‫الرئيسية‬ رأي المدنية أو الطوفان!
رأي - يوليو 2, 2020

المدنية أو الطوفان!

بثينة تروس

تجلت عظمة وتفرد هذا الشعب في الهتافات المترعة بالوعي ومنهج السلمية، وفيض اشواق المدنية، هدرت مليونية الشوارع ( وي وي مدنيه)! وبالرغم من قسوة الظروف الاقتصادية والضنك في معاش الناس، لكن لم ينزلق المتظاهرين حنقاً من اجل الخبز والوقود والكهرباء مع ان جميعها مطالب حق، وتعالت المطالب بتصحيح مسار الثورة، واستكمال مطالبها، في الحرية والعدالة والسلام والقصاص للشهداء!
وتجديد العهد بالحكومة الإنتقالية! فتوهط الامل في النفوس ببزوغ فجر دولة المواطنة والديموقراطية، وخاب ظن الاخوان المسلمين والمتطرفين في انحراف التظاهرات لفوضي ودماء..
الحق يقال ان مطالب الشعب وتجديد العهد بدعم حكومة السيد رئيس الوزراء د. حمدوك اثلج الصدور، وفي ذات الوقت قد احرج بدوره مكونات قوي الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية، ووضعها في محك التساؤل هل هي تعي حقيقة زخم السند الشعبي الذي يحيط بها!!
وهل تعلم انها لو توكلت عليه جل توكلها لما بدت عليها بوادر ضعف، او احتاج هذا الشعب لثورة تصحيحه من اساسه! وانه كان بامكانها ان توظف طاقات ابناءه وتلك المليونيات في عملية البناء وتذليل الصعاب التي تجابهها.
والشاهد ان الترتيبات الامنية التي سبقت تلك التظاهرات من اعتقال لسدنة النظام السابق واحباط مخططاتهم، هو عمل ممتاز يصب في خانة محاربة التمكين، وخلايا الاجهزة الامنية الموالية، وايقاف عبث العابثين بالاسواق من المسيطرين علي اقتصاد واموال هذا البلد!
لكن للاسف تم تساهل وعدم جدية كافية في ردع محاولات زعزعة استقرار الانتقالية.
وساهم في ذلك احكام العقوبات في حق من باعوا سيادة هذا الوطن واهدروا امن وكرامة انسانه اذ أتي الجزاء باقل من حجم ذاك الجرم! بالصورة التي شجعت الاخوان المسلمين وجماعات الهوس الديني ان يصوبوا سهامهم الصدئه علي صدر مكتسبات الثورة!
كما اوعزت لهم رفاهية اخوتهم في السجون انه ذاك العهد… ( البشير جلدنا وما بنجر فيه الشوك)!
لذلك لم يتستروا في عدائهم لهذا الوطن، تجمعوا كعهدهم بجاهزية الخيانة، والاعداد التنظيمي المبكر، وامتلات الاسافير باللغو المجاني، من شاكلة ربيب المتاسلمين (أنس عمر) والي محلية الخرطوم سابقاً ورجل امن الاسلاميين، اذ خطب متوعداً يحدث الناس باوهام الحكومة الدينية ودراما الجهاد الاسلامي ، والمتاجرة باسم الدين للفتنة بين مكونات هذا الوطن، معتقداً ان الفروسية التي اطلقها عليه كاتب أنظمة الفساد ( الهندي عز الدين) في مقال قبل سنوات بعنوان ( أنس عمر ذلك الفارس)!
فاصابه وباء “الدونكيشوتية” فصال وجال يحارب طواحين الهواء في وسائل التواصل الاجتماعي :
(..سنعود محمولين على أكتاف المجاهدين إخوان الشهداء والجرحى الذين إحتوتهم الخنادق وتمزقت أجسادهم علىربى التلال والجبال والنجاد والوهاد. سنعود على أكتاف شعبنا. أعزاء بتوفيق الله ونصره, إننا ندعو إخواننا جميعا كلوطني وسوداني غيور كل إسلامي بمختلف التيارات والجماعات للثورة والهبة وإخلاص النية لتخليص الأمة والبلد منحفنة من اليساريين والعلمانيين .. سيوردوا هذه الوطن موارد الهلاك وساعتها لا عذر لنا أمام الله والناس)..انتهي
وبعد مواكب 30 يونيو أفاق انس عمر وصحبه علي اليقين ، فقد اقتلعوا من قلوب هذا الشعب كما اقتلعوا من كراسي السلطة بلارجعة.. وان شباب وكنداكات لجان المقاومة، واسر الشهداء اقرب رحماً وعهداً بحكومة الثورة يتواصون فيما بينهم ( عزيزي الثائر هل تعلم ان الكوز كائن متحول).
30 يونيو رفعت سقف التحدي بالنسبة للحاضنة السياسية ( قحت) والحكومة الانتقالية بشقها العسكري الذي بات يعلم ان الدعم الشعبي الغير مشروط لا يخفي سراً في دعمه للمكون المدني المتمثل في رمزية السيد رئيس الوزراء حمدوك، الذي يحظي باحترام محلي وعالمي ويمثل امل لمدنية مرجوه.
ولم يتبق غير الجد في تنفيذ المطالب بان يتم تقييم اداء الوزارات، وتصحيح النظام العدلي والقضائي باحداث انتفاضة حقيقة من داخله . وازالة ولاة التمكين وتشكيل المجلس التشريعي لتضييق مجاري الفساد.
وبالطبع لستة التحديات والعقبات التي تواجه حكومة الفترة الانتقالية طويل ومعقدة! لكن من دواعي الحظ العظيم للحكومة الانتقالية خروج الشعب الاصيل في كل محنة وازمة ليؤكد لها الدعم والسند، وما عليها سوي ان تنجز وعدها بالمدنية والسلام والعيش الكريم. هذا او الطوفان.

‫شاهد أيضًا‬

بين تصدع الانتقالية وتهتك الشيوعي

حكمة يعقوب : تفرق دمنا الاسفيري،مابين مناصرة ضحايا الحرب في دارفور وضحايا حرب الأجساد في ا…