‫الرئيسية‬ رأي كل البلد دار موت
رأي - نوفمبر 17, 2020

كل البلد دار موت

عمر عثمان :

ظللت طيلة الفترة الماضية اتابع بألم الهجوم المتواصل الذي ظل بعض اخواننا من أبناء دارفور يقودونه تجاه الشمال وانسانه بصورة راتبة ومتصاعدة تدريجيا مع بشائر السلام، ودنو وصول قادة الحركات الدارفورية للوطن بعد طول غياب، ليبلغ أشده أمس بعد الحشود الكبيرة بساحة الحرية، احتفالا بالسلام المزعوم.

فاستغرابي ناتج ليس ممكن يكيلون السباب والشتم ويتولون قيادة هذا الهجوم بل من صمت اخوان وشركاء نضال كنا نحسبهم عقلاء يستطيعون إيقاف هذه الحملات الممنهجة ولو بكتابة سطر واحد منددين ورافضين لها، وحتى قادة هذه الحركات الذين يبحثون عن موطأ قدم شمالا لم تحركهم هذه الكتابات التي تمر من تحت أعينهم صباح مساء، رغم ادعاءتهم بقومية حركاتهم المسلحة الشئ الذي يفضحه سكوتهم العنصري تجاه ما يكتب ويقال في حق أهل الشمال.

وهذا المقال ليس رجاءا أو توددا من أجل حث هذه الأطراف علي الكف عن قيادة الخطوط المعادية بين ابناء الوطن الواحد التي لاتزرع سوى البغضاء ولا تولد سوى الغبن في الصدور الذي تصعب إزالته في القريب إذا ما تمكن من المجتمعات جميعها عندها لن تفيد دعاوى الوحدة ولا القومية وبنفس العقلية التي حملت السلاح في دارفور على الحكومات المتعاقبة ستولد عشرات الحركات المسلحة شمالا ولكن ليس ضد الحكومات بل بين القبائل فيما بعضها البعض وحينها لن تستطيع اي قوة في الأرض إيقاف نيران الحروب التي ستغطي السَواد الأعظم من الوطن.

فانسان الشمال مسالم بطبيعته محب لوطنه كارها للظلم أينما كان، ويكفي أن شرارة الثورة انطلقت من الشمال المفتري عليه ولم يكن خروجا من أجل الشمال بعد أن حمل الثوار القضايا القومية وعلى رأسها قضية دارفور هتافا هز أوصال الكهنوت واسقط الطاغية (ياعنصري. مغرور،، كل البلد دارفور)، وحين تعنت العسكر في المفاوضات لم ترعبهم وتعيدهم لصوابهم الا صافرات قطار عطبرة.

فالقضية الان ليست قضية حكم جهوي وأنفراد بالسلطة كما خيل البعض وربط بين الحكومة السابقة أو قل الحكومات السابقة والشمال ولو كان الأمر كذلك لما خرجت عطبرة واحرقت دار المؤتمر الوطني ولما استشهد ماكور وطارق ولما ولما،، نعم الإنقاذ البائدة رسخت لهذه المفاهيم أو برز عدد من أبناء الشمال داخل الحركة الإسلامية الإرهابية والمؤتمر الوطني البائد، وذلك من خلال انتمائهم للحزب والحركة وليس بانتمائهم للشمال الذي أذاقوا أهله الويلات تشريدا وتعذيبا وفصلا من الخدمة ويكفي فصل الآلاف من من عمال السكة حديد وموظفيها بجرة قلم في بداية حكم الطاغية، كما يكفي تمليك معظم أراضي الشمال الخصبة للجماعات الاسلامية المتطرفة من أجل دعم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

فهذه المرافعة قيض من فيض ظلم الشمال المفتري عليه ومعظم قادة دارفور يعلمون ذلك ولكن التزامهم الصمت وبني جلدتهم يكيلون السباب والشتم والوعيد لأهل الشمال في ظل مناداتهم بقومية الوطن دون عنصرية لدين أو عرق أو ثقافة أو اثنية محددة أمر مريب ودافع أكبر لكيل المزيد من العنصرية تجاه الشمال، تلك العنصرية التي لم ولن ينجو من نيرانها احد اذا استعرت وما تضج به الاسافير لايمكن أن نسميه تفلتات فردية محسوبة على أصحابها دون أن يجدوا من يقول لهم كفوا عن ذلك الذي لو استمر بكل تأكيد لن تصبح كل البلد دارفور بل ستصبح كل البلد دار موت.

‫شاهد أيضًا‬

صورة معيبة عن الحكم المدني

د. محمد صديق العربي : بدايات الفترة الانتقالية راهن أحد الأصدقاء على ان شخصية حمدوك المعرو…