أمان ولا طمأنينة الا بإبقاء المد الثوري على أعلى مناسيبه الممكنة ولا تقدم ولا استقرار ولا تنمية الا باستمرار الاستناد على قوة الحشد الجماهيري الذي حقق دوما ما لم تحققه الغرف المغلقة والتسويات الخؤونة… وحرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب الصائب الأبدي

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …