‫الرئيسية‬ رأي ذكرى الراحل المحبوب (عمار ضرار)
رأي - أكتوبر 9, 2020

ذكرى الراحل المحبوب (عمار ضرار)

محمد سوركتي :

فى تشييع الراحل محجوب شريف اعترض على سير الموكب شاب ذو ملامح قوية وعيون ممتلئة بالدموع وشعر اسود منسدل فى ضفائر طويلة ..اعترض خط سير الموكب المتفق عليهه بعنف لأغراض انسياب المرور حاولت ان اهدى من ثورته …لم يكترث لرجائى وأصر على موقفه بعصبية زائدة
..انصعت لاوامره احتراما لتقديرات منظمى الموكب..
…….بعد هذا الموقف بأسبوع واحد فقط ..وجدت ذات مساء نفس الشاب ذو الملامح الودودة فى منزلى جالسا مع مجموعة من الشباب يعملوا بهمة فى تجهيز سندوتشات طعمية وسلطة اسود تتعلق بعمل طوعى ما..
بعد ان صافحته كما الاخرين التفت على وقال لىّ :- والله انا لوعارف ده بيتك انت ماكنت عتبتو نهائى…والله ياعمنا انا بفتش فيك من يوم التشييع عشان اوضح ليك موقفى..ومالميت فيك ..وماعارفك انت عم سوركتى ابو مازن…….حضنته وقبلت اعتذاره …واحسست باسفه من طول عناقه الودود.
فى نفس الفترة الزمنية فى مساء متأخر اتصل على احد الزملاء ليخبرنى باصابة مازن ابنى بكسر فى ساقه لسبب ما …اسرعت الى المستشفى ووجدت مجموعة من أصدقاء مازن وبينهم نفس الشاب ذى الملامح القوية والعيون الممتلئة بالدموع والشعر المنسدل فى ضفائر طويلة الودود (عمار ضرار )
وجدته يؤدى دورة ضمن اصدقاء مازن بكل همة واهتمام …ظل مداوما على زيارة مازن الى ان تعافى واصابتنى الفة غريبة تجاه هذا الشاب .
اخر مرة التقيته فى المسرح القومى قبل اسبوع من رحيله فى حفل كورال كلية الموسيقى….حيانى بانشراح واجتهد فى توفير مقعد لى ولاحدى الصديقات…ووعدنى بزيارة …وما كنت اعلم بأنها المرة الاخيرة التى تجمعنا …لو كنت اعلم لما تركته يفارقنى لحظة .
لك الخلود ابنى واخى وصديقى عمار…….فاعلم يا صديقى اننى اكره فراق الاحباب وتعذبنى ذكراهم ايما عذاب …ربما نلتقى قريبا ايها الحبيب لنكمل مشروع الصداقة الذي بدأناه..
ولابد ان اعتذر لك بأننى كلفت بالمشاركة فى تأبينك فى الذكرى السنوية الاولى ..الا اننى هربت من دموعى التى ستخذلنى …وها هى تمنعنى من رؤية شاشة الكمبيوتر الان ….
نم يا صديقى فأنت نموذج للخير وللثورة القادمة

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…