‫الرئيسية‬ رأي شركات الاتصال تستغفل البنك المركزي
رأي - أكتوبر 4, 2020

شركات الاتصال تستغفل البنك المركزي

سالم الامين :

في يوغندا تسطيع تحويل مبلغ يصل إلى خمسة مليون شلن (١٥٠٠دولار) أكثر من ٦٠ ألف جنيه سوداني تقريبا في المرة الواحدة عبر الموبايل ، برسوم تحويل تتراوح بين ١% إلى ٢% ، بمعنى انك اذا حولت مبلغ الف جنيه تدفع للوكيل رسوم ٢٠ جنيه ، و كل ما زاد المبلغ قلت النسبة إلى أن تصل أقل من ١% ، و هذه الطريقة ساعدت البسطاء الذين لا علاقة لهم بالبنوك في تسهيل عملية تحويل واستلام الأموال بكل يسر و في كل مكان و اي زمان ، حيث تنتشر اكشاك و مكاتب التحويل في كل القرى و البوادي …
و ايضا ساعدت الكثيرين في حفظ أموالهم في أرقام الهواتف ، حيث يحول العامل البسيط المبالغ التي يتحصل عليها يوميا إلى هاتفه بدلا عن حملها ك اوراق نقدية في الجيب ، و خدمة الموبايل المالي فيها شفرة مثل شفرة بطاقة الصراف الآلي لا يعرفه الا صاحب الرقم ، بحيث انه لا يستطيع أي شخص آخر الاستفادة من الأموال غير صاحبها حتى لو ضاع أو سُرق الموبايل …

و لا يمكن استخدام أموال التحويل كرصيد في المكالمات العادية كما هو الحال عندنا ، حيث أن رصيد التحويل مخصص فقط للتداول في التحاويل ، و حتى طريقة إجراءه عبر الهاتف تختلف عن طريقة تحويل رصيد الاتصال …
عندما سألت أحد الموظفين عن سبب هذه اللفة الطويلة بفصل الرصيدين، قال لي ان البنك المركزي الاوغندي يجبر شركات الاتصال بوضع مبلغ مساوي للمبالغ التي تتداولها الشركة كتأمين لدى البنك ، و كل ما زاد التداول زادت الشركة من قيمة التأمين لدى البنك المركزي ، و يمكن للشركة خفض التأمين في حالة تقليل المبالغ المتداولة في تحويل الرصيد ….

في السودان أصدر بنك السودان قرارا ب الا يتجاوز مبالغ تحويل الرصيد في اليوم الواحد للرقم الواحد عن مبلغ الف أو الفين جنيه ( أقل من٥٠ دولارا) ، و بالرغم من ارتفاع نسبة الخصم و الذي يصل أحيانا إلى ١٠% الا ان تحويل الرصيد كان يحل مشاكل الكثير من البسطاء في تحويل الأموال للحالات الطارئة و خاصة لسكان الأقاليم و القرى و الارياف التي لا تتواجد فيها فروع للبنوك …
للاسف انتبه بنك السودان متأخرا لاستغفاله و استغفال المواطنين من قبل شركات الاتصالات الأجنبية و خاصة شركة زين ، حيث طرحت الشركات في السنوات السابقة كمية ضخمة من الرصيد إلى الوكلاء الذين باعوه لتجار الرصيد ، و تم توريد هذه الأموال في حسابات شركات الاتصال ، و التي قامت بتبديلها إلى دولار وقد بلغت مئات الملايين ، و تم تحويلها و استثمارها خارج السودان ، و للاسف تم تحويل هذه المبالغ عندما كان قيمة الدولار أقل من عشرة جنيهات ، و تحويل هذه الأموال خلال السنوات السابقة تعتبر واحدة من أسباب ارتفاع الدولار ، و المقابل الذي وضعته الشركات هو مجرد ارقام في شكل رصيد لا يتم استخدامه في الوقت الحالي بأي حال من الأحوال، و هو رصيد متداول من شخص إلى آخر لكن بدون قيمة مالم يتم استخدامه في الاتصال ، و لو توقفت شركات الاتصال عن طرح اي رصيد جديد في السوق لمدة خمسة سنوات فالرصيد الوهمي المتداول يكفي لكل هذه المدة …
مكمن الاستغفال أن مدة المكالمة بقيمة عشر جنيهات اليوم لا تتجاوز قيمة مكالمة ب جنيه واحد فقط قبل سنتين عندما باعت الرصيد و قبضت الأموال … و هذا أكبر تشويه يحصل للاقتصاد

انتبه البنك المركزي متأخرا بعد أن حولت الشركات المبالغ إلى الخارج و لا سبيل إلى استعادتها مرة أخرى ، لذا قام بحد قيمة الأموال المتداولة و عمل بالمثل السوداني (الجفلن خلهن) لان القانون لا يحمي المغفلين ، و لا أدري كيف فاتت هذه الحيلة على بنك السودان طيلة هذه السنوات ؟؟ ، لكن أشك بأن هناك تواطؤ تم عبر المسئولين و الموظفين ، لأن شركة زين صاحبة القدح المعلى في النهب يرأس ادارتها الفريق الفاتح عروة و الذي كان مديرا للامن و المخابرات في يوم ما ، فكيف تفوت عليه هذه الحيلة .
بدلا عن إيقاف أو تقليل قيمة تحويل الرصيد من البنك المركزي ، كان الأفضل أن يجبر الشركات على الفصل بين رصيد الاتصال و رصيد التحويل ، و فرض تأمين مالي على شركات الاتصالات مثل ما تفعله دول شرق إفريقيا

‫شاهد أيضًا‬

السياسة القذرة

صدام بدوي : لقد ربح المجلس الانقلابي الرهان وخسر المدنيين كل شيء، لم يتبقي من الثّـورة سوى…