‫الرئيسية‬ رأي سودان مابعد سقوط طارق شهيدا …
رأي - يناير 4, 2021

سودان مابعد سقوط طارق شهيدا …

عمر عثمان :

لا أعتقد ان سودان الغد هو نفسه سودان الانقاذ الاولى ولاسودان مابعد المفاصلة او سودان مابعد غزو خليل وتحرير هجليج وبعد سبتمبر الذي ارتوت الارض فيه بدماء الشهداء.

فتراكم الغبن نتاج طبيعة لفشل حكومة المؤتمر الوطنى فى اقناع المواطن البسيط انها قادرة على توفير حياة كريمة تحترم انسانيته اولا كبنى آدم له حق التعليم والعلاج ، بل حرمانه حتى من أن يقول ( أنا جائع ) التى لاعلاج لها سوى الرصاص من فوهات البنادق ،وكأن الرصاص وجبة دسمة تكفى الجائع طوال ماتبقى من عمره الذي ينتهى باختراق الرصاص لجمجمته.

أعود لسودان الغد الذي بدأت تتشكل ملامحه بعيدا عن المؤتمر الوطنى اولا وبقية الاحزاب التى اخذت فرصتها فى حكم البلاد دون ان تقدم انموذجا تجعل المواطن حريصا على عودتها مرة اخرى لسدة الحكم ، لأن الطريق لم يعد يسع اكثر من مرور جيل نشأ بعيدا عن اى قوالب حزبية تستحق مبادئها وقيمها الولاء المطلق الذي يمكن ان يقدم فيه جيل اليوم روحه من اجل حزبه لا وطنه ، تقازمت الاحزاب فى نظري هذا الشباب وعادت لحجمها الطبيعى بعد ان تمددت فى سابق للعهود بموارد الوطن حتى وصل اليه من الهوان ماوصل اليه ان اصبح سلعة تعرض فى اسواق المواد العربية والغربية للحفاظ على بقاء تلك الاحزاب على سدة الحكم ، او العودة مجددا اليها لمن لخرج او طامع جديد كما هو فى حركات التمرد التى نشأت فى عهد الانقاذ.

كما الحديث عن صوملة وسورنة ومصرنة وتونسة ويمننة السودان ان ذهبت حكومة المؤتمر الوطنى لم يعد مجديا ، بعد ان نافس المؤتمر نفسه فى الفشل دون ان يكون هناك شريك قاسمه السلطة سوى بعض احزاب وحركات صنعها هو ، او صنعت نفسها من اجل السلطة لا الوطن فالامر سيان فى كلتا الحالتين.

فالوطن محتاج لتجربة حكم جديدة برؤي لاتستند فى جوهرها على اى موروث سياسي ، لأن ادوات الحكم نفسها فى العالم من حولنا قد تغيرت ، بمتغيرات الحياة ومتطلباتها ، وفى استشهاد الشهيد طارق وسقوطه بالرصاص فى عطبرة وهو يخرج ضد الحزب الذي يعتبر والديه قياديين فيه ، كتابة لنهاية مرحلة الولاء للحزب على حساب الوطن ، واتباع نهج الوالدين السياسي وان كانا على صواب ، هكذا يفكر جيل طارق ، وان دفعوا ارواحهم فداءا للوطن فى كل بقاعه وارجائه ، يبقى الثابت ان المؤتمر الوطنى فشل فشلا زريعا فى ادارة الدولة ، وغابت كوادره لدرجة عدم قدرتها على حماية دورها التى حرقت تباعا فى شتى بقاع الوطن ، فأى وهن اكثر من ذلك ، فكيف لمن يعجز فى حماية داره من الحريق ان يحمى وطنا بأكمله ويطعمه من جوع ويأمنه من خف ، فثلاثون عاما بلاترشيد للموارد ولاتقنين للصادرات ، فكل الذي ظل يحدث لم يكن سوى تخدير موضعى من بقايا فتات موائد العرب والعجم و الفرس ، رغم ان خيرات هذا الوطن وماخرج منه ذهبا عبر المطارات فقط تكفى لبناء عشرين دولة وليست واحدة.

هل يعى اهل المؤتمر الوطنى ويأخذون العبرة من استشهاد طارق ، فبعد ان كانوا يرسلون ابناءهم للجنوب للدفاع عن حكمهم للاستشهاد فى مناطق العمليات هاهم نفس الابناء يخرجون عليهم ثائرون منددين بحكمهم ويسقطون برصاصهم هم وليس رصاص قرن او خليل ابراهيم.

آن الاوان لاقتناع اهل المؤتمر الوطنى ان يسلموا الحكم للشعب الذي صبر عليهم كثيرا وهم يترنحون ويسوقونه من مصيبة لأكبر ومن فشل لفشل اكبر دون ان تنفع معه كل المعالجات التى ظلت تصب فى تمديد عمر النظام لا أكثر، وجب التسليم دون مكابرة وحتى لا يسقط مزيدا من الشهداء من فلذات اكبادهم ان لم يروا فى سقوط ابناء غيرهم سوى سقوط خونة ومرتزقة فهل ابناؤهم ايضا كذلك؟

فدعم الدقيق وتوفير الخبز بالمخابز ليس مطلبا اوحدا لان ذلك الدعم سيكون محسوبا على سلعة اخرى تقع على كاهل المواطن وفوق ذلك الى متى سيستمر هذا الدعم اسبوعا ؟ شهرا، حولا ؟ ثم ماذا بعد ذلك وان عاد الشعب الى بيوته فغدا سيخرج مرة اخرى ، طالما ليس هناك رؤية واضحة لمعالجة الوضع الاقتصادى ومؤشر الدولار يواصل تصاعده فى توالى هندسي يصعب معها كبح جماحه ، مهما تدفقت الاموال الخليجية ، فان الذي لاياكل بيده لايشبع.

فأسباب خروج الشعب للشارع واضحة وان عاب البعض التخريب اثناء التظاهر فذلك لايعنى ان كل من خرج من بيته مخربا او مرتزقا او مدفوعا من جهة اجنبية ، لان الذي يخرج عجز عن توفير الدواء والغذاء لأهل بيته ، لايمكن ان نطلق عليه مرتزق.

فالارتزاق والعمالة أن تتعاون مع جهة خارجية و( تقبض منها ) من اجل ان تنفذ لها مخططاتها ومطالبها ، فهل هناك جهة تستطيع ان تفعل ذلك اكثر من الاطفال والنساء والشيوخ الجوعى والمرضى.

ختاما يجب ان يعى اهل النظام ان سقوط طارق شهيدا ، هو رصاصة الرحمة ونهاية المشروع الحضاري وسقوط اخر ورقة توت كان يستتر بها النظام ، فى قتاله ضد الشيوعية والعلمانية التى اتته من داخل بيته ، ولكن ليس بالثوب الذين يرى به النظام معارضيه ، بل بوطنية نقية خالية من أى شوائب حزبية او اطماع خارجية ، لان الفاصل هو الانتماء للتراب لاغيره.

* التخريب مرفوض ، ولكن يجب الا نخلط الاوراق بأن جميع من خرجوا مخربين ، بلا مطالب ، وبلا حقوق يجب ان توفرها لهم الدولة ليعيشوا كرماء فى بلد اصبحت الكرامة فيه تعنى التسول.

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …