‫الرئيسية‬ رأي هل من حق الشركة السودانية للموارد المعدنية أن تتصرف بشراء الأصول؟
رأي - يناير 23, 2021

هل من حق الشركة السودانية للموارد المعدنية أن تتصرف بشراء الأصول؟

منتصر ابراهيم :

في مفارقة عجيبة، لم يمر على حديث وزيرة المالية المكلفة يوم واحد عن اكتمال ولاية وزارة المالية على المال العام ؛ وإلا حدثت مناسبتين تدحضان وتقدحان فيما قالت، المناسبة الأولى تمثل في الخبر الذي نشره مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية عن شراء لبرج من مؤسسة الضمان الاجتماعي، والخبر الثاني في مساء ذات اليوم صدور بيان من لجنة تفكيك التمكين واسترداد الأموال ومحاربة الفساد تعبر فيه عن أن. “إزالة التمكين تعاني من عدم تعاون النيابة العامة والشرطة في أعمال اللجنة ……
في المفارقة الأولى،ينتصب سؤال محوري عن حدود مسؤليات الشركات الحكومية ومسؤولية التصرف في المال العام؛ فهل من حق الشركة السودانية للموارد المعدنية أن تتصرف بشراء الأصول والتعاقد، هل لا توجد وحدة خاصة بوزارة المالية معنية بالشراء والتعاقد، وما مدى التفويض الممنوح للشركات الحكومية للتصرف في هذا الإطار، وما مدى المعايير الموضوعة للرقابة على المال العام ؟!
إذا لم تكن للشركة السودانية للموارد المعدنية تفويض بالشراء والتعاقد، فإن ما تم يعتبر نوع من الفساد وتبديد للمال العام على نحو لا يستند على قانون أو ضوابط مؤسسية، وبالتالي يعتبر مظهر لمجال واسع للفساد أو وضعية افسادية يمكن اعتمادها للحكم على كامل هذه المرحلة .
أما لجنة تفكيك التمكين إذا لم تكن لديها قبول لدى جهات إنفاذ القانون ممثلة في الشرطة والنيابة، فهذا يقدح في مشروعيتها من الأساس، ولابد أن الصفة السياسية التي تتميز بها، تجعلها أقرب لسلطة تقديرية لا تحتكم لأي معايير قانونية تجعل قراراتها في وضع إلزام لكافة الجهات التنفيذية.
المستفاد من هذا التضارب في المؤسسات الثلاث؛ أن هناك سيولة مؤسساتية تحكم إدارة الدولة بشكل لم يحدث له مثيل، وبالتالي تبديد للمال العام بشكل قد يكون أسوأ من ما كان يحدث في النظام السابق، وبشكل عام، يصلح ما يحدث الآن من تبديد للمال العام وهدر لموارد الدولة للتدليل على أحد أهم مظاهر أزمة الدولة السودانية في كل الحقب ، واشتراكها في سمة واحدة ظلت تنسف إستقرار نظام الحكم، وتعيد إنتاج نفسها بصورة أخرى، لأن السودانيين لا يستفيدون من العبر والدروس .

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …