
شركات الاتصال تستغفل البنك المركزي
سالم الامين :
في يوغندا تسطيع تحويل مبلغ يصل إلى خمسة مليون شلن (١٥٠٠دولار) أكثر من ٦٠ ألف جنيه سوداني تقريبا في المرة الواحدة عبر الموبايل ، برسوم تحويل تتراوح بين ١% إلى ٢% ، بمعنى انك اذا حولت مبلغ الف جنيه تدفع للوكيل رسوم ٢٠ جنيه ، و كل ما زاد المبلغ قلت النسبة إلى أن تصل أقل من ١% ، و هذه الطريقة ساعدت البسطاء الذين لا علاقة لهم بالبنوك في تسهيل عملية تحويل واستلام الأموال بكل يسر و في كل مكان و اي زمان ، حيث تنتشر اكشاك و مكاتب التحويل في كل القرى و البوادي …
و ايضا ساعدت الكثيرين في حفظ أموالهم في أرقام الهواتف ، حيث يحول العامل البسيط المبالغ التي يتحصل عليها يوميا إلى هاتفه بدلا عن حملها ك اوراق نقدية في الجيب ، و خدمة الموبايل المالي فيها شفرة مثل شفرة بطاقة الصراف الآلي لا يعرفه الا صاحب الرقم ، بحيث انه لا يستطيع أي شخص آخر الاستفادة من الأموال غير صاحبها حتى لو ضاع أو سُرق الموبايل …
و لا يمكن استخدام أموال التحويل كرصيد في المكالمات العادية كما هو الحال عندنا ، حيث أن رصيد التحويل مخصص فقط للتداول في التحاويل ، و حتى طريقة إجراءه عبر الهاتف تختلف عن طريقة تحويل رصيد الاتصال …
عندما سألت أحد الموظفين عن سبب هذه اللفة الطويلة بفصل الرصيدين، قال لي ان البنك المركزي الاوغندي يجبر شركات الاتصال بوضع مبلغ مساوي للمبالغ التي تتداولها الشركة كتأمين لدى البنك ، و كل ما زاد التداول زادت الشركة من قيمة التأمين لدى البنك المركزي ، و يمكن للشركة خفض التأمين في حالة تقليل المبالغ المتداولة في تحويل الرصيد ….
في السودان أصدر بنك السودان قرارا ب الا يتجاوز مبالغ تحويل الرصيد في اليوم الواحد للرقم الواحد عن مبلغ الف أو الفين جنيه ( أقل من٥٠ دولارا) ، و بالرغم من ارتفاع نسبة الخصم و الذي يصل أحيانا إلى ١٠% الا ان تحويل الرصيد كان يحل مشاكل الكثير من البسطاء في تحويل الأموال للحالات الطارئة و خاصة لسكان الأقاليم و القرى و الارياف التي لا تتواجد فيها فروع للبنوك …
للاسف انتبه بنك السودان متأخرا لاستغفاله و استغفال المواطنين من قبل شركات الاتصالات الأجنبية و خاصة شركة زين ، حيث طرحت الشركات في السنوات السابقة كمية ضخمة من الرصيد إلى الوكلاء الذين باعوه لتجار الرصيد ، و تم توريد هذه الأموال في حسابات شركات الاتصال ، و التي قامت بتبديلها إلى دولار وقد بلغت مئات الملايين ، و تم تحويلها و استثمارها خارج السودان ، و للاسف تم تحويل هذه المبالغ عندما كان قيمة الدولار أقل من عشرة جنيهات ، و تحويل هذه الأموال خلال السنوات السابقة تعتبر واحدة من أسباب ارتفاع الدولار ، و المقابل الذي وضعته الشركات هو مجرد ارقام في شكل رصيد لا يتم استخدامه في الوقت الحالي بأي حال من الأحوال، و هو رصيد متداول من شخص إلى آخر لكن بدون قيمة مالم يتم استخدامه في الاتصال ، و لو توقفت شركات الاتصال عن طرح اي رصيد جديد في السوق لمدة خمسة سنوات فالرصيد الوهمي المتداول يكفي لكل هذه المدة …
مكمن الاستغفال أن مدة المكالمة بقيمة عشر جنيهات اليوم لا تتجاوز قيمة مكالمة ب جنيه واحد فقط قبل سنتين عندما باعت الرصيد و قبضت الأموال … و هذا أكبر تشويه يحصل للاقتصاد
انتبه البنك المركزي متأخرا بعد أن حولت الشركات المبالغ إلى الخارج و لا سبيل إلى استعادتها مرة أخرى ، لذا قام بحد قيمة الأموال المتداولة و عمل بالمثل السوداني (الجفلن خلهن) لان القانون لا يحمي المغفلين ، و لا أدري كيف فاتت هذه الحيلة على بنك السودان طيلة هذه السنوات ؟؟ ، لكن أشك بأن هناك تواطؤ تم عبر المسئولين و الموظفين ، لأن شركة زين صاحبة القدح المعلى في النهب يرأس ادارتها الفريق الفاتح عروة و الذي كان مديرا للامن و المخابرات في يوم ما ، فكيف تفوت عليه هذه الحيلة .
بدلا عن إيقاف أو تقليل قيمة تحويل الرصيد من البنك المركزي ، كان الأفضل أن يجبر الشركات على الفصل بين رصيد الاتصال و رصيد التحويل ، و فرض تأمين مالي على شركات الاتصالات مثل ما تفعله دول شرق إفريقيا
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











