تحقيق : فتحي البحيري
1
مصدر بمطار الخرطوم : هناك من صنع توليفة من وقائع لا رابط بينها لينسج اتهامات باطلة ضد قيادات اللجنة
الكابتن عادل المفتي : التدليس والكذب الضار يجب أن يلاحق قانونيا لأقصى مدى ممكن

في يونيو 2019 وعقب مجزرة فض الاعتصام البشعة دعا تجمع المهنيين إلى عصيان مدني شامل فاستجاب مجتمع الطيران السوداني فيمن استجاب وأعلن المشاركة في العصيان المدني، احتجاجاً على قيام قوات الأمن والجيش والدعم السريع بفض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة في الخرطوم وأماكن أخرى في مختلف الولايات وانعقد العزم على أن لا تتم أي رحلات جوية في مطار الخرطوم فتوقفت بالفعل حركة الطيران في مطار الخرطوم
يقول مصدر بمطار الخرطوم لصحيفة الجريدة فضل حجب هويته أن من الجهات التي ساهمت بقدر كبير في نجاح العصيان بمطار الخرطوم كانت شركة ناس بورت التي امتنعت عن كل أعمالها في المطار بشكل طوعي .. ليتم معاقبتها بعد ذلك بالايقاف من قبل “سلطات” المجلس العسكري
إلى هنا والأمر عادي تماما .. إلا أن ما يثير الدهشة أن جهات مجهولة تعتقد الآن – ولا زال الحديث لمصدر صحيفة الجريدة بمطار الخرطوم- أن من الممكن استثمار هذا الايقاف الذي نتج عن موقف نضالي للشركة ومسؤوليها والعاملين بها وربطه بحادثة عرضية تمت قبل أكثر من ثمانية سنوات حين تورط أحد العاملين بالشركة في عملية تهريب ذهب بصفته الفردية البحتة … حيث أن الايقاف الذي تم في 2019 لا علاقة له من قريب ولا من بعيد بهذه الحادثة الفردية المعزولة التي حصلت قبله بسنوات طويلة .. فماهي هذه الجهة المجهولة التي رغبت الآن فجأة في تزوير التاريخ وما دور الجهات الصحفية الناقلة لهذا التزوير المفضوح

2
ومصدر حيرة مصدر صحيفة الجريدة بمطار الخرطوم أن إحدى الصحف قد نشرت “مادة صحفية” تناقلتها مصادر وصحف أخرى بشكل مريب على أنها “خبر آني” وما هي بخبر آني .. وإنما هي “توليفة” لوقائع حدثت في أزمنة مختلفة ولا رابط موضوعي أو سببي بينها مما يعزز افتراض أن هذا التوليف تم لغرض خبيث.
تبدأ الصحيفة مادتها التي عنونتها بعنوان مثير يخفي الكثير هو (تفاصيل مثيرة حول عملية تهريب ذهب تجاوز ال17 كيلوجرام) دون أن تكلف الصحيفة نفسها إخبار القارئ عن العام أو الشهر أو اليوم الذي حدثت فيه هذه التفاصيل (المثيرة) .. تبدأ الصحيفة مادتها تلك بما يلي
(كانت الساعة تُشير إلى 2:24 صباحاً، عندما بدأ الركاب في الصعود على متن طائرة (فلاي دبي) المتجه إلى دبي، وقبل الأقلاع بدقائق وصلت عربة إسعاف برقم (632)، الراكبة “ك” أوزكية الجنسية، لفتت أنتباهها عربة الأسعاف بالقرب من الطائرة، ونزل منها السائق وليس المريض واستقبلته إمراة من الطائرة أعطاها حقيبة كان على عجل من أمره، حينها ظنت “ك” أنها متفجرات، على الفور سارعت بإبلاغ أمن الطيران والمربط المناوب، وتم فحص الحقيبة وأتضح أن بداخلها عدد (5) سبايك ذهب تزن حوالي (17) كيلو ذهب. … وعند التحري معها اعترفت المتهمة باستلام الحقيبة، تُدعى “سعاد عبدالعزيز”، وقالت في التحقيقات أن شخصاً أكمل لها إجراءات السفر والحجز وأخبرها بوجود ذهب سيتم تسليمه لها عند عربة نقل المرضى.. وأن السائق يدعي أحمد أزرق تمكن من الهروب. في تلك الأثناء تم احتجاز العربة والتحقق منها، وأظهرت التحقيقات أن العربة تتبع لشركة “ناس بورت للمناولة الأرضية” )

3
ولكن هذه المادة المطولة التي لم تنته بعد تم ابتسارها وتوزيعها على مئات المواقع الالكترونية المشبوهة في ثلاث أو أربع جمل فقط هي (كشف مصدر عن تجاوزات في شركة “ناس بورت”، للمناولة الأرضية بالمطار. وأفادت المستندات أنه تم القبض على متهمتين على متن طائرة (فلاي دبي) وبحوزتهم (17) كيلو من الذهب.وأشارت المتابعات بحسب صحيفة (..)، إلى أنه بعد إيقاف الشركة من قبل السلطات، عاودت نشاطها من جديد بمسمى آخر) وحسب إفادات مصدرنا بمطار الخرطوم أنه لم يتم ايقاف الشركة المذكورة إلا بعد فض الاعتصام في يونيو 2019 وأن الحادثة المذكورة فردية تخص عاملا بالشركة ولا علاقة للشركة كشركة بها وأنها حصلت قبل أكثر من ثمانية سنوات … فما السر في هذا الربط المريب لأحداث لا رابط منطقي أو سببي أو موضوعي بينها؟ والتساؤلات هنا للمصدر وليست للصحيفة … سيداتي آنساتي سادتي
الإجابة قد تكون كامنة في ثنايا المادة المطولة التي نشرتها تلك الصحيفة حيث ورد أنه : وبعد الكشف عن ممارسات شركة ناس بورت تم تحويل الشركة إلى أسم ماسجيت أفيشن المحدودة على أن تزاول أعمال الطيران بكافة أنواعه وأن تنشئ شركات الطيران التجاري والخاص بكل أنواع الطائرات والمعدات والأجهزة والآليات والمعينات اللوجستية اللازمة داخل وخارج السودان، وأن تنشئ وتقيم المرافق ومراكز التدريب الطيارين والملاحيين والجويين والمهندسين والفنين وغيرهم من أطقم الجهاز الفني والأداري اللازم لتشغيل وصيانة وإدارة المطارات، ويقع على عتاقها تمويل أمداد الطائرات والمطارات بالوقود والمحرقات والزيوت والأجزاء وقطع الغيار والمواد الغذائية والأستهلاكية والسلع الكمالية والوجبات الجاهزة والسريعة وأن تزاول أعمال وكلاء الشحن والتفريغ والتصدير والتخليص والتخزين والتبريد، بالإضافة إلى التغليف وأعمال السفر الفندقة والحجز. وذهبت ماسجيت لأبعد من ذلك في مخالفاتها وتجاوزاتها للقانون، الذي سمح لها بالمساهمة أو الإندماج في أيه شركة أخرى ولها الحق في البيع والتصرف في أستثمارات الشركات أو أى جزء منها مقابل أسهم أو سندات أو ضمانات شركات لها أغراض شبيه بصفة جزئية أو كلية بأغراض الشركة، الحصول على توكيلات من شركات أجنبيه ومصانع ومصالح حكومية والمنافسة في مجال العطاءات المطروحة.

4
التدليس فيما سبق أن قيام شركة ماسجيت أفييشن ليس له علاقة من قريب ولا من بعيد بالاساطير التي لم تحدث والتي زعمت الصحيفة أنها كانت سببا في قيامها (وبعد الكشف عن ممارسات ناس بورت تم تحويلها إلى اسم ماسجيت … إلخ) لأن شركة ناسبورت لم يكن لها ممارسات ولم يتم كشفها .. وهنا يتبين الغرض والمرض للأسف .. والحديث لا يزال لمصدر صحيفة الجريدة .. لماذا التلفيق ؟
(لا وأيه) بعد ذلك مباشرة تمضي الصحيفة العجيبة في سرد قصص وقضايا الذهب وتهريبه في السودان لتخلق وهما وانطباعا أن ناس بورت هي الغول الذي يقوم بتهريب الذهب!!
تسرد الصحيفة ايضا بيانات عمياء عن تاريخ الشركة دون تفاصيل وملابسات وحيثيات كل مرحلة وكل تحول فتقول : في العام 2007م، تم تحويل شركة المفتي للطيران والخدمات المساندة المحدودة إلى ملكية مشروع سويس بورت ماس للطيران والخدمات المساندة إلى شركة ناس بورت إير هاندلنق المحدودة .. إلخ … ومدير الشركة كان نائب عام غرفة النقل الجوي حتى سقوط النظام البائد، والتحق بالثورة عبر إضراب صوري لشركته “ناس بورت”، ومن ثم تم تعيينه رئيساً للجنة التسيير لغرفة النقل الجوي ورئيس لجنة إزالة التمكين لقطاع الطيران
وهنا كأن الصحيفة .. والذين من ورائها .. مثل المريب الذي قال خذوني .. إذ يبدو أن كل هذا الاستهداف وكل هذا التزوير وكل هذه الفبركة كانت لأجل “الحتة دي” .. كل ما سبق يستهدف لجنة التمكين بقطاع الطيران إذن
طيب ما تقولوا كدا من الصباح

5
للكابتن عادل المفتي تاريخه النضالي والسياسي الذي لا يعنينا هنا المزايدة عليه ولا به ولكن كان لابد من استجوابه أيضا حيث قال عن التحولات في اسم الشركة أنه في لحظة معينة حصل اتفاق شراكة مع جهة كويتية وحتمت هذه الشراكة تغيير اسم الشركة حينها كاجراء طبيعي وفي وقت لاحق مورست ضغوط على الشركة الكويتية بهدف اجباري على التخلي عن اسهمي وتم ذلك بالفعل وعلى الرغم من أنه لا علاقة لي بناس بورت الآن من قريب أو بعيد إلا أن هذا التدليس والكذب الضار باسم الشركة وتاريخها يجب أن يلاحق قانونيا إلى أقصى مدى ممكن .. إذ كيف تكون مخالفة فردية لعامل بالشركة حدثت في أزمنة سحيقة وصفا لشركة لها سمعتها وأعمالها في مطارات افريقيا وآسيا بهذه السهولة ؟
أما عما هو أهم وهو استهداف لجنة إزالة التمكين في قطاع الطيران في شخص رئيسها فأنا اعتبره استهدافا للثورة ولأهدافها ومعاييرها من جهات جبنت عن أي مواجهة علانية ولجأت لهذا التدليس المفضوح في ظلام دامس مستغلة صحف وصحفيين وصحفيات لا يدركون أبعاد الصراع

الجريدة

‫شاهد أيضًا‬

مقاطعة امتحانات جهاز الأمن بجامعة الخرطوم 1992 … الطريق إلى رد اعتبار الجامعة !

عبد الفتاح الحبيب : أرغم طلاب جامعة الخرطوم في 1992 على أداء الامتحانات تحت تهديد السلاح ا…