‫الرئيسية‬ رأي الى حمدوك مع التحية : ساقاتل اخطاءك معك .. ولن اقاتلك من اجل اخطائك!
رأي - أكتوبر 2, 2020

الى حمدوك مع التحية : ساقاتل اخطاءك معك .. ولن اقاتلك من اجل اخطائك!

هشام عباس :

هل كان السودان فى حاجة لثورة شعبية ؟؟ الاجابة ببساطة نعم ,, ليس فقط لطبيعة النظام الدكتاتورى العسكري الامنى الاجرامي الذى كان يحكم السودان وليس فقط لكم المظالم والتوحش الذى عاشه المواطن طوال تلك الاعوام وليس بسبب الفشل والانهيار الذى دفعنا ولا زلنا ندفعه ثمنه غاليا الى الان لكن الاهم من ذلك الثورة كانت ضرورة لان كل سبل الحل وامل الخروج من تلك الحفرة سدت امام الناس بسبب نظام ربط مصيره بكرسى الحكم وكان يستخدم السلطة كوسيلة لحماية نفسه من المحاسبة واتخذ الشعب رهينة لذلك .
ولكن ,,,,,
هل الثورة فى حد ذاتها غاية ام وسيلة ؟؟
من الخطر جدا فهم الثورة كغاية وادمانها كحالة مزاجية لانها حينها ستتحول ببساطة من نعمة الى نقمة ومن اداة انقاذ الى اداة اغراق لان الثورة فى طبيعتها حراك شعبي يصعب التحكم فيه متى ما خرج عن مساره … الثورة وسيلة من وسائل التغيير لكنها ليست الوسيلة الوحيدة ولا هى اهم وسيلة هناك ماهو اهم لكنها تبقى اهم وسيلة حين تنسد الافق وتقفل الابواب ولا يكون هناك خيار اخر غيرها .
لم يكن امامنا خيار او اى وسيلة اخرى فى مواجهة النظام السابق الا خيار الثورة لان كل الطرق جربت معه ولم يصلح ,, ونجحنا فى اسقاط نظام كان عائق امام اى تحول او تغيير حقيقي فى السودان …
هنا تنتهى مهمة الثورة كحراك شعبي لتغيير العائق امام الاصلاح والتغيير (مرحلة اسقاط الدكتاتور ونظامه ) لكن هذا لا يعنى نهاية الثورة بل تاتى اهم مراحل الثورة . وهى عملية تحويل الثورة نفسها من حراك شعبي الى حراك سياسي وهذا ما نعانى منه حتى اليوم .

سقوط نظام دكتاتورى مثل لدغة ثعبان ..قد تقتل الثعبان الذى لدغك لكن المؤكد انه سيترك جزء من اسنانه فى جسدك ..لدينا الكثير من اسنان الثعبان فى جسد هذا الوطن ويحتاج لمعالجات حقيقية وجادة .
هذه المعالجات اصلاحهها تحتاج الى عملية سياسية شاملة تبدا من مفهوم الحكم واولويات الحكومة وتوسيع المشاركة وهو ما نعنيه بتحويل الثورة الى حراك سياسي وتطبيق المفهوم الاساسي للثورة كاداة ووسيلة للاصلاح والتغيير وليس كغاية ومزاج وعادة تدمر كل المكتسبات التى تحققت لان استمرارية الثورة كحراك شعبي يسهل استغلاله ويسهل تحويره فتتحول الى نقمة .
حاليا هناك من يحاول استغلال حالة الانسداد فى المسار الثوري وحالة الغضب الموجودة عند البعض لعدم تحقيق بعض المطالب وفى الغالب ستلاحظ ان اكثر من يتحركون فى هذا الاتجاه هم يتامى النظام السابق ومراكيبهم من اللايفاتية وعديمى الذمم ورغم فشلهم الكبير فى تحريك شعرة على الارض رغم المحاولات المتكررة لاستنساخ حراك شعبي يتحول الى ثورة لكن البعض اصبح ينجر لهذا المخطط دون بصيرة ولا تبصر .
نحن حاليا امام فترة مؤقتة وليست دائمة وامام حكومة مهام محددة وليس نظام يحكم ونملك الحق فى المطالبة وحرية الانتقاد وايصال رأينا ولسنا فى حالة كبت واعتقال وتعذيب وحرمان من ابسط حقوقنا ..تبقى امامنا معرفة كيفية استغلال هذه الادوات للاصلاح والمعالجة بدلا من هدم كل المكتسبات ويجب ان نفكر فى كيف سنبنى نظامنا الديمقراطي وكيف سنحكم انفسنا ومن سياتى بعد هذه الفترة المؤقتة وليس هدم المعبد على رؤوسنا وتحقيق غايات اليتامى والمراكيب لجرنا الى المجهول وربما نظام عسكرى دكتاتورى جديد .
هل هذا يعنى الصبر على الفشل فى بعض المجالات والبطئ فى تحقيق بعض المطالب ؟؟
الاجابة ببساطة لا … لكن الاهم كيف نقوم بذلك بدون ان نقع فى فخ هدم المكتسبات التى تحققت . حراك سياسي وليس غوغائي ووسائل ضغط ومحاسبة ومطالبة بتغيير الاداء لاكمال النواقص حتى ولو احتجنا وقتا لذلك .
اقول هذا ليس لظنى ان محاولات اليتامى والمراكيب ستنجح فانا على يقين ان الشعب السودانى فهم اللعبة لكن اقول هذا لانبه ان طاقة الغضب والمزاج الثورى يجب ان يستغل فى الاتجاه الصحيح وتحويله الى حراك سياسي هو الذى سيقود الى التغيير المنشود .
لذلك قاعدتى وقناعتى التى تحركنى فى التعامل مع حمدوك وحكومته هى :
( ساقاتل اخطاءك معك .. ولن اقاتلك من اجل اخطاءك )
وهى دعوتى لكل الشباب والثوار تعالوا لنقاتل الاخطاء معا ولا نتقاتل من اجل الاخطاء اما اليتامي والمراكيب فصراخكم لا يهمنى بكل بساطة فانا اتعامل بمبدا ان صراخكم نغمة محببة الى نفسي تماما مثل استمتاعى باغنيات وردى .

‫شاهد أيضًا‬

السياسة القذرة

صدام بدوي : لقد ربح المجلس الانقلابي الرهان وخسر المدنيين كل شيء، لم يتبقي من الثّـورة سوى…