
حين كانت شرطة السودان مهنية
الطيب بشير
كان السيد العقيد، وقتها، محمد الحسن إدريس من ألطف القادة، يدرّسنا مادة (أشغال الشرطة العملية) واليوم داك المحاضرة عن (التدرج في استخدام القوة) …. الطريف أنني كنت (ملكياً) صارخاً وأنا أناقش سعادتو…وهو في غاية الذوق معي ومطوووول بالو لحدي ما وقعت أنا في غلطة تاريخية ظل يمازحني بها لزمان ليس بالهين…. قلت ليهو في غمرة الحماس: طيب يا سعادتك، لو تجاوزنا مسألة الغاز المسيل للدموع والهراوات وكان هناك ما يبرر استخدام الرصاص، لماذا لا نقوم بتسليمهم (الشهيد)؟؟!!…قال لي (شهيد)؟؟..ياخوي انت معانا ول مع الخيانة؟؟!! وضجّ المدرج بالضحك وتنبهت إلى الملكي الجواي يخرج من أكمام الكاكي…. (شهيد)؟؟..
What was I thinking??!!
يتعامل الشرطي مع المتظاهرين بغرض تفريقهم وليس قتلهم، وهو بالضبط ما حدث مع الأمريكي جورج فلويد، وتتناقل الأوساط حادثة أتلانتا قبل يومين باعتبارها أقل ترصداً …. فكرة (التدرج في استخدام القوة) ….. ومتى تلجأ لاستخدام القوة المميتة…هذه نقاط في غاية الأهمية…. يقتلها رجال الشرطة بحثاً في فترة التدريب وفي ممارسة المهنة، بالطبع لا يعلمها الذين جاءهم الكاكي صباحاً فلبسوه بلا تدريب وظهر للناس منهم لون الشرطة فقلبوا هرم (التدرج في استخدام القوة) ثم سحلوا الناس وقتلوهم بلا قانون….. كيف لا وهم يملكون تعليمات وصلاحيات Shoot to kill
حين كانت شرطة السودان مهنيــّـة في أكتوبر 1964 إكتفى القاضي المميز مولانا عبد المجيد إمام عليه الرحمة بمخاطبة الضابط قائد قوة تفريق المتظاهرين (يا حضرة الضابط…أنا القاضي عبد المجيد إمام آمُرك بسحب عساكرك الآن)!!…فلم يزد حضرة الضابط على أن فتح الطريق للتظاهرة الأكتوبرية الباذخة، حيث الحكم للمؤسسية وليس الحمية المهنية، وجاء في الأثر (الحديث) أن القوة التي ذهبت لاعتقال صلاح قوش كانت بقيادة عميد وصدّها (عساكر أمن) أكثر تسليحاً!! وغابت دولة المؤسسات!!.. وحضر عِوضاً عنها صراعُ السلطات والكيانات ومراكزُ القوى وصار للقاتل قبيلة (صدق كباشي وهو كذوب)..
الشرطة التي يقودها وزير الداخلية الحالي ومديره العام تعزف لحناً نشازاً، تغرد خارج سرب الثورة، تنتظر البل وتتوقاه، لأنها لا تعمل لصالح الشعب، بل تقف في مواجهته، ولن تطول وقفتهم أمام أماني الشعب الذي أزال كبيرهم البشير فماذا يعني الطريفي و بشاير وزمرة الكيزان المستترين؟؟…
الشرطة الحالية تعاني من التقزيم الممنهج!! المؤسف أن زميلنا العقيد معاش (…..) كتب اليوم في الفيس بوك إقتراحاً بتكوين شرطة الدعم السريع!!..ما عايز النقطة دي تكون هي موضوع الناس …. لكنها توضح إلى أن الناس قد يئسوا من إصلاح الشرطة الحالية كما يئس الكفار من أصحاب القبور…
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











