‫الرئيسية‬ رأي الجيش وتخريب الاقتصاد
رأي - أكتوبر 18, 2020

الجيش وتخريب الاقتصاد

متوكل على محمدين :

بعد خطاب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي ذكر فيه أن ٨٢%من الاقتصاد السوداني لا يدخل وزارة المالية ، خرج علينا رئيس مجلس السيادة البرهان بتصريحات نارية بقوله أن هناك جهات تعلق فشلها على شماعة الشركات الأمنية والعسكرية ، مضيفا أنهم قد تنازلوا عن بعض الشركات العسكرية لوزارة المالية ولكنهم حتى الآن لم يتخذوا أي قرار بشأنها. ووجه البرهان إنتقادا شديد اللهجة للأحزاب متهما لها بالمحاصصات الحزبية.
هذه التصريحات تحمل بين طياتها تهديدا لكل من يتجرأ وتسول له نفسه بإنتقاد هذه الشركات الأمنية أو الإقتراب منها ولو بحسن النية. فهي يجب أن تقبع في الظلام حتى لا يعرف الشعب شيئا عنها. الإصرار على إبعاد هذه الشركات من دائرة الضوء هو دليل واضح على كل الإتهامات التي تم توجيهها لهذه الشركات وتخريبها للإقتصاد السوداني.
هذه الشركات لا تعرف عنها وزارة المالية شيئا ولا بنك السودان المركزي،الأمر الذي يعني أنها لا تدفع ضرائب ولا جمارك ولا تورد عائد الصادر إلى بنك السودان المركزي. و ما يحز في النفس أن هذه الشركات في الآونة الأخيرة إتجهت نحو تصدير منتجات السودان من صمغ عربي ومواشي ولحوم وسمسم وذهب وغيره من المنتجات السودانية، ذلك لأن التصدير يوفر لها دولار عائد الصادر والجمارك وهو وحده يضمن لها أرباح ويعوضها في حالة شرائها للذهب بسعر أعلى من سعره العالمي. فهي تعتبر رابحةلأن عائد الصادر والإعفاء من الجمارك سوف يعوضها كل ما فقدته من أموال بسبب شرائها للذهب بأكثر من سعره العالمي وفي نفس الوقت يعود عليها بأرباح طائلة.
أكبر تخريب للإقتصاد السوداني هو التهرب من إعادة عوائد الصادر. إذا أنتج السودان ما يعادل كل إنتاج العالم من الذهب لن يستفيد شيئا ما دام هذه الشركات لا تعيد عائد الصادر إلى بنك السودان. الفائدة الوحيدة التي تجنيها الدولة المصدرة لأي سلعة هي عائد الصادر والجمارك، فإذا لم يكن هناك عائد صادر وجمارك لن تستفيد الدولة المصدرة. الدولة تدعم الوقود والأسمدة للمزارعين لكي تستفيد بعد التصدير من حصائل الصادر والجمارك. فإذا كان غائد الصادر يذهب لجهة أخرى نكون كمن يحرث في البحر.
الشئ الذي تقوم به شركات الجيش الآن يعتبر أكبرتخريب للإقتصاد السوداني، وقد شاهدنا بأم أعيننا عندما تم تشكيل النافذة الموحدة لتصدير الذهب ونجحت في تصدير ٦ طن من الذهب كدفعة أولى، فإستبشرنا خيرا وقلنا أن الآلية الإقتصادية قد نجحت. ولكن لم نهنأ كثيرا فسرعان ما ظهرت المضاربات في مجال شراء الذهب وتم رفع سعر جرام الذهب الواحد من ٧ ألف جنيه ألى ١٢ و١٣ ألف جنيه في زمن وجيز لم بتعدى العشرة أيام. وقد صرح حمدوك بأن هناك جهات تشتري الذهب بأكثر من ١٠% من سعره العالمي.
هذه الجهات التي قال عنها رئيس غرفة مصدري الذهب بأنها حكومية لا تريد للإقتصاد السوداني أن يتعافى. لقد ذكرت بعض المصادر العالمية بأن عائدات تصدير الذهب سوف تبث العافية في جسد الإقتصاد السوداني المتهالك وتنتشله من البئر العميقة التي أوقعه فيها العهد البائد.
ما هي الفائدة التي تجنيها هذه الجهات التي قال عنها رئيس غرفة مصدري الذهب بأنها حكومية من مضاربتها في سعر شراء الذهب ورفعها لسعره أكثر من ١٠%من السعر العالمي؟
هناك إحتمالين: أن تكون هذه الجهات من شركات الإمتياز التي لا تدفع جمارك ولا تعيد عائد الصادر، فتكتفي بما يأتيها من عائد صادر وإعفاء جمركي، أو تكون جهات تملك قدرات إقتصادية هائلة وقصدها الأساسي هو أفشال حكومة الثورة وتأليب الشعب السوداني عليها. إذا كان قصد هذه الشركات هو إفشال الحكومة أو محاربة النافذة الموحدة التي إستطاعت أن تخرج هذه الشركات من سوق الذهب، فهو قصد ينم عن فقدان للوطنية عند هذه الجهات.
إذا إعتبرنا هذه الإمتيازات هي هبة من الشعب السوداني للجيش فهل يكون رد الجميل للشعب الذي منحك هذه الإمتيازات هو تجويعه والعمل على ضرب إقتصاد وطنك في مقتل حتى تثبت للشعب أن الحكومة قد فشلت. بعض المفكرين يسمون السياسة باللعبة القذرة، ولكن أن تصل قذارة المعارضة إلى مرحلة تدمير إقتصاد البلد لكي تثبت للناس أن الحكومة فاشلة فهذا ما لم نسمع به عند جميع دول العالم.

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…