‫الرئيسية‬ رأي دس السم في تعميم صحفي مجلس السيادة
رأي - يناير 6, 2021

دس السم في تعميم صحفي مجلس السيادة

حذيفة الجلاد :

في التعميم الصحفي لمجلس السيادة، أول الأمس 3 يناير 2021م، استهل بالإشارة للنهج المعتدل لمجلس السيادة في استلام المذكرات وأنه هو من يتيح لكل مؤسسات الدولة ومنها (العدلية والقضائية) أداء واجباتها بشفافية وحيادية تامة!!!..
وبذا ومن أول فقرات التصريح، نسفت استقلالية مؤسسات الدولة “العدلية والقضائية”، ووضعت بقية مؤسسات الدولة تحت إبط المجلس السيادي..

لا يتوقع من وزارة التربية والتعليم استلام مذكرة من سكان قرية “كضابة الدهاليز”، تتعلق بعدم توصيل أعمدة الكهرباء لقريتهم..

ولا يتوقع من وزارة الري التفضل باستلام مذكرة احتجاجية من ذوي المرحوم الشهيد أحمد الخير، تطالب بتسليم قتلته للمقصلة،

لن يستلموها، لأن استلام المذكرات ليس إجراء شكلي بل إقرار متبادل بين الطرفين بسلطة واختصاص الجهة المسلم لها المذكرة بإجراء متعلق سيتبع هذا الاستلام..

سبق لجهات مختلفة ومنها أسر “المعتقلين” من عناصر النظام القديم أن نظموا أيضاً عدة وقفات وسلموا مذكرات واستلمها ذات المجلس، ومع اتفاقنا مع حقهم القانوني، وعدم صحة إجراءات القبض والتحقيق مع بعضهم، ولكن المعتاد التوجه للجهات المختصة، وزارة العدل، وحقوق الإنسان، وللمحكمة.. والمجلس التشريعي، وليس لمجلس السيادة..

والقاسم المشترك بين الذين يسعون بالمذكرات حاملين شكاواهم للمجلس السيادي أنهم كوادر النظام السابق،
درجت عناصر وفلول وكوادر النظام القديم، وأعداء ثورة ديسمبر الساعون لإجهاضها على اللجوء إلى الوقفات الاحتجاجية لدن المجلس السيادي.. لم تعرف عن غيرهم في القضايا القانونية، والتنفيذية التي مكانها، وتتعلق بالحكومة، أو الجهات العدلية،، لا برمز السيادة.. ولا ضمن سلطاته..
وبما أن على أشكالها الطيور تقع، فماذا يرى مجلس السيادة في نفسه، سبب تكرر وقوف هؤلاء أمامه؟؟!

هل يتفق مع رؤيتهم وأنهم إنما يتوجهون إلى ممثل نظامهم في أجهزة الحكم الانتقالي؟!!..
_لا نملك من سلوك المجلس السيادي السياسي وحادثات تغولاته معطيات نكذبهم بها_
ويقف شاهد على ذلك دعوة بعضهم المكون العسكري علناً وعلى صفحات الصحف، أو ضمنا في مقالات للاستيلاء على السلطة..
معلوم بداهة أن سلوكهم هذا عداء وإنكار لأجهزة الحكم المدني، ويتضمن هدف أساسي الدعاية والانتقاص من سلطات الحكم المدني.. وإظهاره ضعيفا..
والحق الحكومة تظاهر التغولات التي تضعفها، ولا تنتفض ضد ذلك.. وربما صدرت بيان فيه إشادة ..
والسيادي لا يتحرج استلام مذكراتهم…
***
الفقرة الثانية من التعميم السيادي الصحفي حول التجاوب الايجابي باستلام المذكرات، وصياغة الايجابية هذه كأنها مزية فيه تستحسن، هي محض استهبال سياسي،،

استهبال، لأنه مخادعة تمكنهم من الولوج واكتساب حق بموجب استلامهم للمذكرة في بحث وفحص واتخاذ قرارات في أمور ذات طابع سياسي، لا يملك مجلس السيادة أي مدخل للولوج إليها ووضعها تحت يد تغولاته.. بالطريق المؤسسي والدستوري..
سلطة إصدار قرار أو توجيه، أو التأثير على الجهات العدلية والقضائية أو السلطة التنفيذية..

والاستهبال السياسي أمر لا يليق في حق مؤسسة وجهاز وضع أن يكون موضع جلالة ملكة إنجلترا في الجزيرة البريطانية.. محايدة تجاه كل الممارسات والمعارك السياسية،
بعيدة إلا اسميا من السلطات التنفيذية.. وبريطانيا أنموذج الدولة الديمقراطية البرلمانية الأمثل.. والمرجعي..

فأي تجاوب ايجابي في أن تشجع الوقفات والمسيرات الاحتجاجية الهادفة لإحراج السلطة وتشكل إعلان عملي عدم الاعتراف بسلطتها وأحقيتها في التوجه إليها بالمذكرات مباشرة،،
أي ايجابية في استلام مذكراتهم وأنت في موقع سلطة تشريفية،
وأي تعامل، وفق ما تقتضي الصلاحيات والواجبات، يمكن أن يجئ عن طريق مخالفة الصلاحيات والواجبات ذاتها،

الخلل ليس في ما نطقه السكرتير في خطابه، الخلل في إصدار تكليف لاستلام مذكرة غير مختص بك موضوعها.. استلام المذكرة يعني نية مبيتة التأثير على السلطات العدلية أو التنفيذية.. وذلك لسان حال المخاطبة..

وحتى لا تتكرر حادثة اعتذار وتحمل الخطأ من الدبلوماسي الذي أعلن جريرة التطبيع، التي ارتكب خطواتها مجلس السيادة، وعبر عن توجههم بأفضل منهم بشجاعة وقتية، وبمباشرة وشفافية قبل أن يجبر على ابتلاعها،
نقول أن السكرتير عبر عن توجه داخل مجلس السيادة ولم ينطق عن نفسه وعن فراغ.. توجه نقرأه من دأب مجلس السيادة على استلام المذكرات التي دأبت عناصر النظام القديم على تقديمها إليه بدلاً من رفضها وتوجيههم تقديمها للجهات المختصة..

بموجب جماعية اتخاذ القرار داخل مجلس السيادة، ما دور العناصر المدنية في إصدار تكليف السكرتير لاستلام المذكرة، في تشجيع عملي لعدم رضى وإقرار فلول النظام القديم بالثورة وبحكومة الثورة، وإصرارها على كل سبل تشجيع عسكر السيادي للاستيلاء على السلطات..
وهل يدركون ان وجودهم ضمن أو على رأس بعض اللجان التنفيذية هو خطأ مستمر، ومع ذلك لا ينبغي اعتبار وجودهم فيه استمداد لسلطات سيادية بأي حال.. ولا يجب استخدامه للتأثير على أداء هذه الهيئات أو اللجان.

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …