‫الرئيسية‬ رأي فرح منقوص
رأي - أكتوبر 5, 2020

فرح منقوص

عمر عثمان

ما حدث بالأمس بجوبا لا يمكن أن نسميه اتفاقا للسلام طالما ارتضت الحركات المسلحة أن تعطل مسيرة الثورة وحاولت بشتى السبل أن تطعنها في مقتل لو لا إرادة الشعب السوداني ووقفته القوية إلى جانب المكون المدني في أحلك الظروف، فالذي قامت به هذه الحركات من نفض يدها وفرز كيمانها قبل أن تجف دماء الشهداء في ميادين القيادة وقبل أن يستلم معظم ذوي الشهداء جثامين فلذات اكبادهم من مشارح المستشفيات، يوم ان أعلنت خروجها من الحرية والتغيير بعد سقوط النظام الذي صارعته سنينا عددا دون أن تسقطه فاختارت طريق السلمية يوم ان أعلنها الثوار لإسقاط النظام من داخل الخرطوم لا بالدبابات الفرنسية ولا بالعتاد الإسرائيلي بل بالهتاف والصمود في وجه بنادق كتائب جهاز الأمن وكتائب الظل النظام ومليشياته

سقط النظام الذي لم تكن جيوشه المحاربة لهذه للحركات تأتي من السماء طوال الحرب بل هي الجيوش بقيادة البرهان وكباشي والمليشيات بقيادة حميدتي الذين صاروا الان هم الأقرب لهذه الحركات من المكون المدني والحرية والتغيير التي أحتضنت الحركات حتى السقوط، لتتحول لعدو مبين بعد ذلك لأن الأمر لم يصبح تحريرا للسودان ولا بحثا عن عدل ومساواة بل مناصب تأتي خصما على المكون المدني لذا تعطل تعيين الولاة لعام ونيف كما تعطل تكوين المجالس التشريعية المعنى بها الجانب المدني وليس العسكري الذي لأناقة له فيها ولا جمل فقد مكنت هذه الحركات العسكر لأطول فترة ممكنه اخفيت معها الكثير من الجرائم وملفات الفساد ومكنت النظام البائد من العودة للسطح من جديد تحت سمع وبصر هؤلاء العساكر الذين وصلت يهم الجرأة طلب التأييد للانقضاض على الفترة الانتقالية، كما وصل استفزازهم واستخفافهم بأن يقولوا ان المدنيين لن يصمدوا ساعتين أن ترك لهم الحكم.

فالحركات التي وقعت بالأمس هي المسئولة عن التدهور الاقتصادي الحالي ومافيه البلاد من سيولة سياسية ما كانت لتحدث لو لم يفكروا في المناصب التي ربطها ميثاق إعلان الحرية والتغيير بالكفاءة التي يفتقدها معظم قادة هذه الحركات لذا كان أقصر الطرق للوصول لهذه المناصب التلويح بالحرب ليأتوا محمولين إليها عبر البندقية، الشي الذي جعلنا نعود لمربع ماقبل الثورة من حيث المحاصصة ومن ثم العودة للسلاح في حال لم تكن المناصب ثمينة أو مرتبطة بامد زمني،هذه هي الحقيقة فالسلام أمر حميد أن خلصت النوايا التي لم تراعي ميثاق ماقبل إسقاط النظام وما حمله من ضمانات للسلام كأولوية توافقت عليها القوي الموقعة على إعلان في يناير 2019، الذي لو صبرت عليه الحركات لاختصرت الكثير من الوقت والجهد التي اضاعته مابين أديس وانجمينا وأبوظبي والرياض.

الان وقد عادت هذه الحركات لحضن الوطن بما اصطادته من مناصب وموارد وامتيازات يبقى السؤال هل ستكون بقدر المسئولية وتتعامل بأنها حكومة ام ستسيطر عليها نفس عقلية المؤامرة وتتعامل بجلافة يعقبها تمرد أن لم تجد الأشياء بمثلما كانت تحلم به في منافيها، فمناوي وعقار وعرمان وغيرهم ممن قادوا المليشيات والحركات وكانوا الناهي والأمر فيها أصبحوا الان رجال دولة بمهام بمهام محددة وصلاحيات محددة يجب ألا يتجاوزوها سواء أن كانوا في مجلس السيادة أو الوزراء ولاة في الولايات، سيسمعون لا كثيرا ويواجهون رصاص النقد حيثما اخفقوا، فهذه هي المناصب التي ظلوا يبحثون عنها، تحمل جحيما أقسى من جحيم الحروب ونيرانه، ولا أعتقد أن معظمهم يستطيع الصمود طويلا دون تملل وحنين للعودة للحروب حيث يملكون السلطة المطلقة في كل شئ.

عموما شخصيا اعتقد ان السلام الذي تم بالأمس يظل منقوصا والفرح الهستيري الذي ملأ شاشات القنوات الفضائية غير مبرر طالما نفس الحركات الموقعة كانت جزءا من الحرية والتغيير قبل أن تنقلب على الثورة وتساوم عليها وتبتز الجميع وتسعى للحيلولة دون اكتمال أهداف الثورة التي لم تكن جزءا منها إلا اسميا ضمن كتلة نداء السودان إحدى الكتل الخمسة الرئيسية الموقعة على إعلان الحرية والتغيير.

ويبقى الحلو وعبدالواحد جديران بالاحترام لتمسكهما بمبادئ اختلفنا أو اتفقنا معهما، تصبح قناعاتهم للوصول للسلطة غير مكتملة إلى حين تحقيق هذه المبادئ والتوافق عليها أو نكوصهما عنها، إذ لم يدعيا أنهما جزء من الثورة حتى سقوط النظام البائد ولم يكتفيا بذلك حين سارعا بمباركة السقوط ودعم الثوار معنويا دون أن يدعيا أن السقوط تم على أيدي قواتهما أو بمساعدتهما.

‫شاهد أيضًا‬

السياسة القذرة

صدام بدوي : لقد ربح المجلس الانقلابي الرهان وخسر المدنيين كل شيء، لم يتبقي من الثّـورة سوى…