أحزاب السودان.. راكوبة الخريف
د.محمد صديق العربي
يمر السودان الان بأحلك الظروف الإقتصادية والسياسية وأشدها قتامةً وسوءًا وماهي إلا نتاج إرث لسياسة نظام ال89 من يونيو, كل الذين ساهموا بشكل مباشر او غير مباشر في إسقاط النظام السابق لم يكن في حُسبانهم مدى سوء عقلية المُحزب السودانى كأنما يتم توريثها عبر الازمان ومانجنى الان الا غرسهم.
نظام ال 89 من يونيو ماهو الا واحداً منهم ومثلهم وطوال فترة الحكم أظهر كل سوءاته لمدة ثلاثون عام , من ما اورثنا دولة مشلولة لا تقوى علي الحركة وهى الان ما بين سندان المحاور الخارجية وأطماعها وبين مطرقة الازمات الداخلية وتعقيداتها والعجز التام عن توفير الضروريات مثل المحروقات والخبز والدواء وقريبا ستفتح الأسواق والمدارس وحينها سيكون الموقف أكثر بؤساً؛ فهذه المحاور التي تسمي نفسها صديقة لا يهمها غير المصلحة الذاتية وإن كان فيها دمار للسودان فالصديق من ياخذ بيدك الي الطريق .
كانما كتب علينا ان نكون فى مؤخرة الدول الى الابد.
أسقطنا النظام البائد لنحل محله حكومة مهام رشيقة من تكنوقراط لا من أحزاب بالية تتكالب علي المناصب كما تتكالب الاكلة على قصعتها ، حكومة تقدم مصلحة الوطن والمواطن علي الجميع فتكالبت عليها احزابنا في اقبح صورة محاصصات تقاسموا المناصب هذا لي وهذا لكم.
هذا التكالب والاستقطاب الحاد لم تسلم منه قواتنا المسلحة حتي أفقدها ثقة الشارع وأصبح لا يعول عليها كثيراً ؛ ما جعل الموقف الان مأساوي ماهو الا نظرة هذه الأحزاب لحكم السودان والتربع علي كراسي السلطة وبل فيهم من يرى بأنه احق ان يرث حكم هذه البلاد.
حتي النقابات المهنية حينما اتحدت وتجمعت وكانت الهادي والنصير لثورة الشعب رَأوا بأن تُحل وتكالبوا عليها فيهم من أعطى نفسه الحق بأن يهود او ينصر الدولة وفيهم من رأى ان هذا الجسم خصما على حزبه فسعوا الي تشظيه.
السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء تعاهدنا علي قول الحق وان كان علي انفسنا فالان المواطن يعانى والغلاء وصل حد لا يمكن معه المواطن العادى توفير احتياجاته الضرورية.
قبل الفاجعة أخرجوا علينا في زينتكم وأخبرونا بعلة الوطن الحقيقية وصارحونا وافتحوا لنا صدوركم ؛ اما إن عجزتم عن معرفة علة هذا الوطن فتنحوا غير مأسوف عليكم.
الشارع يغلي والزواحف تزحف والهدوء يكاد يقتلنا ؛وماالهدوء الا مظنة المفاجاة والاغتيال وعقد إجتماعي ومفهوم ترميمي للعدالة ؛ حبر ومداد يراق علي ورق ، ولا شي يتغير إن حانت لحظة اللا عودة لن يرجع الشارع إلا بثورة أخرى كما خرجت الجموع الأولى ستخرج الثانية لن يوقفها إلا ميلاد سودان جديد ولا شأن بعدها يعلو على مصلحة الوطن
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











