‫الرئيسية‬ رأي العودة للثكنات ليست سبة
رأي - أغسطس 13, 2020

العودة للثكنات ليست سبة

عمر عثمان :

لا أدري من الذي أوحى للعسكر أن مطالبتهم بالعودة لثكناتهم سبة ومنقصة وليس ثقة واحتراما وتبجيلا لهم ولدورهم لانها هي مكانهم الطبيعي مثل مطالبة الأطباء بالعودة لمشافيهم والمعلمين بالعودة لمدارسهم والزراع لمزارعهم ولكل مهنته وصنعته التي اختارها، فالثكنات هي المكان الطبيعي للعسكر منذ لحظة التحاقهم بمؤسساتهم العسكرية حليقي الرؤوس، حتى يقضي الله أمر كان مفعولا وكل تدرجهم في الرتب المختلفة يتم داخل هذا الحقل المسمى ثكنة ولا يهم أن كان ذلك في معسكرات التدريب أو الوحدات العسكرية التي تدربوا ودرسوا وتخصصوا فيها، وبحسب هذا التخصص أو ذاك يتم توزيعهم في مجال حماية الوطن وحفظ الأمن فيه وهو دورهم يجب أن يؤدوه بلا من ولا أذى لبقية مكونات الوطن التي لها من الأدوار بمثلما لهم أن لم يكن أقسى وأصعب مما يؤدون، ووجود السلاح في أياديهم لا يعطيهم أفضلية التميز على أي من هذه المكونات، والا فليتسلح كل الوطن طالما ظل العسكر يستخدمون السلاح الذي بأيديهم خارج إطار عملهم في الحماية والتأمين.

فالمطالبة بالعودة للثكنات اعتراف ضمني باهمية المؤسسات العسكرية، وحث لهم بالعودة لوضعهم الطبيعي وترتيب الصفوف من أجل استخدام السلاح في حماية تراب الوطن لا اختطاف حكمه، فبمثلما اجتهد هؤلاء العسكر في نيل الرتب من خلال الدورات العسكرية فإن الآخرين اجتهدوا في نيل الشهادات الجامعية والخبرات العلمية وعمل البحوث التي تعمل على رفعة الوطن في جميع المجالات، كل حسب تخصصه، لذا يبقى من غير المعقول أن ينزعج العسكر بمجرد مطالبتهم بالعودة لثكناتهم وتادية واجبهم وترك الآخرين يقوم بواجباتهم دون التغول عليها.

فالشد والجذب الذي يحدث الآن بين المدنيين والعسكر انجبه الوضع المقلوب ووضع الكاكي في غير موضعه كما يقول صديقي جعفر خضر، لذا من غير المعقول أن نتحدث عن أزمة اقتصادية والاقتصاد ليس بيد مختصين ولو وظفوا المئات وليس العشرات من المستشارين المدنيين لحل الأزمة، فإن ذلك لا يمثل حلا بل دفن للروؤس في الرمال وزر الرماد في العيون طالما ابعدوا أهل الخبرة والدراية من أجل شغر مناصبهم نشبسا بالسلطة، فطالما هناك من يستطيعوا القيام بهذه الأدوار دون الحاجة لجيوش من المستشارين لا حاجة لهم إذا أوكل الأمر لأهله، فهذا هو الوضع الراهن دون مواراة والازمة التي نعيشها الان سببها وجود العسكر خارج ثكناتهم وتبديل مواقعهم في الثغور بكراسي السلطة الوثيرة داخل القصر ووجود ظلالهم في الولايات حكاما حتى وإن استبدلوا بمدنيين سيمارسون سلطاتهم حكاما غير متوجين، طالما حرموا من نعيم اللجان وحق التصرف في كل موارد الولايات دون رقيب ولا حسيب سوى الاقدمية بلا دورة مستندية ولا دراسة علمية ولا مراجع عام.

فالولاة المدنيين سيجدون صعوبات كبيرة في إدارة الولايات طالما سلفهم موجود فيها لن يقبل أن يكون مأمور بعد أن كان آمرا (حسب الاقدمية)، لذا كان الاسلم سحبهم من الولايات مباشرة عقب إعلان الولاة المدنيين، وسحب كل العسكر الذين تدخلوا في الشان المدني في إدارة البترول واللجان الاقتصادية بالولايات، حتى يستطيع الوالي المدني إنجاز مهامه دون السير في أشواك العسكرية الرافضة بطبيعتها وعقيدتها أن يصبح الحاكم محكوما (أقدم منك ارجل منك) أو هكذا قد خبروا طلاب الشهادة السودانية في معسكرات سئ الذكر الدفاع الشعبي ومعسكرات الخدمة الوطنية فيما بعد.

فعلى العسكر أن يفهموا أن المطالبة الدائمة بعودتهم لثكناتهم ليست سبة بل حتى تعود للمؤسسات العسكرية هيبتها دون الدخول في مشادات بيع وتوزيع الغاز والدقيق والوقود الذي له أهله كما هم أهل للتأمين وحماية الأرض حفظ الأمن دون زيادة أو نقصان، فبمثلما انزعج شرفاء المؤسسات العسكرية بعسكرة مليشيات الدفاع الشعبي وكتائب الظل والجنجويد واخذها الرتب العليا دون وجه فإن المدنيين أيضا ينزعجون في حال تولى العسكر للشأن المدني في الصحة والتعليم والاقتصاد والزراعة وغيرها من التخصصات خارج إطار الجندية.

‫شاهد أيضًا‬

بنك السودان ما زال تحت سيطرة الكيزان

د. احمد عبد الله الحسن* : هل فقدت الدولة اتزانها ما لكم كيف تحكمون طالعت بالأمس قرارا صادر…