‫الرئيسية‬ رأي نموذج التجربة المصرية في التحكم في دعم الخبز
رأي - أكتوبر 8, 2020

نموذج التجربة المصرية في التحكم في دعم الخبز

يوسف حسين :

أنشأت مصر منظومة إلكترونية لدعم الخبز. مكنتها من التحكم في ترشيد دعم الخبز وايصاله الي مستحقيه، ومن منع تسرب الدقيق المدعوم لبيعه في السوق. ومنذ اول عام وفرت المنظومة للدولة ما يقارب من الملياري دولار.. تعتمد المنظومة على قاعد بيانات سكانية جرى اعدادها بدقة تضم كل مستحقي الدعم ،وبناء عليها تم توزيع بطاقات إلكترونية للأسر المستحقة للدعم لشراء الخبز والدقيق المدعوم.

المخابز في مصر كلها قطاع خاص وتشتري الدقيق بالسعر العالمي، وتبيعه بسعر السوق (نصف جنيه مصري للرغيف)، ماعدا حملة البطاقات الذكية (مستحقي الدعم) تبيع لهم بسعر خمسة قروش للرغيف بمعدل خمسة رغيف يوميا للفرد اي ان أسرة مكونة من أربعة اشخاص لهم الحق في شراء (٢٠) رغيف يوميا بسعر خمسة قروش بتكلفة جنيه واحد مصري. .

يتم الشراء بواسطة البطاقات الذكية ، وتلقائيا يتم تسجيل عمليات البيع إلكترونيا في حساب كل مخبز في نظام الدعم الإلكتروني الذي انشاته الحكومة،
تقوم الحكومة يوميا في تمام الساعة الثانية عشر ليلا وبشكل اوتامتيكي من خلال الشبكة الإلكترونية لنظام الدعم بإيداع الفارق في سعر الرغيف المباع بين السعر المدعوم وسعر السوق (أربعين قرشا في كل رغيف)، في الحسابات البنكية لكل المخابز في مصر (حوالي 27الف مخبز و 11مركز بيع للدقيق بحصص معينة) ،.. هذا النظام يضمن ان تقوم الحكومة بتوجيه الدعم للأسر المستحقة فقط ليس ذلك فحسب بل انها كذلك لا تدفع الفرق في سعر الخبز الا للكمية المباعة فعلا.من الرغيف
وهذا النظام يخدم حتى الآن حوالي عشرين مليون أسرة تضم ٧٥ مليون مواطن .ووفر لمصر مند بدء تطبيقه اكثر من عشرة مليار دولار، (اول عام لتطبيقه وفر ملياري دولار) وصنفه البنك الدولي كافضل نظام دعم في العالم ،
من خلال نفس المنظومة تقوم الحكومة بتشجيع وتحفيز الأسر على خفض استهلاك الخبز، فالاسرة التي تستهلك خبزا أقل من حصتها الشهرية، تدفع لها نصف قيمة الدعم للكمية التي تخلت عنها في اخر يوم عمل من كل شهر عن طريق ايداع نقدي في بطاقك الأسرة. وبامكانها ان تشتري بهذا الإيداع سلع غذائية بأسعار مخفضة من منظومة التموين.
المنظومة محمكة وبسيطة وبامكانها ان توفر مبالغ طائلة للدولة لو تم تطبيقها وتضمن توجيه الدعم لمستحقيه إضافة لامكانية استخدامها لتقديم خدمات أخرى كالدعم الاجتماعي و اي أموال مساعدات طارئة كما يمكن ربطها بالرقم الوطنى.

فلم لا تسعى الحكومة لانشاء منظومة كتلك، توفر لها مئات الملايين من الدولارات سنويا وكثير من الجهد التبرير، وتقضي تماما على التهريب واستغلال وكبار راسمالية الصناعات الغذائية للدقيق لنظام الدعم الحالي وتوفر للناس الكثير من الوقت المهدر في الصفوف ك.. وبامكانها أيضا خلق منظوم شبيهة أقل تكلفة للوقود المدعوم او حتى لغاز الطبخ ،حيث تبيع محطات الوقود وقودها وغازها بالسعر العالمي الا لاصحاب الاستحقاق من حملة البطاقات الذكية وبذا أيضا نقضي على التهريب. بدلا من التحجج به لرفع الدعم…

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…