‫الرئيسية‬ رأي كذلك مصطفى سيد أحمد
رأي - يناير 18, 2021

كذلك مصطفى سيد أحمد

البراق النذير :

من ظن أن فرادة تجربة مصطفى تكمُن في الألحان فقد بلغ درجة، ومن ظن أن تجربة مصطفى سيد أحمد بلغت مراقٍ بالموسيقى واللحن معاً فقد صعد درجات، أما من علا في دنيا مصطفى فهو من أدرك أن ذاك كثيف الشعر والعبور ليس مجرد مغنٍ.

وما السموق إلا الإحاطة بمصطفى المشروع، فما اكاد أجزم به أن هذا الآبه الذي هبَّ من نسمات الشمال ونبت في ساحل الشرق وغُرس في طين الجزيرة هو مشروع معرفي تنويري تثويري صادق، وما أكثرها المشاريع الكذوبة.

لما اختار مصطفى أن يغني في طريق الليل ضاع الحادث الثاني وضاعت زهرة الصبار كانت المدية قد غاصت في وجدان شعب حِقاق غافله المِحاق! ولما ترنَّم مصطفى ب(سِنّي على النضال إيدي وسوكي بالهتاف فمي)، كان رفاقه بمختلف مشاريعهم السياسية يكوون بالصاج في بيوت الأشباح تارة ويصعقون بالماء البارد في جوف الشتاء في زنازين سيبيرية مصنوعة في قلب إفريقيا، ويُدق المسمار على جمامجهم المُنضدَّة بالتضحية والنضال. ولما صدح سيادته يا مطر عز الحريق، كان مؤمناً بأن مصابيح الطريق ستنير وحش الدروب للسادة الشهداء وللجرحى بغير لغوب ولا ونى.

وعندما شدا بشيخ تُلُّب و(فطمت جناك وحضنك رحيم
وحنـّك تب ما صابو البلي) كانت رؤياه التي لم يقصصها على أحد لما فيها من أذى، شهداء دارفور وكجبار وبورتسودان وأمري والعيلفون والجريف وأم دوم والنيل الأزرق وكردفان والخرطوم وامدرمان وبري وشمبات وسنار وبربر وعطبرة وربوع السودان كلها، عبرة لمن حمل رحاله ناقص كيل وانتهى ساجداً بإيمانٍ عميقٍ بالثورة والتغيير.

لم أعرف مثل مصطفى شاعراً يعرِّف بالشعراء عبر كلمات كتبوها وصاغها هو شادٍ؛ ولم أعلم ما الإفناء لا الفناء إلا لما رأيت الشعراء الذين سمَّاهم مصطفى وعلّم الناس كلماتهم مثل نجوم السعد.. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

من كان بيعشق مصطفى صنّ ووهج صوتو انطفى ومن كان بيعشق ما اصطفى حي بى قضيتو وبس كفى.

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …