‫الرئيسية‬ رأي شعب “لقوري” المدهش
رأي - أكتوبر 14, 2020

شعب “لقوري” المدهش

متوكل علي محمدين :

إعتدت منذ أربعة سنوات للذهاب إلى مدينة كادقلي، منطقة لقوري، لعمل ورش حول مواضيع مختلفة بدعوة كريمة من أستاذة نهلة عثمان. كانت أول أقمناها حول البيئة، إستمرت الورشة لمدة يومين ناقشنا فيها كل ما يتعلق بالبيئة، وكان الإهتمام الشديد يرتسم على وجوه الحضور، لم نترك شئ حول البئةلم نناقشه في تلك الورشة، حتى ثقب الأوزون والأمطار الحمضية وإرتفاع حرارة الأرض والتلوث البيئي وكيفية المحافظة على البيئة أخذت نصيبها من التحليل والمناقشة.
الشئ الذي أدهشني وأثار في نفسي الإستغراب والتعجب هو الذكاء الخارق والفطنة العالية التي يتميز بها رجال ونساء شعب لقوري. لقد لاحظت أن رجال ونساء لقوري ما زالوا يرددون حتى هذه تللحظة نفس المعلومات التي ألقيتها عليهم في الورشة الأولى قبل أربعة سنوات.لقد إكتشفت غرامهم الشديد بالعلم منذ أول يوم إلتقيت بهم. فهم يمتلكون ظمأ وتعطش شديد للنهل من ينبوع العلم النمير لا يعادله أي ظمأ للشعوب الأخرى التي إلتقيت بها في حياتي.
كان لدي إعتقاد راسخ بأن الحديث عن الفلسفة والعلوم الإنسانية الأخرى أمام إنسان عادي لم يتلق أساسيات العلوم هو مضيعة للوقت، ولكن شعب لقوري غير في نفسي هذا المفهوم الراسخ فصرت أومن بأن أي إنسان في هذه الدنيا له إستعداد على تلقي العلم ما دام أنه يمتلك الرغبة الشديدة في ذلك.
لا زلت أذكر أنه بعد إنتهاء الورشة الأولى قبل اربعة سنوات تحلق حولي عدد من رجال ونساء القبيلة وهم في أعلى حالت الجذب الروحي والنفسي مشيدين بما قدمت من معلومات يسمعون بها لأول مرة. لا زلت أذكر حاجة سعيد حكامة وشاعرة القبيلة التي يهابها الجميع خوفا من لسانها الذي لا يرحم التي إقترحت أن تطلق علي إسم كوا، فوافقت في الحال وشعرت في تلك اللحظة أنني واحد من أفراد هذا الشعب الذكي الطيب، الذي يفتح ذراعيه مرحبا بكل غريب يطمئن إليه. أستاذ بدوي الذي يحترمه الجميع هو واحد من شخصيات مجتمع لقوري التي أعجبني طيب معشرهم وذكائهم الحاد. فسلا م على شعب لقوري الطيب وعلى أهل الجبال الخضراء التي تكتسي بالخضرة والجمال الساحر.

‫شاهد أيضًا‬

السياسة القذرة

صدام بدوي : لقد ربح المجلس الانقلابي الرهان وخسر المدنيين كل شيء، لم يتبقي من الثّـورة سوى…